|
مصر
يقوم الحزب الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه عام 1978 بمهام الحكم في جمهورية مصر العربية التي يصل تعداد سكانها إلى ما يقرب من 79 مليون نسمة، ومازال الحزب مهيمنا على السياسة القومية بمحافظته على الأغلبية الساحقة في مجلس الشعب المنتخب شعبيا وفي مجلس الشورى (الاستشاري) الذي يتم انتخابه جزئيا من قبل الشعب. ويستمد الحزب سلطته من دستور عام 1971 والتعديلات اللاحقة له. وتتركز السلطة التنفيذية في أيدي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. وقد انتُخب الرئيس حسني مبارك، في عام 2005، لفترة رئاسية خامسة مدتها ست سنوات، حيث حصل على 88 بالمائة من الأصوات في أول انتخابات رئاسية في البلاد، ويعتبر هذا الحدث علامة هامة على الطريق أفسدها قلة أعداد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم والاتهامات بالتزوير. استطاعت السلطات المدنية بشكل عام المحافظة على سيطرة فعالة على قوات الأمن التي اقترفت العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
ظل احترام الحكومة لحقوق الإنسان ضعيفاً، واستمرت الانتهاكات الخطيرة في العديد من المجالات. فقد قيدت الحكومة حق المواطنين في تغيير حكومتهم وأبقت على حالة الطوارئ القائمة بشكل مستمر تقريباً منذ عام 1967. وقد عذبت قوات الأمن المسجونين والمحتجزين وأساءت معاملتهم، وكانت قادرة على الإفلات من العقاب في العديد من الحالات. وكانت أحوال السجون ومراكز الاحتجاز سيئة. وألقت قوات الأمن القبض على أفراد واحتجزتهم بشكل تعسفي وأبقت عليهم لفترات طويلة قبل المحاكمة. وقد وضعت السلطة التنفيذية قيوداً على السلطة القضائية ومارست ضغوطاً عليها. واحتجزت قوات الأمن المسجونين والمعتقلين السياسيين. وقد تراجع احترام الحكومة لحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها والحرية الدينية خلال العام، وواصلت الحكومة تقييد الحريات المدنية الأخرى، وبصفة خاصة حرية التعبير، وقد شمل ذلك حرية استخدام شبكة الانترنيت، وحرية التجمع، بما في ذلك وضع قيود على المنظمات غير الحكومية. وقد استمر الفساد ونقص الشفافية والتمييز والعنف ضد النساء، بما في ذلك ممارسة عادة ختان الإناث.
وقد اتخذت الحكومة والمجتمع المدني خلال العام خطوات لمحاربة ختان الإناث، وتضمن ذلك صدور قرار من وزارة الصحة يحظر مزاولة هذه العادة.
احترام حقوق الإنسان
القسم 1: احترام كرامة الإنسان، بما في ذلك عدم إخضاعه لأي مما يلي:
أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع
لم تقم الحكومة بأي أعمال قتل بدوافع سياسية، ولكن كانت هناك تقارير تفيد بارتكاب الحكومة أو عملائها لأعمال قتل تعسفية أو غير قانونية خلال العام.
فقد قتلت الشرطة في 25 ابريل أحد البدو في سيناء وذلك بعد أن رفض الوقوف في نقطة تفتيش. وقد احتج زعماء العشائر البدوية على عملية القتل.
وفي 22 يوليو، أطلق أفراد من الشرطة النار على امرأة من دارفور وأردوها قتيلة أثناء محاولتها العبور إلى داخل إسرائيل بطريقة غير مشروعة مع مجموعة مكونة من 26 مهاجراُ أفريقياًً.
وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن الشرطة قد قامت في 31 يوليو بإلقاء القبض على نصر احمد عبد الله الصعيدي وضربه في محافظة المنصورة. ويقال أن ضابط الشرطة، محمد معوض، قد قام بضرب الصعيدي بكعب مسدسه. وقد نقل ضباط الشرطة الصعيدي إلى قسم شرطة المنصورة، حيث توفي بعد ذلك بفترة قصيرة متأثراً بجراحه. وقد أمر رئيس النيابة في المنصورة باعتقال الضباط المتورطين، ولكن تم فيما بعد الإفراج عن رئيس المباحث النقيب محمد قنديل، وامين الشرطة صابر البلتاجي، والمخبر أحمد حسين. وذكرت صحيفة المصري اليوم المستقلة، في 28 أغسطس، أن اثنين من الشهود ذكرا أن ضابط الشرطة محمد عوض وثلاثة من مساعديه، هم ياسر مكاوي، واحمد سعد عبد العظيم، وشريف سعد، قد قاموا بتعذيب الصعيدي وتسببوا في إصابته بإصابات أدت إلى وفاته. وقد تم إدانة الضباط الثلاثة، حيث حُكم على أثنين منهم بالسجن سبع سنوات، وحُكم على الثالث بثلاث سنوات.
وفي تقريرها الصادر في 8 أغسطس عن التعذيب في مصر: إفلات المجرمين من العقاب، ذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وقوع ثلاث حالات وفاة في الحجز بسبب التعذيب خلال الشهور السبعة الأولي من العام.
تقدمت أسرة محمد ممدوح عبد العزيز البالغ من العمر 13 عاماً بشكوى للنائب العام، في 12 أغسطس، بسبب وفاة أبنهم نتيجة للتعذيب وهو محتجز لدى الشرطة. وكانت الشرطة قد ألقت القبض على عبد العزيز واحتجزته بعد اتهامه بالسرقة من احد المتاجر. وعندما حاول والديه أخذه من قسم الشرطة في 9 أغسطس، وجدوه مضروباً ضرباً مبرحاً. وقد توفي عبد العزيز في 11 أغسطس بالمستشفى التى نقلته إليها أسرته. وذكر شقيقه فيما بعد لأجهزة الإعلام أن الحروق الموجودة على جسد الصبي يبدو أن سببها هو صدمات كهربائية، إلا أن السلطات أكدت على أن الفحص الطبّي الذي أجرته إحدى الجهات الحكومية لعبد العزيز قد أظهر انه قد توفي نتيجة لالتهاب رئوي. وكان قد تم، بناء على طلب النائب العام، تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من مسئولين حكوميين، أفادت بأن عبد العزيز قد توفي نتيجة للإهمال الطبي وأكدت على أن الشرطة لم ترتكب أي جريمة. وتواصل أسرة الصبي، مع حلول نهاية العام، اتهامها بان ثلاثة ضباط شرطة، هم رئيس المباحث النقيب محمد قنديل، وضابط الشرطة أبو العز فتحي منصور، والمخبر ياسر مكاوي، قد قاموا بتعذيب ابنهم. وقد قام النائب العام، بعد تقرير اللجنة الثلاثية، بحفظ التحقيق. وذكرت صحيفتي المصري اليوم والدستور في 23 أكتوبر أن محامي الأسرة قد قدم استئنافاً لرفع الحفظ عن القضية. وحتى نهاية العام لم تحدث أي تطورات أخرى.
وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في 12 أغسطس، إنها تلقت شكوى من أسرة ناصر صديق جاد الله تفيد بأن ضباط شرطة من قسم شرطة العمرانية قد قاموا باقتحام منزل شقيق ناصر وضربوا أعضاء أسرته أثناء تفتيشهم المنزل بحثاً عن ناصر. وفي 7 أغسطس، تقدم ناصر بشكوى أتهم فيها الشرطة بطلب رشوة. وقد ذُكر أن رجال الشرطة قد قاموا، بعد العثور على ناصر، بضربه أمام زوجته وأطفاله، ثم القوه من الدور الرابع للمبني. وذكرت الصحافة الحكومية فيما بعد أن ناصر قد توفي أثناء محاولته الهروب من الشرطة. وقد قامت النيابة العامة بتحويل القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للتحقيق مع الضابط احمد النواوي بعد أن شهد ضباط شرطة آخرين ضده.
تقدمت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، في شهر أغسطس، بشكوى إلى النائب العام تطلب فيها التحقيق في وفاة سائق التاكسي، أحمد شوقي الديب، في قسم شرطة عين شمس. وطالبت الجمعية أيضاً الإفراج عن تقرير الطبيب الشرعي الذي يحدد سبب وفاة الديب. وكانت الشرطة قد قامت باحتجاز الديب في بداية شهر أغسطس، وذلك بعد توقيفه في نقطة تفتيش في عين شمس. وقد ظل الديب محتجزاً، رغم صدور أمر من المحكمة بالإفراج عنه. وقد أخبر رئيس المباحث بقسم شرطة عين شمس واثنين من المخبرين عم الديب، في 6 أغسطس، بأن الديب قد توفي في الحجز. وقد أكد التقرير الطبي المبدئي، وفقاً لجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، أن الديب قد عانى من إصابات في أماكن متفرقة من جسمه.
اطلقت شرطة الحدود النار، في 17 سبتمبر، على ستة من الاريتريين بعد أن رفضوا الوقوف أثناء محاولتهم العبور إلى اسرائيل بشكل غير شرعى، وقد نتج عن ذلك قتل واحد منهم.
كانت هناك تقارير تفيد بوجود أعمال عنف أثناء انتخابات مجلس الشورى في شهر يونيو. وقد ذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في 11 يونيو، أن احمد عبد السلام غانم قد توفي بعد تبادل لإطلاق النار بين مؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي ومرشحين مستقلين.
برأت محكمة جنايات القاهرة، في 3 سبتمبر، النقيب أشرف مصطفي حسين صفوت بمباحث أمن الدولة من تهمة تعذيب المحتجز محمد عبد القادر السيد مما أدى إلى وفاته في عام 2003. وقد ذكرت العديد من منظمات حقوق الإنسان أن هذه كانت أول محاولة حكومية لمحاكمة ضابط بمباحث أمن الدولة خلال عقدين على الأقل.
وقد ظلت العديد من قضايا حالات القتل التي قامت بها قوات الأمن في عامي 2005 و2006 وتم الإبلاغ عنها بدون حل. ولم يتم حتى الآن التحقيق في التقارير التي صدرت في يناير 2006 التي أفادت بوفاة 19 من المسجونين الإسلاميين في الحجز لأسباب غير معروفة في عام 2005. ولم تكن هناك أي تطورات جديدة في قضية يوسف خميس إبراهيم، وهو رجل من الأسكندرية ادعت أسرته بأن الشرطة قتلته في شهر مارس 2006.
ب. اختفاء الأشخاص
لم ترد تقاريرعن اختفاء أشخاص لدوافع سياسية.
ج. التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو غير الإنسانية أو المهينة
تحظر المادة 42 من الدستور إلحاق "الأذى البدني أو المعنوي" بالأشخاص الذين يتم احتجازهم أو اعتقالهم. وتعاقب المادة 126 من قانون العقوبات الموظفين أو العاملين بالوظائف العامة الذين يرتكبون أعمال التعذيب أو يأمرون بارتكابها. إلا أن الشرطة ورجال الأمن وحراس السجون يقومون بشكل روتيني بتعذيب المسجونين والمعتقلين ويسيئون معاملتهم.
إن التعذيب أو التصريح بالتعذيب هما جنايتان يُعاقب عليهما بالسجن لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 10 سنوات. أما إذا حدثت الوفاة نتيجة للتعذيب، فإن الجريمة تعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد وتكون عقوبتها السجن المؤبد. وتكون عقوبة إساءة استخدام السلطة لإيذاء الأفراد من خلال معاملتهم بوحشية هي السجن والغرامة. ويمكن للضحايا إقامة دعوى جنائية أو مدنية للحصول على تعويض ضد الهيئة الحكومية المسئولة. ولا يوجد قانون تقادم في هذه الحالات. ولا يتضمن قانون العقوبات نصوصاً تتعلق بإساءة المعاملة الذهنية أو النفسية؛ أو إساءة معاملة الأشخاص الذين لم يتم اتهامهم رسمياً؛ أو إساءة المعاملة التي تحدث لأسباب أخرى غير محاولة الحصول على اعتراف.
وقد كانت هناك تقارير كثيرة وموثوق فيها تفيد بأن قوات الأمن عذبت وأساءت معاملة المسجونين والمحتجزين. وذكرت جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية أن مباحث أمن الدولة والشرطة وغيرهما من الهيئات الحكومية استمرت في اللجوء إلى التعذيب لاستخلاص المعلومات أو للحصول على الاعترافات الجبرية. وفي العديد من المحاكمات، أدعى المتهمون أن الشرطة عذبتهم أثناء الاستجواب. ورغم أن الحكومة قد حققت في شكاوى التعذيب في بعض القضايا الجنائية وفرضت عقوبات على بعض ضباط الشرطة المسئولين، إلا أن العقوبات لم تتوافق بصفة عامة مع خطورة الإساءة المستوجبة لها.
ويُقال أن وسائل التعذيب وإساءة المعاملة الرئيسية المستخدمة من قبل الشرطة ومباحث أمن الدولة شملت تعرية الضحايا وعصب عيونهم، وتعليقهم من الرسغين أو الكاحلين في أوضاع ملتوية أو من السقف أو من الإطار الخشبي للأبواب بحيث لا تلمس أقدامهم الأرض إلا بالكاد، وشملت كذلك ضربهم بقبضات اليد أو جلدهم بالسياط أو العصي المعدنية أو أي أدوات أخرى، واستخدام الصدمات الكهربائية والرش بالماء البارد، وإساءة المعاملة الجنسية، بما في ذلك اللواط. وقد ذُكر أن الضحايا تعرضوا للتهديدات وأُجبروا على التوقيع على أوراق بيضاء لاستخدامها ضدهم أو ضد أسرهم إذا تقدموا في المستقبل بشكاوى بخصوص التعذيب الذي تعرضوا له. كما أفاد بعض الضحايا، بما في ذلك النساء والأطفال، بحدوث اعتداءات جنسية أو تهديدات بالاغتصاب موجهة ضدهم أو ضد أفراد أسرهم. وقد أفادت مجموعات حقوق الإنسان بأن عدم وجود سجلات مكتوبة لدى الشرطة، على النحو الذي يفرضه القانون، قد أعاق في العادة فعالية التحقيقات.
وقد حدث التعذيب بشكل متكرر في قضايا الاحتجاز بمقتضي قانون الطوارئ، وهو القانون المطبق بشكل شبه مستمر منذ عام 1967، والذي يسمح بالحجز الانفرادي لفترات طويلة.
وقد قامت مجموعات حقوق الإنسان وأجهزة الإعلام، خلال العام، بتوثيق العديد من قضايا التعذيب. وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر في 8 أغسطس عن التعذيب في البلاد، انها قامت في الفترة ما بين 1993 ويوليو 2007 بتسجيل أكثر من 567 قضية تعذيب داخل مراكز الشرطة، بما في ذلك 167 حالة وفاة، وقد خلصت المنظمة إلى أن هذه الوفيات كانت نتيجة للتعذيب وسوء المعاملة. ووفقاً للتقرير، فقد قام ضباط الشرطة في الفترة ما بين يناير وأغسطس بتعذيب 26 فرداً، ونتج عن ذلك ثلاث حالات وفاة.
وقد جذب الناشطون في مجال حقوق الإنسان، منذ بداية عام 2006 وطوال العام، الانتباه إلى أكثر من 12 شريطاً من شرائط فيديو التي سجلها المراقبون باستخدام كاميرات الهواتف الخلوية وتداولوها على شبكة الانترنت، وهى توثق إساءة المعاملة والتعذيب الذي تعرض له المحتجزين بواسطة المسئولين الأمنيين.
ووفقاً لتقارير صحفية صدرت في شهر يناير، فقد تقدم 100 من المحتجزين المنتمين إلى جماعة الجهاد الإسلامي بشكاوى إلى النائب العام أدعو فيها أن ضباط الشرطة قد قاموا بتعذيبهم وإساءة معاملتهم خلال فترات زمنية غير محددة. وذكر المحتجزون أن السلطات قد قامت بخلع ملابسهم وضربهم واهانتهم لفظياً، وصادرت ممتلكاتهم الشخصية. ولم يكن النائب العام قد رد بحلول نهاية العام.
وذكرت صحيفة المصري اليوم في 1 فبراير أن الشرطة قد اعتدت على إيهاب مجدي فاروق، وهو من سكان محافظة الجيزة، وهو الاعتداء الذي تم تسجيله على شريط فيديو (فيديو كليب) تم توزيعه على نطاق واسع. واتهم إيهاب كل من ضابطي الشرطة كريم عبد الله عبد المحسن واحمد عبد الفتاح بالاعتداء عليه. وحكمت محكمة جنح إمبابة في نهاية شهر فبراير بأن الضابط عبد المحسن غير مذنب ولكنها اتهمت الضابط عبد الفتاح بالقسوة وحكمت عليه بالسجن لمدة عام.
وقد ذكر مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب، بأن قوات الأمن اعتقلت في 27 فبرايرفوزي حسن وأطفاله لمدة 17 يوماً وعرضتهم للصدمات الكهربائية والضرب. وكانت الشرطة قد اتهمت أحد أبناء فوزي بالسرقة، ولكن المحكمة كانت قد برأته قبل ألقاء القبض عليهم. أتهم مركز النديم عدداً من الضباط، بما فيهم محمد البنا، ومحمد سرحان، ومحسن نجيب، ومحمد العشماوي، ومصباح القصبي، ومحمد شلبي، بالتورط في الاعتداء.
طلبت منظمة هيومان رايتس ووتش في 19 مارس ، أن تقوم وزارة الداخلية بالتحقيق مع ضابط الأمن المسئول عن تعذيب محمد الشرقاوي ومحاكمته، وكان قد تم اعتقال الشرقاوي، الذي يحرر مدونة على الإنترنت، في الفترة ما بين مايو ويوليو2006 وقامت الشرطة باعتقاله مرتين بعد مشاركته في مظاهرات تطالب بدعم استقلال القضاء. واتهمت الشرطة الشرقاوي بإطلاق شعارات ضد النظام من شأنها الإخلال بالنظام العام والسلم الاجتماعي، وإهانة رئيس الجمهورية، وإهانة رجال الشرطة والاعتداء عليهم أثناء أداء مهامهم، "والدعوة إلى تجمع غير مرخص به"، وتعطيل المرور. وذكر الشرقاوي أن رجال الشرطة قد قاموا بضربه وهتك عرضه في مركز شرطة قصر النيل بالقاهرة. وأفرجت الشرطة عن الشرقاوي في يوليو 2006، ولم تكن السلطات قد قامت، مع حلول نهاية العام، بالتحقيق في شكاوي الشرقاوي.
وذكرت تقارير إعلامية، بأن يحيي عبد الله عتوم ، الذي اتهمته شرطة سيوه بالقيام بسرقات صغيرة، قد أدلى بشهادته في 9 يوليو، وأفاد بأن ضابط الشرطة علاء موسى أمر المخبر بتعليقه وضربة وصدمه كهربائياً. وادعى يحيى بأن ضابط الشرطة محمد الخضري، قد سكب الكحول على جسده وأشعل النار فيه وذلك بقسم شرطة سيوه. وقامت الشرطة بنقله إلى المستشفي، بناءً على توصية الطبيب، وذلك في الفترة من 2 إلى 9 يوليو، حيث قضى هناك تسعة أيام، قبل أن يضعه الضباط عنوة في شاحنة متجهة إلى ليبيا. إلا انه عاد فيما بعد إلى مصر.
ذكرت أجهزة الإعلام المحلية، في 17 يوليو، أن فريق وكلاء النيابة الذي قام بتفتيش قسم شرطة المنتزة بالاسكندرية، حيث احتجزت الشرطة بشكل غير قانوني 40 شخصاً، قد عثر على أسلاك، وهراوات، وعصي ملفوفة بالأسلاك الشائكة. وقد أمر مكتب وكيل النيابة بالإفراج عن المحتجزين ومصادرة الأدوات، ولكن لم يتم القيام بأي تحقيقات جديدة حتى حلول نهاية العام.
اتهم المحامي أحمد عبد العزيز، في 27 أغسطس، معاون مباحث قسم شرطة شبرا بالقاهرة، أشرف مرجان، بالاعتداء عليه وضربه وأصابته. وقام المسئولون بوزارة الداخلية بنقل ضابط الشرطة المتهم إلي إدارة أمن القليوبية وفتحوا تحقيقاً في التهم الموجهة إليه. وبنهاية العام، كان التحقيق لا يزال قيد النظر.
وقد أكد المسئولون الحكوميون في البيانات الصحفية على أن التعذيب يحدث فقط في حالات فردية، وانه ليس أمراً متأصلاً في السجون. وقد أفادت تقارير صحفيه بأن وزير الداخلية حبيب العادلي قد ذكر في 24 يونيو أن التعذيب نادر الحدوث وان الاتهامات بإساءة المعاملة يتم إبلاغ الوزارة عنها فوراً وتحول إلى مكتب النائب العام.
وقد طلب الجهاز المركزي للمحاسبات من وزارة الداخلية، في مايو2004، أن تشترط قيام أي ضابط أمن أو شرطة مسئول عن التعذيب بتحمل المسؤولية المالية عن أي أحكام تصدر ضد الوزارة. ونشرت الصحف خلال العام العديد من الحالات التي حصل فيها ضحايا سوء معاملة قوات الأمن، سواء كانوا مجموعات أو أفراد، على تعويضات مالية حكمت بها المحاكم. وخلافاً للأعوام الماضية، فقد حصل مئات آخرين ممن كانوا محتجزين على تعويضات حكمت بها المحاكم. فقد ذكرت تقارير صحفية، بأن محكمة بالقاهرة قد حكمت في مارس بتعويضات لصالح 456 محتجز، كانوا قد رفعوا قضايا ضد وزارة الداخلية أدعو فيها بتعذيبهم وإساءة معاملتهم. إلا انه على الرغم من حلول نهاية العام، فان معظم المحتجزين لم يحصلوا على تعويضاتهم ولا تزال هناك 300 حالة تعويض على الأقل قيد النظر بمجلس الدولة.
وذكرت تقارير صحفية في 6 فبراير أن المحكمة الإدارية بالاسكندرية قد أمرت وزير الداخلية، حبيب العادلي، بدفع مبلغ 5,263 دولار (30,000 جنيهاً مصرياً) لمواطن تم احتجازه بشكل غير قانوني لمدة خمسة أشهر في عام 1999.
ووفقاً لتقارير صحفيه نُشرت في 12 فبراير، كسبت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ست دعاوي قضائية لمصلحة المحتجزين السياسيين الذين حصلوا على تعويضات مالية استناداً إلى إدعائهم بأنهم كانوا قد تعرضوا للتعذيب خلال فترة احتجازهم. وتراوحت قيمة التعويضات ما بين 1,228 دولار و 4,385 دولار (7,000 جنيه مصري إلي 25,000 جنيه مصريً).
وقد بدأت وزارة الداخلية في 8 مايو، استجابة لقرار من أحدى المحاكم الإدارية، في دفع تعويضات مالية لعدد من الأشخاص وصل إلي 15,000 شخص، كانوا قد اُحتجزوا بطريقة غير قانونية بسبب انتمائهم لجماعتي الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية. وتراوحت قيمة التعويضات ما بين 2,631 دولار و 5,263 دولار (15,000 جنيه مصري إلي 30,000 جنيه مصري) لكل محتجز.
وقد واصلت الحكومة جهودها خلال العام لمحاسبة بعض المسئولين الأمنيين لتعذيبهم المسجونين، ولكن كانت المحاكم عادة ما تحكم على الضباط بأحكام أقل من العقوبات القصوى الممكنة. وقد ذكرت منظمات حقوق الإنسان والصحف أن عدداً يصل إلى 7 ضباط شرطة على الأقل قد واجهوا محاكمات جنائية أو مدنية في أربع قضايا منفصلة خلال العام. وكانت بعض هذه القضايا تتعلق بأحداث وقعت في سنوات سابقة.
وقد وجهت محكمة جنح العجوزة في 20 فبراير إلى ثلاثة من ضباط الشرطة تهمة إساءة استخدام السلطة والقسوة في معاملة أحمد سمير الملاح. إذ أدانت المحكمة الضباط الثلاثة وحكمت على كل واحد منهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر.
وحكمت محكمة جنايات القاهرة، في 8 مايو، على ضابط الشرطة صلاح سيد عوض بالسجن لمدة خمسة أعوام لتسببه في إصابة الأشقاء حجاج محمد حجاج ومجدي محمد حجاج وشقيق ثالث لم تذكر المحكمة أسمه بإصابات مستديمة وذلك في عام 2001. كما أمرت أيضاً المحكمة عوض بدفع مبلغ 351 دولار (2,001 جنية مصري) كتعويض.
وفي 5 نوفمبر، أدانت محكمة جنايات الجيزة ضابطي الشرطة إسلام نبيه ورضا فتحي لاعتدائهما على سائق الميكروباص القاهري عماد الكبير وهتك عرضه في يناير 2006. وقد واجه كل من نبيه وفتحي عقوبة تصل إلي 15 عاماً في السجن كعقاب على هذه الجريمة، ولكن المحكمة حكمت بالحد الأدنى للعقوبة والمتمثل في السجن لمدة ثلاثة أعوام. وقد تم عزل الضابطين من الخدمة، ومن المتوقع قيامهما بالاستئناف وهما محتجزين.
حكمت محكمة جنايات الجيزة في 9 مايو على الرائد ياسر إبراهيم العقاد، رئيس وحدة المباحث الجنائية في قسم شرطة الهرم بالجيزة بالحبس ستة أشهر لتعذيبه الفنانة حبيبة أثناء التحقيق معها في حادث مقتل زوجها عام 1999. إلا أن المحكمة أقرت بأن الحكم لن يتم تنفيذه إذا ما تجنب الرائد ياسر القيام بأي سلوك سيئ لمدة ثلاث سنوات، وفصلت ياسر من الخدمة لمدة عام واحد، وتركت الفرصة قائمة لإمكانية عودته إلى الخدمة.
وفي عام 2006 تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تدعمها حوالي 12 من المنظمات غير الحكومية الأخرى العاملة في مجال حقوق الإنسان بالتماس إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لسماع الأدلة المتصلة باعتداء المساندين للحكومة على المتظاهرين من الصحفيين والمعارضين أثناء استفتاء عام 2005.
أدانت محكمة أمن الدولة بالإسماعيلية في نوفمبر 2006 أثنين من المتهمين بالتورط في تفجيرات طابا عام 2004 وحكمت عليهما بالإعدام. ومع حلول نهاية العام، كانا لا يزالان ينتظران حكم الإعدام.
ولم توافق الحكومة على قيام مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب بزيارة البلاد خلال العام، وهو يسعي منذ عام 1996 للقيام بزيارة رسمية للبلاد.
الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز
لا تزال الأوضاع في السجون سيئة. وقد قامت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في شهر سبتمبر بأول زيارة علنية يقوم بها مراقب خارجي لسجن طره بالقاهرة منذ عام 1981. ولم تكن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان قد أصدرت تقريرها بعد حتى حلول نهاية العام. ولم تسمح الحكومة، خلال العام، بأي زيارات لمراقبين دوليين آخرين في مجال حقوق الإنسان.
وقد ذكرت كل من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء حدوث تدهور خلال العام في أوضاع السجون، وبصفة خاصة بالنسبة لتكدس الزنزانات، ونقص الرعاية الطبية والنظافة والطعام الملائم والماء الصالح للشرب والتهوية الجيدة. وكان مرض السل منتشراً على نطاق واسع. وبقيت بعض السجون مغلقة أمام الجمهور.
وقد ذكرت صحيفتي المصري اليوم والأخبار في 1 يوليو أن سجينا قد توفي بسجن العمرانيه بسبب الحر و الاكتظاظ الشديد.
ورغم إنشاء سجون منفصلة للرجال والنساء والأحداث، إلا أن الكبار لا يتم فصلهم دائماً عن الأحداث، وقد تكررت حوادث الإساءة إلى الأحداث. وذكرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في 31 يوليو ، حدوث إساءات واعتداءات جنسية في عدد من السجون خلال العام، مشيرة إلى أن وضع الكبار مع الأحداث في نفس السجون هو عامل يسهم في وقوع مثل هذه الاعتداءات. وارجع التقرير أيضاً الظروف السيئة بالسجون إلى نقص الرقابة القضائية.
ووفقاً للتقارير الصادرة في 16 مارس ، فقد انتقدت لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب الأوضاع في السجون وذكرت أن الحكومة لم تقم بتشييد سجن جديد منذ 25 عاماً، وطلبت اللجنة من الحكومة التعاقد مع أطباء وخبراء للعمل داخل السجون وتعزيز احترام حقوق السجناء. ومع حلول نهاية العام، لم تكن الحكومة قد استجابت بعد لهذه المطالب.
وفي أبريل 2006، طلبت لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب السماح للسجناء بمقابلة زوجاتهم كوسيلة للمحافظة على الروابط الأسرية وتقليل الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) بين السجناء.
إن عدم تطبيق الأحكام القضائية المتعلقة بإطلاق سراح المحتجزين الإداريين والقيود المفروضة على السماح بزيارة السجون ما يزال يمثل مشكلة. وكثيراً ما لم يتمكن الأقارب والمحامين من الحصول على تصاريح دورية لدخول السجون للزيارة. وقد تم وضع قيود معينة على عدد الزيارات والزوار إلى السجناء ممن دخلوا السجون عقاباً على جرائم سياسية أو جرائم متعلقة بالإرهاب.
وقد واصل النائب العام تفتيش جميع السجون العادية خلال العام، ، على نحو ما يقضي به القانون. ووفقاً للتقارير الصحفية، فقد قام المكتب بزيارات غير معلن عنها لعدد 17 سجناً في سبع محافظات. وقد ُذكر أن فرق التفتيش قد انتقدت عدداً من جوانب القصور، بما في ذلك النوعية السيئة للطعام، وتقييد الزيارات من جانب عائلات المسجونين، وضعف الإجراءات الإدارية، والازدحام الشديد. ولم يتم نشر نتائج هذه الزيارات. وتم استثناء مراكز احتجاز أمن الدولة من التفتيش القضائي الإلزامي.
كما تم السماح للمحامين بزيارة السجناء باعتبارهم مستشارين قانونيين، لكن كثيراً ما وجدوا عوائق بيروقراطية تمنعهم من مقابلة عملائهم. ولم تستطع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من منظمات مراقبة حقوق الإنسان الدولية والمحلية دخول السجون أو أماكن الاحتجاز الأخرى، على الرغم من طلبهم القيام بذلك بشكل متكرر.
د. الاعتـقـال أو الاحـتجـاز التعسفي
يحظر الدستور الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وبالرغم من ذلك، فقد قامت الشرطة وقوات الأمن، على مدار العام، باعتقالات واسعة النطاق واحتجزت مئات الأشخاص دون تهم محددة، وذلك بمقتضى قانون الطوارئ. وقد قامت الحكومة، استمراراً للتوجه الذي بدأ في عام 2005، باعتقال مئات من الناشطين المنتمين إلى جماعة الأخوان المسلمين المحظورة، ولكن المسموح لها بممارسة نشاطها، واحتجزتهم لفترات كانت تمتد بصفة عامة إلى عدة أسابيع. واستمرت الحكومة في استخدام قانون الطوارئ، في ظل حالة الطوارئ الرسمية، من أجل محاكمة المدعى عليهم في القضايا غير الأمنية في محاكم الطوارئ وتقييد الكثير من الحقوق الأساسية الأخرى. كما اعتقلت الشرطة تعسفياً أيضاً مئات الأفراد الذين شاركوا في مظاهرات غير مصرح بها واحتجزتهم. وقامت الحكومة أيضاً بإلقاء القبض على العديد من المشاركين في مدونات الانترنت واعتقلتهم وأساءت معاملتهم.
وقدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن عدداً يتراوح ما بين 12,000 و14,000 فرد قد ظلوا في السجون دون توجيه تهم إليهم، أو على الرغم من حصولهم على أوامر بالإفراج عنهم من المحاكم.
وفي 22 فبراير حكمت محكمة محرم بك على الطالب الجامعي والمدون كريم عامر بالسجن أربع سنوات، بتهمة نشر معلومات تؤدي إلى تكدير الأمن العام والإساءة إلى سمعة البلاد، وإثارة مشاعر الكراهية ضد الدين الإسلامي وإهانة رئيس الجمهورية. ومع نهاية العام، كان لا يزال في السجن.
وفي 15 ابريل ، اعتقلت الشرطة عبد المنعم محمود في مطار القاهرة، وهو مدون ومحرر بموقع الأخوان المسلمين على شبكة الانترنت (أخوان ويب) ومراسل لقناة الحوار البريطانية التي تتخذ من القاهرة مقراً لها. وقد أفرجت السلطات عنه في 31 مايو بناء على أوامر المدعي العام بمحكمة أمن الدولة العليا.
وقد كانت هناك تقديرات متنوعة ومتضاربة حول عدد "المعتقلين الاستثنائيين"، (المواطنون الذين تحتجزهم الحكومة بدون محاكمة بدعوى ارتكابهم جرائم سياسية). وقد ذكرت منظمات غير حكومية محلية ودولية موثوق فيها، في عام 2006، انه كان هناك عدداً يتراوح تقريباً ما بين 6,000 إلى 10,000 من هؤلاء المعتقلين، بالإضافة إلى المسجونين بمقتضى نظام العدالة الجنائية العادي. ولم تنشر الحكومة أي بيانات رسمية عن المعتقلين. وقد ذكر الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة في أبريل 2006، نقلاً عن مصدر قيادي بوزارة الداخلية، انه كان هناك 4,000 معتقل على الأقل. وقد احتجزت الحكومة عدداً من المعتقلين، بما فيهم العديد من الناشطين بجماعة الأخوان المسلمين لفترات تتراوح ما بين عدة أسابيع وعدة أشهر. وفي بعض الحالات الأخرى كانت فترات الاعتقال تتجاوز الـ 10 سنوات، خاصة تلك الحالات التي تتضمن متطرفين إسلاميين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية أو جماعة الجهاد الإسلامي والذين اعتقلتهم الحكومة خلال التسعينات.
دور الشرطة وأجهزة الأمن
تشرف وزارة الداخلية على أجهزة الشرطة المحلية والقومية. وتعمل الشرطة المحلية في المدن الكبرى والمحافظات. وتسيطر الوزارة على جهاز مباحث أمن الدولة، الذي يجري التحقيقات، وعلى قوات الأمن المركزي، التي تحافظ على النظام العام. وتتمثل مسؤوليات ضباط مباحث أمن الدولة والأمن المركزي في تنفيذ القانون على المستوى القومي، وتوفير الأمن للبنية التحتية ولكبار المسئولين المحليين منهم والأجانب. وتعمل هيئات تنفيذ القانون ذات المهام الواحدة كذلك، مثل شرطة السياحة والآثار والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، على المستوى القومي. وتعمل قوات الأمن وفقا لتسلسل القيادة المركزي، وتعتبر جهودها فعالة، بشكل عام، في مكافحة الجريمة والإرهاب والحفاظ على الأمن العام. إلا أن ثقافة الإفلات من المساءلة حالت دون الملاحقة القضائية المنتظمة لأفراد الأمن الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان.
لقد كان الفساد البسيط منتشراً بين قوات الشرطة ولاسيما ما دون المناصب العليا. وقد قامت الحكومة، وفقاً للبيانات التي أصدرتها، بالتحقيق في الفساد وغيره من الانتهاكات الأخرى التي تقع من جانب رجال الشرطة، وذلك باستخدام آلية إجراءات داخلية، إلا أن الحكومة لم تعلن عن الكيفية التي يتم بها تطبيق هذه الإجراءات. وقد تابعت الحكومة مثل هذه القضايا في النظام القضائي. هذا، وقد ارتكب رجال الأمن اعتداءات وأعمال قتل، بالإضافة إلى قبول الرشاوى والقيام بالسرقات البسيطة.
وكانت مشكلة الإفلات من العقاب مشكلة كبيرة. و قد فشلت الحكومة في التحقيق وفرض العقاب بشأن اتهامات كثيرة ذات مصداقية متعلقة بسوء المعاملة من جانب الشرطة وقوات الأمن. إلا انه كانت هناك، على الأقل، أربع حالات خلال العام قامت فيها الحكومة بالتحقيق ومقاضاة ضباط الأمن بسبب سوء المعاملة والإساءة، مما ترتب عليه توجيه الاتهام إلى سبعة منهم. ويعتقد مراقبو حقوق الإنسان أن معظم المسئولين عن حالات التعذيب يفلتون من العقاب.
وواصلت الحكومة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقديم تدريبات حول حقوق الإنسان للآلاف من المسئولين بالشرطة والجهاز القضائي.
ومع حول نهاية العام، لم يكن النائب العام قد أتخذ أي إجراء ضد أفراد الأمن بسبب العديد من الحوادث التي وقعت في عام 2005 ولم يتم البت فيها، بما في ذلك الاعتداءات الموثقة على المواطنين أثناء الانتخابات البرلمانية والعنف ضد المواطنين السودانيين الذين يسعون للحصول على وضع اللجوء.
الاعتقال والاحتجاز
يسمح قانون الطوارئ للسلطات احتجاز أي شخص دون توجيه أية تهمة إليه لفترة تصل إلى ثلاثين يوماً، ويجوز بعدها فقط للمحتجز أن يتقدم بطلب للمحكمة لعقد جلسة استماع يطعن فيها في الأساس القانوني لاحتجازه. ويجوز للمعتقلين بعد ذلك إعادة تقديم طلب للمحكمة لعقد جلسة استماع مرة واحدة كل شهر. هذا، ولا يوجد حد أقصى لطول فترة الاحتجاز طالما ظل القاضي مؤيداً لصلاحية أمر الاحتجاز من الناحية القانونية، أو في حالة عدم ممارسة المحتجز لحقه بمطالبة المحكمة بعقد جلسة استماع. إن الحجز الانفرادي مسموح به لفترات مطولة بمقتضى قواعد عمل السجن الداخلية. وقد عبرت كل من جماعات حقوق الإنسان ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقهم من تطبيق إجراءات الحجز (الحبس) الانفرادي.
وقد قامت الحكومة، في المحاكمات التي تمت في ظل قانون الطوارئ، بتقييد أو منع المتهم من توكيل محامي قبل نقله إلى قاعة المحكمة لبدء الإجراءات القانونية. وظل العديد من المحتجزين بمقتضى قانون الطوارئ في حجز إنفرادي بمراكز احتجاز أمن الدولة دون السماح لهم بالاتصال بالمحامين. وبعد تحويل هؤلاء إلى المحاكمة، تقوم المحكمة بتعيين محام لهم. وبمقتضى قانون العقوبات، يحق لأسر المحتجزين زيارتهم حسب ما تراه المحكمة، ولكن درجة السماح بالزيارة تختلف من حالة إلي أخرى وكان من الصعب تحديد قواعدها.
ولقد احتجزت الحكومة في السنوات القليلة الماضية آلاف الأشخاص إدارياً بمقتضى قانون الطوارئ بسبب الاشتباه في تورطهم في أنشطة إرهابية أو سياسية. وقد قامت السلطات بتوجيه الاتهامات وإصدار الأحكام على عدة ألاف آخرين بتهم مشابهة. وخلال العام قدرت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء وغيرها من المنظمات غير الحكومية العدد الكلي للأفراد المحتجزين أدارياُ بما يقارب 10,000 شخص، وتقدر الجمعية أن السلطات قد أطلقت سراح 10,000 شخص آخرين على مدى الثلاثة أعوام المنقضية. وقد شكك المسئولون الحكوميون في هذه الأرقام، ولكنهم لم يوفروا بيانات رسمية عن المحتجزين.
ويمنح قانون العقوبات أيضاً الحكومة سلطات واسعة في الاحتجاز. فعلى وكلاء النيابة أن يتقدموا بالاتهامات خلال 48 ساعة من الاحتجاز أو يقوموا بإخلاء سبيل المتهمين. إلا انه يمكن للسلطات الإبقاء على المتهمين بحد أقصى 6 أشهر أثناء التحقيق معهم. وقد جرت الاعتقالات بموجب قانون العقوبات علناً وبمقتضى أذون اعتقال صادرة من وكيل نيابة المنطقة أو القاضي. وكان هناك نظام جيد للافراج بكفالة عن الأشخاص المحتجزين بمقتضى قانون العقوبات، ولكن لم يكن هناك نظام معين بالنسبة للأشخاص المحتجزين بمقتضى قانون الطوارئ. ويحتوي قانون العقوبات على العديد من المواد التي تناهض العنف المتطرف وتـُعرف الإرهاب بشكل واسع بحيث يشمل أعمال "نشر الذعر" و"إعاقة عمل السلطات".
وتواصل الحكومة الاعتماد على قانون العقوبات في غالبية التحقيقات والمحاكمات الجنائية، وذلك على الرغم من وجود حالة الطوارئ واستخدام الحكومة لمواد قانون الطوارئ. وفي القضايا الجنائية، يستطيع المتهمون الذين يتم التحقيق معهم ومقاضاتهم وفقاً لقانون العقوبات، مقابلة مستشار قانوني بعد إلقاء القبض عليهم مباشرة.
وقد أفرجت السلطات في 11 مارس عن رجل الدين حسن مصطفى أسامة نصر (أبو عمر) من الاحتجاز، بدون محاكمة. وكانت السلطات قد احتجزت أبو عمر في عام 2003 بمقتضى قانون الطوارئ واتهمته بالانتماء إلى منظمة غير مشروعة.
وقامت الشرطة في 29 مايو ، باحتجاز ممدوح إسماعيل، وهو محامي نشط في مجال الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، واتهمته بالانتماء إلى جماعة الجهاد الإسلامي وتشويه صورة البلاد. وتم الإفراج عنه في 14 يوليو بأمر من المحكمة.
وقد بدأت السلطات في شهر يوليو الإفراج عن عدة مجموعات من البدو الذين تم احتجازهم بدون تهم بعد تفجيرات طابا في أكتوبر ، 2004. وأشارت التقارير الصحفية إلى أن الحكومة أفرجت عن 73 بدوياً على الأقل مع حلول نهاية العام.
وكانت السلطات قد احتجزت في عام 2006 أعداداً كبيرة من الأفراد بسيناء على ذمة التحقيقات المستمرة في الهجمات الإرهابية التي وقعت في الأعوام 2004، 2005، وابريل 2006. ومع نهاية العام، لم تكن هناك تقديرات يمكن التعويل عليها بالنسبة لإجمالي عدد المشتبه فيهم المحتجزين في سيناء.
وكما كان الحال في الأعوام السابقة، قامت الحكومة باعتقال مئات من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين ومساندي الجماعة واحتجزتهم دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم. ولم يكن العدد الدقيق لنشطاء جماعة الأخوان المسلمين المحتجزين بنهاية العام معروفاً، ولكن التقديرات تراوحت ما بين 900 إلى أكثر من 3,000 شخص، كما تراوحت فترات الاحتجاز بالنسبة لأعضاء جماعة الأخوان المسلمين من ساعة واحدة إلى عدة أشهر، انتظاراً لنتائج التحقيقات. وقد أبقت الحكومة على العديد من المحتجزين لفترات قصيرة نسبياً، إلا أن آخرين قد تم احتجازهم لشهور، مثل عصام العريان، عضو المكتب السياسي للجماعة، والذي ألقت السلطات القبض عليه في 17 أغسطس ، وظل محتجزاً حتى بداية أكتوبر.
وقد اجتمعت في 6 فبراير محكمة عسكرية لمحاكمة خيرت الشاطر و39 من الأعضاء القياديين بجماعة الأخوان المسلمين بتهمة تمويل جماعة محظورة والعمل للإطاحة بالحكومة. ومع حلول نهاية العام، كانت المحكمة لا تزال تمارس عملها، وهناك 33 شخصاً مازالوا محتجزين، وسبعة آخرين تمت محاكمتهم غيابياً.
وفي ديسمبر 2006 قام عدد كبير من طلبة جامعة الأزهر الأعضاء بجماعة الأخوان المسلمين بعرض شبه عسكري وهم يرتدون زى الميليشيات العسكرية ويقدمون تدريبات فنية جسمانية. وقد قامت الحكومة بإلقاء القبض على عدة مئات من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين والمتعاطفين معهم كرد فعل على المظاهرة، وذلك على الرغم من تأكيد قيادات الجماعة بأن الجماعة ليس لها علاقة بالمتظاهرين، وتكرارهم التزامها بالتغيير السلمي، وقد شمل المعتقلين الشاطر، الذي يعتبر الرجل الثالث في جماعة الأخوان المسلمين وغيره من رجال الأعمال الذين كان يعتقد بأن لهم دور القيادي في تمويل الجماعة.
العفو
قامت السلطات، وفقاً لما جاء بالتقارير الصحفية في أبريل ، بالإفراج عن آخر 40 من المحتجزين من أعضاء الجماعة الإسلامية. وقد كان ذلك جزءً من جهد الحكومة للافراج عن المحتجزين في مقابل تعهدهم بالتخلي عن العنف.
وأفرجت وزارة الداخلية في مايو عن 300 من أعضاء جماعة التكفير والهجرة المحظورة بعد أن وافقوا على التخلي عن العنف.
وقد واصلت الحكومة، طوال العام، الافراج عن أعضاء من جماعة الجهاد الإسلامي. ووفقاً لتقارير صحفية، فقد أفرجت السلطات في 2 يونيو على 130 من أعضاء جماعة الجهاد الإسلامي من سجن الفيوم وذلك بعد أن قام مئات من الجهاديين بالتوقيع على تعديلات أيديولوجية كان قد وضعها في الأصل سيد أمام، مؤسس وقائد الجماعة. وقد تضمنت التعديلات بالأساس التخلي عن العنف. وأفرجت السلطات في يوليو على مجموعة أخرى تضم 47 شخصاً، وأفرجت في أغسطس عن 300 آخرين، وذكرت الصحف في 26 أكتوبر ، أنه قد تم الإفراج عن 60 من السلفيين الذين لا ينزعون إلى العنف. وتم، وفقاً لما جاء بتقرير صحفي نشر في 4 نوفمبر ، الإفراج عن 400 من أعضاء جماعة التكفير والهجرة من السجن وذلك بعد توقيعهم على وثائق تفيد تخليهم عن العنف.
وتم، وفقاً لتقارير صحفية نُشرت في 19 ديسمبر ، الإفراج عن 919 سجيناً بموجب العفو الرئاسي الذي صدر بمناسبة عيد الأضحى، وكان من بين هؤلاء 161 خاضعين لنوع من أنواع المراقبة المستمرة.
ه. الحرمان من محاكمة علنية عادلة
ينص الدستور على استقلالية القضاء، إلا أنه يخضع لتأثير السلطة التنفيذية. ويحق للرئيس اللجوء إلى قانون الطوارئ لإحالة أية قضية جنائية إلى محاكم الطوارئ أو المحاكم العسكرية، والتي لا يتمتع فيها المتهمون بمعظم سبل الحماية الدستورية المتوفرة في نظام القضاء المدني. ويوفر الدستور الاستقلالية والحصانة للقضاة ويحظر تدخل السلطات الأخرى في ممارسة المهام القضائية. وقد احترمت الحكومة بصفة عامة استقلالية القضاء في القضايا غير السياسية المنظورة في المحاكم المدنية. إلا أن محاكم الطوارئ لم تكن مستقلة.
يقوم الرئيس بتعيين جميع القضاة بناء على توصية تصدر من المجلس الأعلى للقضاء، وهو هيئة دستورية مكونة من كبار القضاة. يتولى القضاة مناصبهم حتى سن 64 عاماً، وهو سن التقاعد، ويكون للمجلس الأعلى للقضاء وحده الحق في فصل القاضي فصلاً مسبباً، في حالة وقوع الفساد مثلاً. وينظم المجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه رئيس محكمة النقض الترقيات والتنقلات القضائية. وقد أضافت الحكومة إلى الدورات التدريبية المقدمة لوكلاء النيابة والقضاة محاضرات حول حقوق الإنسان وغيرها من الموضوعات الاجتماعية.
يوجد في نظام المحاكم المدنية محاكم الجنايات، والمحاكم المدنية، والمحاكم الإدارية، والمحكمة الدستورية العليا. وتوجد ثلاثة مستويات من المحاكم الجنائية العادية: المحاكم الابتدائية، ومحاكم الاستئناف، ومحكمة النقض، وتمثل الأخيرة المرحلة النهائية من حق الاستئناف في القضايا الجنائية. تنظر المحاكم المدنية في القضايا المدنية، وتنظر المحاكم الإدارية في القضايا التي تطعن في القرارات أو الإجراءات الحكومية، ولكل من المحكمتين مستوى أعلى للنظر في طلبات الاستئناف. أما المحكمة الدستورية العليا فهي تنظر فيما يرفع لها من طعون بعدم دستورية القوانين أو الأحكام الصادرة عن أي من المحاكم.
يحق للرئيس، استناداً لقرار صدر عام 1993 عن المحكمة الدستورية العليا، اللجوء إلى قانون الطوارئ لكي يحيل أية جريمة، ومنها الاتهامات الموجهة إلى المدنيين، إلى محكمة عسكرية. وكانت الأحكام العسكرية تخضع للمراجعة من جانب القضاة العسكريين الآخرين، وللمصادقة عليها من جانب الرئيس، الذي كان في الواقع العملي يفوض ضابط عسكري ذو رتبة عليا بعملية المراجعة. ادعى المحامون المسئولون عن الدفاع بأنه لم يتح لهم الوقت الكافي لإعداد دفاعهم، وأن القضاة العسكريين كانوا يميلون إلى الإسراع بالبت في القضايا التي تضم عدداً كبيراً من المتهمين.
وقد مثل بدء المحاكمة العسكرية المغلقة في 6 فبراير لـ 40 متهماً من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين، أول استعانة بمحكمة عسكرية ضد مدنيين منذ تلك المحاكمات التي تمت لأعضاء من جماعة الأخوان المسلمين في الفترة من 2001 -2002. وقد بدأت المحكمة واستمرت على الرغم وجود أربعة أحكام من محاكم مدنية تأمر الحكومة بالإفراج عن المتهمين ومحاكمتهم أمام محاكم مدنية. وقد أستمر منع الصحفيين والمراقبين من منظمات حقوق الإنسان من حضور المحاكمات، وفي بعض الأحيان، تم أيضاً منع محامي الدفاع و أسر المتهمين من الحضور.
وقد استخدم القضاة المبادئ التوجيهية عند النطق بالحكم، وكان للمتهمين الحق في الاستعانة بمحامي، وكانت تتم قراءة لوائح الاتهام ضد المتهمين بصورة علنية. كان على المراقبين الحصول على تصريح من الحكومة لحضور جلسات المحاكمة. وعادة ما يستطيع الناشطون في مجال حقوق الإنسان حضور المحاكمات التي تنظر أمام المحاكم المدنية، ولكن يتم استبعادهم من معظم المحاكمات العسكرية.
إجراءات المحاكمة
توفر الحكومة محامياً على نفقة الدولة إذا لم يكن لدى المتهم محامياُ، ويمكن للمتهمين الاستئناف إذا ما حرموا من هذا الحق. وتحتفظ نقابة المحامين بقائمة بأسماء المحامين المؤهلين للعمل كمحامي الدفاع. وعلى الرغم من تمتع المتهمين بافتراض البراءة حتى تتم إدانتهم، فقد أستمر المحتجزون في بعض السجون ذات الصفة الأمنية المشددة في الإدعاء بأنهم حرموا من حق التشاور مع محام أو أن فرصة التشاور تم تأخيرها حتى موعد المحاكمة مما حرم المحامي من الوقت الكافي لإعداد الدفاع الملائم. وينص القانون على حق المتهمين ومحاميهم في الإطلاع على الأدلة الموجودة ضدهم وعلى أن شهادة المرأة في المحكمة مساوية لشهادة الرجل. ولا يتم الاستعانة بالمحلفين.
ويعطى القانون للمتهمين الحق في توجيه الأسئلة لمن يقومون بالشهادة ضدهم وأن يقدموا شهوداً من جانبهم.
تختص محاكم الطوارئ إلى جانب المحاكم العسكرية بالنظر في الجرائم التي تمس أمن الدولة. ويمكن للرئيس تعيين قضاة مدنيين في محاكم الطوارئ بناء على توصية من وزير العدل أو تعيين قضاة عسكريين بناء على توصية من وزير الدفاع. ولا بد أن يصدق رئيس الجمهورية على العقوبات المفروضة. ولا يوجد حق للاستئناف. وللرئيس أن يغير أو يلغي أي قرار صادر من محكمة طوارئ، بما في ذلك القرار بإطلاق سراح المدعى عليه.
لقد أكدت الحكومة أن إحالة القضايا إلى محاكم الطوارئ يقتصر عادة على قضايا الإرهاب والأمن القومي بالإضافة إلى القضايا الكبرى المتعلقة بالاتجار في المخدرات، ولكن الحكومة استخدمت محاكم الطوارئ في بعض الأحيان لمحاكمة الشواذ جنسيا والجماعات الدينية الخارجة عن الدين والمنشقين السياسيين. وتجاهلت السلطات الحكومية الأوامر القضائية في بعض الحالات. كما استخدمت الحكومة قانون الطوارئ للنظر في قضايا خارج نطاق مكافحة الإرهاب والتهديدات الخطيرة للأمن القومي.
ومع حلول نهاية العام، لا يزال كل من أسامة النخلاوي ويونس عليان ومحمد جايز صباح الذين تمت محاكمتهم أمام محكمة طوارئ أمن الدولة بسبب تورطهم في التفجيرات الإرهابية بطابا في عام 2004، في انتظار تنفيذ حكم الإعدام. وفي نوفمبر 2006، أعلنت محكمة أمن الدولة العليا بالإسماعيلية أن مفتي الجمهورية، على جمعة، قد أقر حكم المحكمة بالإدانة وتطبيق عقوبة الإعدام في هذه القضايا. أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش بياناًت بعد الحكم أشارت فيها إلى إن إدعاءات المدانين بتعرضهم للحبس الانفرادي، والحرمان من الاتصال بمحامي، والإدعاءات بالتعذيب، والحصول على اعترافات قسرية منهم، قد أثارت العديد من الأسئلة الخطيرة حول الحكم، وحثت الحكومة على السماح بإعادة محاكمة المتهمين وذلك "في محاكمة تتم وفقاً للمعايير الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة". وقد طالبت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومنظمة العفو الدولية وغيرهما من المنظمات غير الحكومية بوقف تنفيذ الحكم. ومع حلول نهاية العام، كان ثلاثتهم ما يزالون ينتظرون حكم الإعدام.
وقد حكمت محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة، في 20 أغسطس على أربعة أشخاص كانوا متورطين في التفجيرات الإرهابية بالأزهر وميدان عبد المنعم رياض بالقاهرة بالسجن مدى الحياة، وحكمت على أربعة آخرين بالسجن فترات تتراوح ما بين سنه واحدة إلى 10 سنوات، وأمرت بالافراج عن خمسة أشخاص، من بينهم سيدتين من المدعى عليهم. وطالبت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بإعادة محاكمة الأفراد الذين تمت إدانتهم وذلك أمام محكمة عادية نظراً لان محاكم أمن الدولة لا تسمح بحق الإستئناف.
السجناء والمحتجزون السياسيون
كان هناك سجناء ومحتجزون سياسيون.
رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في 31 يوليو الطلب الذي تقدم به أيمن نور للافراج المشروط عنه لأسباب صحية وإنسانية، محتذية في ذلك بحكم منفصل أصدرته محكمة جنايات القاهرة الجديدة ضد طلب مشابه من النائب العام عبد المجيد محمود. وقد أيدت محكمة النقض، وهى أعلى محكمة للاستئناف في البلاد، في مايو 2006، الحكم الذي كان قد أصدره عادل عبد السلام جمعه بمحكمة جنايات القاهرة الجديدة.بحبس نور لمدة خمس سنوات. وقد أدانت المحكمة نور، الذي أحتل المركز الثاني في الانتخابات الرئاسة التي تمت في عام 2005 وزعيم حزب الغد المعارض، لقيامه بتزوير توقيعات التوكيلات الخاصة بأوراق تسجيل حزبه. وقد وُجهت إلي نور في عام 2006 عشرات من التهم التي تتراوح ما بين الاعتداء والإساءة إلى الدين الإسلامي. وقد اتهمت منظمات حقوق الإنسان وأنصار نور أن احتجازه ومحاكمته تما بدوافع سياسية لا تتفق مع المعايير الدولية الأساسية. وقد ذكر مساندوه أن صحته كانت تتدهور نتيجة للسجن وعدم كفاية الرعاية الطبية. استمر سجن نور، وهو مريض بالسكر والقلب، حتى حلول نهاية العام.
وقد أعتبر بعض المراقبين الأعداد الكبيرة من المعتقلين والمحتجزين وأحياناً المدانين من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين على أنهم مسجونين ومحتجزين سياسيين.
وقد ظل حوالي 20 عضواً من حزب التحرير الإسلامي المحظور في السجن حتى حلول نهاية العام. وكانت محكمة طوارئ أمن الدولة العليا قد أدانت في عام 2004، 26 رجالاً مرتبطين بحزب التحرير وذلك لانتمائهم لمنظمة محظورة. وقد زعم العديد من المدعى عليهم، ومن بينهم ثلاثة من البريطانيين، أنهم قد تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على التوقيع على اعترافات.
ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان المصرية، فقد وصل عدد المحتجزين المشتبه في ارتكابهم نشاط إرهابي أو سياسي غير مشروع والذين لم توجه اليهم أيه تهمه ما بين 8,000 إلى 10,000 شخص. وعلاوة على ذلك بلغ عدد السجناء الذين يمضون فترات عقوبة بعد إدانتهم بتهم مشابهة عدة آلاف آخرين.
ولم تسمح الحكومة للمنظمات الإنسانية الدولية بزيارة السجناء السياسيين.
الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات
أوصى مراقبو حقوق الإنسان بأن قواعد المتابعة القضائية والإدارية، والتي تشمل معايير دراسة تعويضات الضحايا، يجب أن تصمم من أجل الحصول على التعويض العادل والمساواة في التعويض.
إعادة الأملاك لأصحابها
قام كل من المركز المصري لحقوق السكن، بالتعاون مع لجنة متابعة النوبيين بالأسكندرية وجمعية التراث النوبي في أسوان، بتنظيم مؤتمر لمواطني النوبة في 19 أبريل دعوا فيه الرئيس مبارك إلى أن يمنحهم حق العودة إلى أراضي كانت الحكومة قد صادرتها قبل بناء السد العالي في أسوان. وقد أفاد الناشطون النوبيون بأن المنازل التي كانت قد أقيمت لحوالي 17,000 أسرة تم تهجيرها بعد بناء السد العالي في عام 1964 كانت على وشك الانهيار.
و - التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للأفراد أو في شؤون الأسرة أو المسكن أو المراسلات
ينص الدستور على حرمة المسكن والمراسلات والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الإتصال، غير أن قانون الطوارئ يعلق الأحكام الدستورية المتعلقة بحق الفرد في الخصوصية، كما أن الحكومة استخدمت قانون الطوارئ لتقييد هذه الحقوق. وقامت الحكومة في 19 مارس بتعديل المادة 179 من الدستور من أجل تمكين السلطات من تجاوز الحماية التي فرضها الدستور بالنسبة لخصوصية الاتصالات وأماكن السكن الشخصية وذلك في قضايا الإرهاب.
يجب أن تحصل الشرطة، بمقتضى الدستور، على إذن قبل القيام بالتفتيش و مراقبة الخطوط الهاتفية، وقد رفضت المحاكم النظر في القضايا التي حصلت فيها الشرطة على أذون للتفتيش أو مراقبة الخطوط الهاتفية بدون مبرر كاف. كما تم الحكم على الضباط الذين قاموا بالتفتيش دون الحصول على أذون سليمة بعقوبات جنائية، على الرغم من أنه كان من النادر تطبيق هذه العقوبات في الواقع. إلا أن قانون الطوارئ يمنح الحكومة سلطة مراقبة الاتصالات الهاتفية واعتراض البريد وتفتيش الأشخاص أو الأماكن دون الحصول على إذن بذلك. وكثيراً ما كانت الأجهزة الأمنية تضع الناشطين السياسيين والمشتبه في إثارتهم للفتن، والصحفيين، والأجانب، والكتّاب تحت المراقبة وتطلع على مراسلاتهم (لاسيما البريد الدولي) وكانت تقوم بتفتيشهم ذاتياً وتفتيش منازلهم وتصادر ممتلكاتهم الشخصية.
اقتحمت قوات الأمن في 10 يونيو منزل الكاتب والمدون محمد مسعد ياقوت واستولت على جهاز الكومبيوتر الخاص به وعدد من الأوراق والكتب، نظرا،ً على ما يبدو، لمساندته لمرشحي جماعة الأخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشورى، وأيضاً بسبب كتاباته المعادية للحكومة.
لا يسمح قانون الاتصالات بمراقبة المكالمات الهاتفية ومراقبة الاتصالات الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت إلا بأمر من المحكمة. وعلى أي الأحوال، فقد زعم بعض مراقبي حقوق الإنسان بأن الحكومة قد انتهكت هذا القانون بشكل روتيني.
القسم 2 - احترام الحريات المدنية، بما في ذلك:
حرية التعبيروحرية الصحافة
يكفل الدستور حرية التعبيروحرية الصحافة؛ إلا أن الحكومة قامت بتقليص هذه الحقوق بصورة جزئية في الواقع العملي، لاسيما باستخدام قانون الطوارئ. ورغم ذلك، فقد عبر المواطنون صراحة عن آرائهم بشأن نطاق واسع من القضايا الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك توجيه الانتقادات القوية لمسئولي الحكومة ولسياساتها، وكذلك توجيه نقد مباشر للرئيس. وقد كانت هناك مناقشات عامة، خلال العام، حول الإصلاح السياسي، وحقوق الإنسان، والفساد، وحرية الصحافة، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.
وواصل، خلال العام، عدد من الناشطين السياسيين المعارضين، والصحفيين والمنظمات غير الحكومية الدعوة إلى الإصلاح السياسي وانتقاد الحكومة علناً. وقد أدى اتخاذ عدد من الإجراءات الحكومية التي شملت الاحتجاز على نطاق واسع لاعضاء من جماعة الأخوان المسلمين، وإقامة دعاوي قانونية ضد الصحفيين المستقلين، وتقييد الحكومة لمنظمات المجتمع المدني، إلى اتهام الحكومة بأنها تسعي إلى تقليص النقد والحراك السياسي.
لقد أفرجت الحكومة في 31 يوليو على عضو مجلس الشعب المستقل طلعت السادات، أبن شقيق الرئيس السابق أنور السادات، والذي كان قد أُدين في أكتوبر 2006 بتهمة اهانة القوات المسلحة وحُكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عام واحد دون إمكانية الإستئناف. وكانت الشرطة قد ألقت القبض على السادات في أكتوبر 2006 بعد أن قام علناً باتهام قادة الجيش، بما فيهم مبارك و كان آنذاك نائبا للرئيس ، بالتواطؤ في عملية اغتيال عمه، الرئيس الراحل أنور السادات، في عام 1981.
ينظم كل من قانون العقوبات وقانون الصحافة وقانون المطبوعات جميع قضايا الصحافة. ويقصر الدستور ملكية الصحف على الكيانات القانونية العامة أو الخاصة، والهيئات الإعتبارية والأحزاب السياسية. كما كانت هناك الكثير من القيود المفروضة على الكيانات القانونية التي تسعى لتأسيس صحف خاصة بها، وشمل ذلك ألا يتعدى ما يملكه أي شخص في أية صحيفة نسبة 10%، غير أنه يبدو أن هذا يطبق بصورة تختلف من حالة إلى أخرى.
كما امتلكت الحكومة أسهما في أكبر ثلاث صحف يومية، والتي اتبعت عموماً خط الحكومة، وقام الرئيس بتعيين رؤساء تحريرها. وسيطرت الحكومة كذلك على طباعة وتوزيع الصحف بما في ذلك صحف أحزاب المعارضة. وقد أصدرت الأحزاب السياسية المعارضة صحفها الخاصة بها، والتي عادة ما انتقدت الحكومة. وأبرزت انتهاكات حقوق الإنسان بدرجة أكبر من الصحف التي تديرها الدولة. وكانت معظم صحف المعارضة تصدر أسبوعياً باستثناء صحف الوفد والأحرار والغد، والتي صدرت لأول مرة في عام 2005، وقد واصلت صحيفة المصري اليوم اليومية المستقلة، والتي تركز على السياسة الداخلية، تقديم تغطية شاملة ومستقلة للعديد من الموضوعات المثيرة للجدل.
وبينما قامت الصحف الحزبية المعارضة في السنوات القليلة الماضية بنشر مقالات تنتقد الرئيس ورؤساء البلدان الأجنبية دون أن تتعرض للاتهام أو المضايقة، واصلت الحكومة اتهام الصحفيين بالقذف وذلك بمقتضى مواد قانون الصحافة والنشر التي تمنع نشر الأكاذيب والإشاعات والتقارير الصحفية غير المدعومة بأدلة. ووفقاً للقانون، فقد يُعتبر رئيس التحرير الذي ُيهمل في مراجعة المادة المنشورة في جريدته مسئولاً مسؤولية جنائية عن القذف المنشور في أي جزء من أجزاء الجريدة.
وتنص التعديلات التي أدخلت في يوليو 2006 على قانون العقوبات على فرض غرامات تتراوح ما بين 909 إلى 3,636 دولار (5,000 إلى 20,000 جنيه مصري) وإصدار أحكام بالسجن على الصحفيين الذين ينتقدون القادة أو الرؤساء الأجانب. وينص القانون بالتحديد على السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات للصحفيين الذين يتم اتهامهم "بالقذف" في حق رئيس دولة أجنبية ويسمح باحتجاز أي شخص "يقوم باهانة رئيس الجمهورية" واحتجاز الصحفيين الذين قد يؤدي عملهم إلى "الإخلال بالأمن العام."
وقد واصل المسئولون الحكوميون والمواطنون العاديون، خلال العام، رفع العديد من قضايا القذف البارزة ضد الصحفيين.
وقد قامت مجموعة من المحاميين الأعضاء بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، في شهر يناير، برفع قضية استناداً إلى المادة 102 من قانون العقوبات أدعوا فيها أن صحيفة الوفد قد نشرت في 26 يناير مقالاً عن الانتقادات التي يُزعم أن وزير العدل قد وجهها علناً إلى عدد من القضاة في شهر يناير، وهي أخباراً كاذبة أدت إلى الإضرار بسمعة الهيئة القضائية.
وقد حكمت المحاكم في شهر سبتمبر، على سبعة من رؤساء التحرير بصحف المعارضة المستقلة في تهم تتراوح ما بين نقل تصريحات غير دقيقة عن وزير العدل إلى القذف في حق الرئيس وكبار المسئولين بالحزب الوطني الديمقراطي. وقد تولى رفع الدعاوى القضائية التي أدت إلى إدانة رؤساء التحرير مواطنون عاديون ينتمون إلى الحزب الحاكم. وقد تؤدي مثل هذه الدعاوي القضائية، بموجب القانون، إلى توجيه ادانات جنائية. وفي شهر ديسمبر، تم إسقاط التهم عن ثلاثة من رؤساء التحرير. وقد ظل الأربعة الآخرين، مع نهاية العام، مطلقي السراح بكفالة وهم يستعدون لاستئناف القرارات الصادرة ضدهم. وقد كان إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة الدستور اليومية هو المستهدف في حوالي 8 من هذه الدعاوى القضائية على الأقل مع نهاية العام.
وقد أتهم وكيل النيابة بأحد محاكم أمن الدولة إبراهيم عيسى، في 11 سبتمبر بنشر موضوعات "من المحتمل أن تؤدي إلى تكدير الأمن العام والإضرار بالصالح العام"، وذلك بعد أن نشر عيسى في شهر أغسطس بصحيفة الدستور موضوعاً حول الشائعات المتعلقة بصحة الرئيس مبارك. وفي حالة أدانه عيسى فقد يواجه عقوبة تصل إلى الحبس لمدة ثلاثة سنوات.
واستجابة لدعوى قضائية رفعها عدد من الأعضاء بالحزب الحاكم، حكمت أحدى محاكم الجنح بالقاهرة في 13 سبتمبر، على عادل حمودة، رئيس تحرير صحيفة الفجر الأسبوعية، ووائل الإبراشي رئيس تحرير صوت الأمة وعبد الحليم قنديل رئيس التحرير السابق لصحيفة الكرامة الأسبوعية، وإبراهيم عيسى بالسجن لمدة عام وغرامة قيمتها 3,500 دولار (ما يعادل 20,000 جنيه مصري) لمخالفتهم المادة 188 من قانون العقوبات، والتي تعاقب أي شخص يقوم بعمل تصريحات "من المحتمل أن تؤدي إلى تكدير الأمن العام". كما حددت المحكمة أيضاً الكفالة بمبلغ 1,750 دولار (ما يعادل 10,000 جنيهاً مصرياً). ومع نهاية العام، كان رؤساء التحرير مطلقي السراح بانتظار استئناف القضية.
وحكمت محكمة جنايات الوراق بالقاهرة في 25 سبتمبر على كل من أنور الهواري، رئيس تحرير صحيفة الوفد، ومحمود غلاب، نائب رئيس التحرير وأمير سالم المحرر السياسي بالصحيفة بالسجن لمدة عامين، وغرامة عامة قيمتها 35 دولار (ما يعادل 200 جنيه مصري) وغرامة إضافية قيمتها 357 دولار (2,000 جنيه مصري) لنشر "معلومات كاذبة أضرت بسمعة نظام العدالة ووزير العدل". وقد ظل الثلاثة مطلقي السراح بكفالة قدرها 892 دولار (ما يعادل 5,000 جنيه مصري) إنتظاراً لاستئناف الحكم. وفي حالة مشابهة، قام المحامي سمير الششتاوي العضو بالحزب الوطني الديمقراطي، برفع دعوى قضائية بالقذف ضد محمد السيد سعيد، رئيس تحرير صحيفة البديل اليومية المستقلة، وذلك بعد أن نشرت البديل مقالاً افتتاحياً في 5 سبتمبر وصفت فيه الششتاوي بأنه "محامي محب لمبارك". وقد عُقدت جلسة الاستماع الأولي في القضية في 17 أكتوبر، وكانت القضية لا تزال قيد النظر بحلول نهاية العام.
قامت قوات الأمن خلال العام، وفقاً لما ذكرته تقارير إعلامية، باعتقال ثلاثة على الأقل من الصحفيين/ المحررين أو قامت باحتجازهم.
قامت قوات الأمن باعتقال عبد المنعم محمود، وهو مراسل تلفزيوني وعضو بجماعة الأخوان المسلمين ومدون، بمطار القاهرة وهو يحاول ركوب الطائرة المتجهة إلى السودان للقيام بتغطية إعلامية، وذلك يوم 15 إبريل. وقد كان محمود ناقداً مجاهراً ضد لجوء الحكومة للتعذيب وقد أكد أن الشرطة قد قامت بتعذيبه أثناء احتجازه في عام 2003. وقد أكد احد وكلاء النيابة على أن الحكومة كانت تحقق مع محمود للاشتباه في عضويته بمنظمة محظورة وإدارتها وتمويل جماعة مسلحة. وقد أفرجت الحكومة عن محمود في 3 مايو دون توجيه تهم رسمية إليه.
وقد حكمت أحدى محاكم جنايات القاهرة في 2 مايو على هويدا طه متولي الصحفية بقناة الجزيرة بالحبس ستة أشهر بسبب قيامها بإنتاج فيلم وثائقي عن التعذيب في البلاد. وقد اتهمت المحكمة متولي "بحيازة وتداول صور كاذبة حول الوضع الداخلي في مصر قد تسئ إلى سمعة البلاد". وقد اعترفت متولي بأنها قامت بإعداد مشاهد تمثيلية لما ُيزعم بأنها أحداث تعذيب حقيقية وذلك من اجل برنامج وثائقي لقناة الجزيرة. وقد فرضت عليها المحكمة غرامة قدرها 3,518 دولار (20,000 جنيهاً مصرياً). وكان ضباط الأمن بمطار القاهرة قد منعوا متولي من مغادرة البلاد يوم 8 يناير وقاموا بمصادرة شرائط الفيديو وجهاز الكمبيوتر الخاص بها. وفي 12 يناير تلقت دعوة للمثول أمام محكمة أمن الدولة العليا، حيث قام ضباط الأمن باحتجازها طوال الليل لاستجوابها، ثم أفرجوا عنها بكفالة. وقد ظلت حرة حتى نهاية العام انتظاراً لاستئناف حكم الإدانة الصادر ضدها في 2 مايو.
وقامت السلطات في 21 أغسطس باحتجاز مراسل صحيفة البديل محمد طاهر بتهم متصلة بقيامة بتحقيق صحفي عن حادث تعذيب مزعوم، وقد أفرجت عنه السلطات في 27 أغسطس دون توجيه تهمة اليه.
ويسمح قانون الطوارئ بالرقابة من أجل السلامة العامة والأمن القومي. كما يخول لوزارة الإعلام فقط سلطة حظر إصدارات أو مطبوعات معينة لصالح الحفاظ على النظام العام. وتتمتع وزارة الداخلية بسلطة منع إصدارات معينة للصحف الأجنبية من دخول البلاد بهدف حماية النظام العام. ويجوز للنائب العام بموجب القانون أن يصدر حظراُ مؤقتاً على نشر الأخبار المتعلقة بالأمن القومي، وتعتمد فترة الحظر على المدة المطلوبة للنيابة من أجل إعداد القضية لعرضها على المحكمة.
و لا يجوز إلا لمجلس الوزراء فرض حظر طويل الأجل على أحدى الإصدارات الأجنبية.
يخول القانون للوزارات المختلفة سلطة حظر أو مصادرة الكتب وغيرها من المطبوعات والأعمال الفنية الأخرى بعد الحصول على أمر بذلك من المحكمة. ويجوز لمجلس الوزراء حظر الأعمال التي يراها منافية للأخلاق العامة، أو تضر بالدين، أو قد تسبب إخلالا بالسلم العام. وقد تنازلت الحكومة بشكل متزايد عن سلطة المصادرة لجامعة الأزهر وتصرفت بناءً على توصياتها.
وقد صادرت السلطات، خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب والذي عقد في الفترة من 23 يناير وحتى 4 فبراير، نسخاً من كتاب للكاتبة النسائية المصرية والناشطة نوال السعداوي. وقد صور كتاب "سقوط الإله في اجتماع القمة" الاله كروح ليس لها انتماء جنسي. وغادرت السعداوي البلاد في مارس بعد أن اتهمها المسئولون بالأزهر بالكفر وعدم احترام مبادئ الإسلام.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية في 4 فبراير أن الناشر محمود مدبولي قد قام برفع كافة نسخ الكتاب من التداول وأتلفها. وذكر مدبولي أنه قام بسحب الكتاب بعد أن علم انه يؤذي المشاعر الدينية للقارئ. وعلى الرغم من أن مدبولي أدعى بأن قراره برفع الكتاب وإتلافه لم يكن قراراً سياسياً، فانه ذكر أيضاً لوكالة الأنباء الألمانية أن الشرطة حضرت عملية إتلاف الكتاب.
وقد قامت وزارة الداخلية بشكل منتظم بمصادرة مطبوعات لكتاب إسلاميين وغيرهم ممن ينتقدون النظام.
مارست الحكومة السيطرة والرقابة على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية المملوكة للدولة. وتمتلك وزارة الإعلام جميع محطات الإذاعة والتليفزيون الأرضية المحلية وتديرها. وقد عملت محطتان فضائيتان خاصتان، وهما قناتي المحور ودريم، دون سيطرة مباشر من الحكومة، بالرغم من امتلاك الحكومة حصة مالية في كل من المحطتين. ولم تمنع الحكومة استقبال القنوات الأجنبية عبر الأقمار الصناعية.
حرية الوصول إلى الإنترنت
كان هناك نحو 10 مليون شخص يستخدمون شبكة الإنترنت، التي شجعت الحكومة بشكل عملي على استخدامها من خلال خفض تكلفة الحصول عليها. وقد حجبت الحكومة بعض المواقع وراقبت شبكة الانترنت.
كانت الحكومة تقوم أحياناً خلال العام بحجب المواقع الالكترونية الخاصة بالمعارضين الإسلاميين والعلمانيين. وعلى الرغم من عدم وجود تشريعات محددة خاصة بحجب المواقع الالكترونية، فقد أجبرت السلطات مقدمي خدمة الانترنت على حجب مواقع معينة لاسباب تتعلق بالسلم العام والأمن القومي. ويمنع قانون الاتصالات استخدام أجهزة التشفير الخاصة بالانترنت.
وقد احتجزت الشرطة خلال العام العديد من المدونين النشيطين. وقد أستمر الاحتجاز في العادة لعدة أيام. وفي معظم الحالات، كان ألقاء القبض على المدونين يبدو مرتبطاً بشكل أساسي بالمشاركة في الاحتجاجات التي تتم في الشوارع وبالأنشطة الأخرى.
أيدت محكمة استئناف الأسكندرية في 12 مارس إدانة الطالب المدون عبد الكريم نبيل سليمان، والذي كانت محكمة جنايات الأسكندرية قد أدانته في 22 فبراير لقيامه "بتشويه صورة" الإسلام واهانة الرئيس مبارك من خلال ما يكتب في مدونته، وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات (ثلاث سنوات كعقاب على تشويه صورة الإٍسلام وسنة واحدة لاهانة الرئيس). وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على نبيل في نوفمبر 2006 الذي احتوت مدخلات مدونته على نقد مصاغ بعبارات قوية ضد الإسلام والأفكار التقليدية السنية بالأزهر. واحتجزت السلطات نبيل لمدة 18 يوماً في عام 2005 بسبب كتاباته. وكانت جامعة الأزهر قد قامت في السابق بفصل نبيل وأبلغت عنه السلطات بسبب قيامة بانتقاد السلطة الإسلامية. ومع حلول نهاية العام، كان نبيل لا يزال في السجن بانتظار النظر في الاستئناف الخاص به.
وفي 29 مايو، قامت السلطات باحتجاز المدون عمرو غربية لمدة ساعتين بسبب إدعاءات بأنه سب القاضي عبد الفتاح مراد. وأفرجت عنه السلطات بعد أن قام بدفع كفالة قيمتها 35 دولاراً (200 جنيه مصري). وذكر غربية أن مساهمين غير معروفين قد قاموا بنشر تعليقات أعترض عليها مراد.
وقد رفضت هيئة قضايا الدولة في 20 يونيو الدعوى القضائية التي رفعها رئيس محكمة استئناف الأسكندرية، القاضي عبد الفتاح مراد، لإغلاق 21 موقعاً اليكترونياُ مهتم بموضوع حقوق الإنسان. وقد سعي القاضي مراد إلى حجب المواقع الالكترونية والمدونات على أساس أنها "تسئ إلى كرامة الدولة وتهدد مصالحها".
الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية
لم تفرض الحكومة قيودا صريحة على الحرية الأكاديمية في الجامعات؛ ورغم ذلك فإنها تقوم باختيار العمداء بدلا من السماح لأعضاء هيئة التدريس بانتخابهم. وقد بررت الحكومة هذا الإجراء بأنه وسيلة لمقاومة نفوذ الإسلاميين في الحرم الجامعي.
وقد رفضت الحكومة في شهر سبتمبر التصريح لجماعة الأخوان المسلمين بإقامة حفل إفطار رمضان السنوي، وهو مناسبة يحضرها عادة مئات من الضيوف.
يجب أن يوافق وزير الثقافة على جميع النصوص والإنتاج النهائي للمسرحيات والأفلام. وفرضت الوزارة رقابتها على الأفلام الأجنبية المزمع عرضها في دور السينما، غير أنها أبدت تساهلا أكثر فيما يخص الأفلام نفسها إن كانت في شكل شرائط فيديو كاسيت أو أقراص دي في دي (DVD). وحرص المراقبون الحكوميون على أن تكون صورة البلاد التي تقدمها الأفلام الأجنبية التي تم تصويرها وإخراجها داخل البلاد مشرفة.
حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات والانضمام اليها
حرية التجمع
ينص الدستور على حرية التجمع؛ بيد أن الحكومة فرضت قيودا على ممارسة هذا الحق. إذ يجب على المواطنين أن يحصلوا على موافقة وزارة الداخلية قبل عقد الاجتماعات العامة، والتجمعات الحاشدة، ومسيرات الاحتجاج. وقد رفضت وزارة الداخلية منح تصاريح لإقامة بعض المناسبات السياسية، ومارست الحكومة رقابة صارمة على المظاهرات العامة.
وقد أبدت الحكومة قدراً بسيطاً من التسامح، في مواقف متعددة، تجاه المظاهرات السلمية التي قامت بها الجماعات المعارضة والناشطون احتجاجاً على سياسات الحكومة.
احتجزت قوات الأمن في 17 مارس ، 21 من المشاركين في الاحتجاجات والذين تجمعوا خارج المركز الرئيسي لحزب التجمع. وتم الافراج عنهم جميعاً خلال يوم أو يومين دون توجيه أي اتهامات اليهم.
قامت قوات الأمن في 25 مارس بإلقاء القبض على 17 شخصاً كانوا يحتجون على التعديلات الدستورية، وتم الافراج عنهم جميعاً بعد احتجازهم بفترة قصيرة جداً.
قامت قوات الأمن في 22 يوليو بفض مظاهرة نظمها البدو وغيرهم من سكان رفح، وهي المدينة التي تقع على حدود مدينة غزة التي تسيطر عليها حماس، من أجل الاحتجاج على ما قيل عن خطة الحكومة لإخلاء جميع المباني التي تقع على بعد 150 متر من حدود قطاع غزة وذلك من أجل منع التهريب. وطالب البدو الذين شاركوا في الاحتجاج الآخر الذي تم تنظيمه في 30 يوليو ، الحكومة بتسجيل ملكية البدو للأراضي والأفراج عن أعضاء القبائل البدوية الذين كان قد تم احتجازهم دون توجيه تهم اليهم. وقد استخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع والطلقات المطاطية ضد المتظاهرين في محاولة لتفريقهم مما ترتب عليه إصابة 15 من المشاركين في الاحتجاج.
وكانت الحكومة طوال العام تتعامل مع المظاهرات السياسية عادة من خلال الاستعانة بأعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب التي تنشرها وزارة الداخلية لاحتواء حجم وتأثير المظاهرات. كما أستمر نمط اعتقال المتظاهرين واحتجازهم لمدة 15 يوما على الأقل “على ذمة التحقيق”، وخاصة في حالات تنظيم تجمعات حاشدة غير مصرح بها. وفي عدد من المظاهرات التي جرت بدون تصريح من الحكومة قامت الشرطة باحتجاز من اشتبهت في قيامهم بتنظيم المظاهرة، وقد زعم بعضهم أنهم تعرضوا لسوء المعاملة أثناء وجودهم في الاحتجاز.
وكانت وزارة الداخلية تقوم بصورة انتقائية بمنع انعقاد بعض الاجتماعات المعينة المزمع انعقادها في مواقع مملوكة ملكية خاصة أو في داخل الجامعات. فعلى سبيل المثال، منعت الشرطة الطلبة من الاجتماع في الحرم الجامعي خلال انتخابات الطلبة التي عقدت في شهر أكتوبر.
حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها
ينص الدستور على حرية تكوين الجمعيات والانتساب إليها؛ بيد أن الحكومة فرضت قيودا شديدة على ممارسة هذا الحق. يتمتع وزير وزير التضامن الاجتماعي بسلطة حل المنظمات غير الحكومية بموجب قرار يصدر عنه. كما أن القانون يفرض على المنظمات غير الحكومية الحصول على تصريح من الحكومة قبل قبول أي أموال أجنبية. ويُستثنى من هذا الشرط، وفقاً للمسئولين الحكوميين، التبرعات الواردة من الحكومات الأجنبية التي لها برامج تنموية قائمة في البلاد.
لقد أمر رئيس مدينة نجع حمادي اللواء/ الشربيني حشيش، في 29 مارس بإغلاق فرع دار الخدمات النقابية والعمالية بالمدينة. واصدر محافظ الغربية قراراً مشابهاً في 10 أبريل من اجل إغلاق فرع دار الخدمات النقابية والعمالية بالمحلة. وقد زعم المسئولون الحكوميون في كلتا الحالتين بأن دار الخدمات النقابية والعمالية مسئولة عن تحريض العمال على الإضراب.
قامت 39 منظمة غير حكومية محلية، في 9 يوليو ، بإطلاق حملة تطالب بحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها وذلك رداً على إغلاق دار الخدمات العمالية والنقابية. وأصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في 15 أغسطس، بياناً أدانت فيه رفض وزارة التضامن الاجتماعي تسجيل دار الخدمات النقابية والعمالية. وقد قامت الدار بتسجيل نفسها في عام 1990 كشركة مدنية خاضعة للقانون التجاري، وذلك بعد أن فشلت في التسجيل كمنظمة غير حكومية.
وقد أمرت الحكومة في 8 سبتمبربحل جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، وهى منظمة غير حكومية رائدة في مجال حقوق الإنسان، بسبب قبولها تمويلاً من مانحين أجانب دون الحصول على موافقة الحكومة. وكانت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان قد لعبت دوراً في الكشف عن عدد من حالات التعذيب التي قام بها رجال الشرطة، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالدعوى القضائية المرفوعة ضد ضابط أمن الدولة الذي يُزعم أنه قام بتعذيب محمد عبد القادر سيد حتى وفاته في عام 2003. وقد عبرت العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، بما في ذلك مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، عن قلقهم حيال حل جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان وقاموا بحث الحكومة على الرجوع في هذا القرار وتمكين الجمعية من العودة لممارسة نشاطها.
الحرية الدينية
يكفل الدستور حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية؛ إلا أن الحكومة قيدت ممارسة هذه الحقوق. ووفقاً للدستور، فإن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وتُحظر الممارسات الدينية التي تتعارض مع تفسير الحكومة للشريعة. وقد قام أعضاء الأقليات الدينية غير المسلمة المعترف بها من قبل الحكومة بممارسة شعائرهم الدينية دون مضايقة وحافظوا على الصلات بينهم وبين الأفراد من ذات الديانة المقيمين بالبلدان الأخرى. أما أعضاء الديانات غير المعترف بها من قبل الحكومة، وبصفة خاصة الديانة البهائية، فقد واجهوا صعوبات على المستويين الفردي والجماعي.
ويمثل المسلمون السنة حوالي 90 بالمائة من إجمالي عدد المواطنين، أما الشيعة فيمثلون أقل من 1 بالمائة. وتراوحت النسبة التقديرية للمسيحيين ما بين 8 إلى 12 بالمائة، أو ما بين 6 إلى 10 مليون مسيحي، ينتمي معظمهم إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وهناك أعداد صغيرة من المورمون وشهود يهوه، إلا أن الحكومة لم تعترف بأي من المجموعتين الدينيتين. وتراوح حجم الجاليات غير المسلمة وغير المسيحية القبطية الأرثوذكسية ما بين عدة مئات إلى مئات الآلاف. ويقدر عدد البهائيين بحوالي 2,000 شخص.
ويحظر القانون إنشاء المؤسسات البهائية وأنشطتها المجتمعية، كما حرم البهائيين من الاعتراف القانوني بهم. وقد واصلت الحكومة رفضها لإصدار الوثائق المدنية، بما في ذلك بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، وتراخيص الزواج، لأفراد من الطائفة البهائية. وتشترط وزارة الداخلية على المتقدمين للحصول على بطاقة الرقم القومي أن يحددوا ديانتهم كيهود أو مسيحيين أو مسلمين. وقد واجه البهائيون، نتيجة لذلك، صعوبات جمة في تصريف شؤونهم المدنية، بما في ذلك تسجيل المواليد، والزواج، والوفيات، والحصول على جوازات السفر، وإلحاق أطفالهم بالمدارس، وفتح حسابات بالبنوك، واستخراج رخص القيادة. وقد أُجبر البهائيون وأفراد من ديانات أخرى خلال العام، إما على الإدعاء بأنهم مسلمين، أو مسيحيين أو يهود، أو مواصلة حياتهم دون أي وثائق صالحة لإثبات الهوية. وقد اختار العديد من البهائيين المسار الأخير.
وكان على جميع المواطنين بحلول 30 سبتمبر أن يحصلوا على بطاقات الرقم القومي الجديدة المميكنة وإلا تعرضوا للاحتجاز، ولكن الحكومة لم تضع هذا الشرط موضع التنفيذ. وقد ألغت المحكمة الإدارية العليا، في ديسمبر 2006، قراراً لمحكمة أدنى يفيد بإمكانية ألا يقوم البهائيون بذكر ديانتهم في خانه الديانة التي يجب ملئها إجبارياً في بطاقات الهوية الحكومية الإلزامية. واستأنفت وزارة الداخلية بنجاح في مايو 2006 حكماً صادراً عن المحكمة الإدارية في أبريل 2006 يدعم حق البهائيين في الحصول على بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد مع ذكر الديانة البهائية على تلك الوثائق. وأصدرت الحكومة جوازات سفر للمواطنين البهائيين لا يُذكر فيها ديانة حامل الجواز.
ورفعت منظمة "المبادرة المصرية من أجل الحقوق الشخصية" في شهر فبراير دعوى قضائية بالنيابة عن حسني حسين عبد المسيح، والذي كان قد تم فصله من المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بجامعة قناة السويس لأنة لم يستطع الحصول على بطاقة رقم قومي لكونه بهائي. إذ يجب على جميع الطلبة الذكور الحصول على تأجيل للخدمة العسكرية عند بلوغ السن القانوني للتجنيد حتى يستطيعوا استكمال دراستهم الجامعية دون انقطاع، ولا يستطيع الشخص الحصول على الرقم العسكري المطلوب للتجنيد، إلا إذا حصل على الرقم القومي وبطاقة الرقم القومي. وكانت القضية لا تزال قيد النظر عند حلول نهاية العام.
وقام المجلس القومي لحقوق الإنسان بتنظيم ورشة عمل في 10 سبتمبر لمناقشة موضوع كتابة الهوية الدينية على بطاقات الرقم القومي. وقد عارض اللواء علي عبد المولي، رئيس الإدارة العامة للشؤون القانونية بوزارة الداخلية الاقتراح القائل بأن توافق الحكومة على ترك خانة الديانة خالية، مؤكداً على أن الهدف من السياسة التي تشترط ذكر الانتماء الديني هو حماية الحرية الدينية.
وفي أكتوبر، قام رؤوف هندي حليم والذي تحول إلي الديانة البهائية، برفع دعوى ضد الحكومة لكي يتمكن من إصدار شهادتي ميلاد لابنتيه التوأم مع ترك خانة الديانة خالية أو كتابة (بهائي) في الخانة. وقد تأجلت القضية عدة مرات منذ نظرتها المحكمة الإدارية لأول مرة في عام 2004. وكان حليم قد تمكن من إصدار شهادتي ميلاد لطفلتيه عند مولدهما في عام 1993 حيث ذُكر بشهادتي الميلاد انتمائهما إلى الديانة البهائية، إلا أن شهادات الميلاد الجديدة كانت قد أصبحت إجبارية ولا يستطع الأطفال الالتحاق بالمدارس العامة بدونها. وكانت القضية لا تزال قيد النظر عند حلول نهاية العام.
قامت قوات الأمن خلال العام بإلقاء القبض على المنتمين إلى حركة القرآنيين، وهم مجموعة صغيرة من المسلمين الذين يعتمدون على القرآن باعتباره المصدر الوحيد للإسلام، ويستبعدون الأحاديث النبوية وغيرها من مصادر الفكر الإسلامي. وقامت مباحث أمن الدولة في 29 مايو بإلقاء القبض على ثلاثة من القرآنيين. وفي 31 مايو و17 يونيو، ألقت مباحث أمن الدولة القبض على أثنين آخرين من القرآنيين. وقد ركزت الشرطة في استجوابها للقرآنيين المحتجزين على أرائهم الدينية، وذلك وفقاً لما ذكره أحد المحامين المنتمين لمنظمة "المبادرة المصرية من أجل الحقوق الشخصية" الذي حضر بعض جلسات الاستجواب. وقال أحد المحتجزين لمنظمة المبادرة المصرية من أجل الحقوق الشخصية ولوكيل النيابة الذي كان يقوم باستجوابه بأن محقق مباحث أمن الدولة قد قام من قبل بضربه وتهديده بهتك عرضه. وأفرجت السلطات في 5 أكتوبر عن الرجال الخمسة.
وفقاً للقرار الرئاسي الصادر في عام 2005،ُيسمح للكنائس بالاستمرار بإعادة بناء وتجديد مبانيها عن طريق اتخاذ إجراء بسيط يتمثل في إرسال إخطار كتابي إلى السلطة الإدارية المسؤولة بالمحافظةً. وقد ظلت التراخيص الخاصة ببناء كنائس جديدة رهناً بقرار جمهوري. وعلى الرغم من هذه القرارات، فقد أستمر بعض مسئولي الأمن وموظفي الحكومة المحليين، في منع الكنائس من تجديد مبانيها، وعادة ما طلبوا قائمة طويلة ومرهقة من الوثائق لتقديمها عدة مرات إلى الأقسام الأمنية والإدارية بالمحافظات في محاولات متكررة لعرقلة منح الترخيص النهائي. ونتيجة لذلك، فقد شهدت التجمعات الدينية عمليات تأخير مطولة ـ تصل إلى سنوات في العديد من الحالات ـ في سبيل انتظار صدور تصاريح بناء كنيسة جديدة. كما رفضت السلطات إصدار قرارات بترميم، وتجديد، وتوسيع الكنائس، أو فشلت في تنفيذ قرارات صدرت بالفعل. وأغلقت السلطات المباني غير المرخصة التي كانت تستخدم كأماكن للعبادة.
أكد المسئولون الحكوميون من قبل أن الحكومة توافق على عدد أكبر بكثير من مشاريع بناء الكنائس وتوسيعها من خلال ترتيبات غير رسمية بين السلطات الكنسية ومسئولي الأمن والإدارة المحليين.
نشر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريره السنوي الثالث في 18 يناير. وقد دعا التقرير إلى إزالة العقبات التي تحول دون المشاركة السياسية، وبالأساس من جانب المسيحيين والنساء. وذكر المجلس انه تلقي ردوداً من الوزارات وغيرها من الأجهزة الحكومية بخصوص 36 شكوى من إجمالي 57 شكوى رسمية متعلقة بالحرية الدينية كان المجلس قد تلقاها في الفترة ما بين مارس وديسمبر 2006 وأرسلها إلى السلطات المختصة لاتخاذ إجراء بشأنها.
وبالإضافة إلى شكاوي المواطنين المسيحيين إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد كانت هناك 14 شكوى من البهائيين، قام بالتوقيع على واحدة منها 51 بهائياً سعوا للحصول على حقهم في إدراج ديانتهم بالأوراق الرسمية.
رفض التليفزيون الذي تديره الدولة الإذعان لحكم قضائي صادر في عام 2005، وقام بمنع المذيعات المحجبات من الظهور بالبرامج التليفزيونية. وفي شهر مارس، ذكرت المحكمة للمذيعتين هالة المالكي وغادة الطويل أنها لا تستطع فعل أي شئ لتنفيذ حكمها. وفي شهر أبريل، استأنفت المالكي والطويل الحكم الصادر في 2005. وقد قامت هالة المالكي بتقديم برنامج في تليفزيون الدولة القومي يوم 21 يونيو وهي ترتدي الحجاب، وذلك قبل صدور أي قرار بشأن الاستئناف. وقد كان الاستئناف الرسمي الخاص بالمذيعتين لا يزال قيد النظر مع حلول نهاية العام.
وذكرت تقارير إعلامية في شهر مارس، أن المسئولين بمدرسة العياط الثانوية الصناعية الحكومية بالجيزة، حاولوا أن يفرضوا على جميع الطالبات، بما في ذلك المسيحيات، ارتداء الحجاب. وقد أنكرت وزارة التربية والتعليم هذه المزاعم على الفور، وأفادت بأنها تمنع ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية وتسمح به فقط في المدارس الإعدادية والثانوية بناء على طلب كتابي من ولي أمر الطالبة.
لا يحظر الدستور أو القانون المدني أو قانون العقوبات التبشير الديني، ولكن من تم اتهامهم بالتبشير الديني تعرضوا للمضايقات من قبل الشرطة أو تم إلقاء القبض عليهم بتهمة مخالفة المادة 98 (و) من قانون العقوبات، التي تحظر على المواطنين تحقير أو ازدراء "الأديان السماوية"، أو أثارة الفتنة الطائفية.
لا توجد قيود قانونية على تحول غير المسلمين إلى الإسلام، إلا أن تحول المسلمين إلي أي دين آخر محظور بموجب الشريعة الإسلامية، وأحياناً واجه الذين تحولوا إلى الديانة المسيحية مضايقات. وقد أفرجت السلطات، في 28 أبريل، عن بهاء العقاد الذي كان قد تحول إلى الديانة المسيحية، بعد أن قضى ما يقرب من عامين في السجن دون اتهامه بشكل رسمي بأي جريمة.
حكمت محكمة القضاء الإداري، في 24 أبريل بأن وزارة الداخلية لم تكن ملزمة بالاعتراف بعودة المسيحيين إلى ديانتهم الأصلية بعد إشهار اسلامهم. إذ حكمت المحكمة بأن مثل هذا الاعتراف يخالف شرط تحريم الردة في الشريعة الإسلامية وقد يخلق مجالاً "للتلاعب بالإسلام والمسلمين". وقد كان هذا الحكم مخالفاً لأحكام أخرى أصدرتها المحاكم خلال الأعوام الثلاثة الماضية وكُلفت بمقتضاها وزارة الداخلية بإصدار بطاقات هوية (بطاقات الرقم القومي) معدلة لعدد 32 مواطناً تحولوا مرة أخري إلى الديانة المسيحية.
احتجزت الشرطة في 8 أغسطس، عادل فوزي فلتس حنا وهو طبيب متقاعد ورئيس فرع منظمة مسيحي الشرق الأوسط بمصر، وبيتر عزت حنا، وهو يعمل مصوراً للمنظمة ولموقع الأقباط متحدون على شبكة الانترنت. وقامت السلطات بالتحقيق في أنشطة الرجلين، بناءً على اتهامهما بازدراء الدين الإسلامي. وقامت الشرطة أيضاً باقتحام منزلي حنا وعزت بالقاهرة وصادرت عدة نسخ من منشور (المضطهدين) لمنظمة مسيحي الشرق الأوسط بمصر، والذي طبعته المنظمة بالخارج وقامت بتوزيعه داخل البلاد. وأفرجت السلطات في 4 نوفمبر عن فلتس وعزت بعد احتجازهما لمدة ثلاثة أشهر. قامت السلطات في 5 نوفمبربالقاء القبض على ثلاثة آخرين من الناشطين المنتمين إلى منظمة مسيحي الشرق الأوسط بمصر وهم وجيه يعقوب، وفيكتور جورج، وممدوح عزمى، وقامت بالتحقيق معهم أيضا بتهمة تشويه سمعة الإسلام. وأفرجت السلطات في 26 ديسمبر على الرجال الثلاثة دون توجيه تهم اليهم.
لجأ بعض الذين تحولوا عن دياناتهم ـ في ظل غياب الوسائل القانونية لتسجيل تغيير حالتهم الدينية ـ إلى استخراج أوراق هوية مزورة، وكان ذلك يتم في الغالب عن طريق تقديم وثائق مزورة أو دفع رشاوى للموظفين الحكوميين المختصين بإصدار الوثائق. وقد قامت السلطات على نحو متكرر،في مثل هذه الحالات، بتوجيه اتهامات بانتهاك القوانين التي تحظر تزوير المستندات للمتحولين عن دينهم.
أعلن محمد أحمد حجازي وزوجته زينب في شهر أغسطس أنهما قد تحولا إلى الديانة المسيحية ويرغبان في الاعتراف بهما من الناحية القانونية كمسيحيين حتى يستطيعا القيام بتربية أطفالهما كمسيحيين. إلا أن السجل المدني رفض إصدار بطاقة رقم قومي جديدة لحجازي مبيناً بها ديانته الجديدة. قام حجازي في 2 أغسطس برفع دعوى قضائية ضد وزير الداخلية. وكانت القضية لا تزال قيد النظر بحلول نهاية العام.
تستند الأحكام المتعلقة بالزواج والطلاق والنفقة وحضانة الطفل والدفن إلى ديانة الشخص نفسه. ولا تعترف الحكومة في الممارسات المتعلقة بقانون الأسرة إلا "بالأديان السماوية" الثلاثة، الإسلام، والمسيحية، واليهودية. تخضع الأسر المسلمة للشريعة الإسلامية، والأسر المسيحية للقانون الكنسي، والأسر اليهودية للقانون اليهودي. وفي حالة المنازعات التي يغطيها قانون الأسرة والتي تنطوي على الزواج بين امرأة مسيحية ورجل مسلم، فإن المحكمة تطبق الشريعة الإسلامية.
لا تعترف الحكومة بزواج المواطنين الذين يعتنقون أي معتقدات أخرى غير المسيحية، أو اليهودية، أو الإسلام. وتمنع كل من القوانين المدنية والدينية الرجال الأقباط من الزواج بالنساء المسلمات. ويكون خيار الزواج المدني متاحاً بالخارج إذا ما قرر رجل مسيحي وفتاة مسلمة الزواج، إلا أن هذا الزواج لا يُعترف به من الناحية القانونية داخل البلاد. وفي مثل هذه المواقف، ووفقاً لتفسير الحكومة للشريعة الإسلامية، فقد يتم ألقاء القبض على الفتاة المصرية المسلمة وتوجه اليها تهمة الردة، ويتم أخذ الأطفال نتاج هذا الزواج ووضعهم في حضانة وصي ذكر مسلم. وتسمح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالطلاق في ظروف معينة فقط، مثل الزنا أو تحول أحد الزوجين لدين آخر.
حكمت محكمة القضاء الإداري بالاسكندرية في 3 سبتمبر بأن والد الطفلين ماريو مدحت رمسيس، 11 عاماً، وأندرو مدحت رمسيس، 13 عاماً، يستطيع تحويلهما إلى الديانة الإسلامية، على الرغم من اعتراض والدتهما المسيحية. وكان الأب المبعد قد قام سابقاً بالتحول من المسيحية إلى الإسلام. وقد استأنفت والدة الطفلين أمام المحكمة الإدارية العليا بالقاهرة، ولازالت القضية قيد النظر مع حلول نهاية العام.
لم ترد أية تقارير عن أشخاص تم إجبارهم على تحويل ديانتهم من قبل الحكومة؛ بيد أنه لا تزال هناك تقارير غير مدعومة بالأدلة عن نساء وفتيات قبطيات تم إجبارهن على تحويل ديانتهن من قبل رجال مسلمين. كانت تلك التقارير دائماً ما يتم التشكيك فيها، وكانت تنطوي في الغالب على مزاعم وعمليات إنكار لحدوث إغواء واختطاف واغتصاب منظم. وقد وجد المراقبون، بما فيهم جماعات حقوق الإنسان، أنه من الصعوبة بمكان تحديد ما إذا كان هناك أي إجبار، حيث إن معظم الحالات كانت لفتاة قبطية تحولت إلى الإسلام عند زواجها من رجل مسلم. ولا تظهر التقارير عن مثل هذه الحالات مطلقاً في وسائل الإعلام المحلية.
قام المواطنون المسلمون في 9 فبراير بإشعال النار في متاجر يملكها أشخاص مسيحيون بقرية أرمنت، محافظة قنا، بعد أن ظهرت أقاويل حول قصة حب بين سيدة مسلمة ورجل مسيحي قبطي. وقامت قوات الأمن التي تم نشرها في المدينة بإغلاق المحال التجارية بمقتضي مرسوم أمني واحتجزت 8 من المسلمين وقبطي واحد. وكان قد تم الافراج عن بعضهم في 15 فبراير، وأُفرج عن المتبقين بعد ذلك بفترة قصيرة. وقد عقد النائب البرلماني محمد النوبي وزعماء القرى مؤتمراً قومياً عن الحوار بين الأديان لمناقشة الانقسامات الطائفية ويقال أنه قام بتجميع حوالي 2,000 من المسلمين والمسيحيين من جميع أنحاء البلاد.
ومرة أخري أشعلت الشائعات حول قصة حب بين سيدة مسلمة ورجل مسيحي قبطي الصدامات الطائفية في 21 سبتمبر بالاسكندرية. ويقال أن عشرات من المسلمين والأقباط قد تقاتلوا والقوا بالحجارة على بعضهم البعض بعد الصلاة في مساء أحد أيام الجمعة. وقد أصيب 9 أشخاص وتم تدمير حوالي 9 سيارات أثناء المصادمات وذلك قبل انتشار قوات الأمن بالمنطقة وقيامها باحتجاز 25 شخصاً. وقد أمر مكتب وكيل النيابة باحتجازهم لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق. وتم الافراج عن الجميع دون توجيه تهم اليهم.
في حين أنه لا يوجد شرط قانوني يفرض على الفتاة أو المرأة المسيحية التحول إلى الإسلام للزواج من رجل مسلم، إلا أن التحول إلى الإسلام قد استخدم للتحايل على الحظر القانوني على الزواج تحت سن السادسة عشرة أو الزواج ما بين سن السادسة عشرة والحادية والعشرين دون موافقة وحضور ولي الفتاة الرجل (وعادة ما يكون هذا الولي هو الأب). يقر القانون بالتحول الطوعي إلى الإسلام فقط لأي شخص فوق سن السادسة عشرة، بيد أنه وردت تقارير موثوق فيها عن فشل السلطات الحكومية المحلية في المحافظة على القانون. وتسمح السلطات المحلية أحياناً بنقل حضانة الفتاة المسيحية القاصر التي "تتحول" إلى الإسلام، إلى وصي مسلم، والذي يحتمل أن يمنح موافقته على الزواج دون السن القانونية. ويؤكد بعض الناشطين الأقباط أن المسؤولين الحكوميين لا يستجيبون استجابة فعالة لحالات الاختطاف المزعومة. أما بالنسبة لحالات الزواج بين فتاة مسيحية دون السن القانوني ورجل مسلم، كانت هناك تقارير موثوق فيها تقول بأن السلطات الحكومية لم تتعاون بالشكل الكافي مع الأسر المسيحية التي تسعى لاستعادة حضانة فتياتها.
وقد توقفت وزارة الداخلية خلال العام، وبدون أي إخطار أو مناقشة مسبقة، عن اشتراط عقد "جلسات النصح والإرشاد" في الحالات التي يتحول فيها المسيحيون بالميلاد إلى الإسلام، وذلك وفقاً لما ذكره يوسف سيدهم رئيس تحرير جريدة "وطني" ونجيب جبرائيل المحامي المسيحي. وأفاد سيدهم بأنه قد ثبت مراراً أن جلسات النصح والإرشاد تكون في غاية الأهمية بالنسبة لحل قضايا التحول الديني الخلافية، وفي إعادة العديد من الفتيات المسيحيات إلى دينهن الأصلي وإلى أسرهن. وقد رفع جبرائيل دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية من أجل العودة إلى عقد هذه الجلسات، إلا أن المحكمة لم تصدر أي حكم حتى حلول نهاية العام.
يفرض الدستور قيام المدارس العامة الابتدائية والثانوية بتدريس مادة الدين. وكانت المدارس العامة والخاصة تقوم بتدريس مادة الدين للتلاميذ حسب ديانة كل منهم.
قامت الحكومة من وقت لآخر بمحاكمة أعضاء الجماعات الدينية الذين تنحرف ممارساتهم عن المعتقدات الإسلامية السائدة والذين كان يعتقد أن أنشطتهم تعرض الانسجام المجتمعي للخطر.
فقد أمر المدعي العام ماهر عبد الواحد في مايو 2006 بمحاكمة الأزهريين عبد الصبور الكاشف ومحمد رضوان أمام أحدى محاكم الجنح الدنيا بتهمة ازدراء الدين الإسلامي. وقد تمت محاكمة الكاشف بسبب إدعائه رؤية الله، بينما حوكم رضوان بسبب نكرانه وجود الجنة والنار. وقد حُكم على الكاشف بالسجن لمدة 11 عاماً، وعلى رضوان بالسجن ثلاثة أعوام. وقد خفضت محكمة جنح استئناف الجمالية في منتصف شهر يناير الحكم الصادر ضد الكاشف إلى السجن لمدة ستة أعوام، وأيدت الحكم السابق صدوره بسجن رضوان لمدة ثلاث أعوام.
وبينما ظلت طائفة "شهود يهوه" بدون وضع قانوني، فقد ذكر أعضاء الطائفة الصغيرة بالبلاد أن المعاملة العدائية من قبل أجهزة الأمن قد تضاءلت بشكل ملحوظ. وقد قامت وفود من أتباع ديانة "شهود يهوه" من أوروبا والولايات المتحدة بالعديد من الزيارات في عام 2006 من أجل مقابلة المسؤولين الحكوميين لبحث أمكانية الاعتراف الرسمي بهذه الديانة في البلاد ومن أجل الدعوة للحقوق الإنسانية والحريات الدينية لأتباع ديانة شهود يهوه في مصر.
إساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع
أستمر التمييز الديني والتوتر الطائفي بالمجتمع خلال العام. وقد ميزت التقاليد وبعض الجوانب القانونية ضد الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيين وعلى وجه الخصوص البهائيين.
ينص الدستور على المساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس الدين أو العقيدة، وعلى وجه العموم فقد دعمت الحكومة هذه الحماية؛ إلا أن تمييز الحكومة ضد غير المسلمين كان قائماً.
وافق الناخبون في 27 مارس على تعديل 34 مادة من مواد الدستور، والتي لم تتضح آثارها بعد بالنسبة للحرية الدينية. وتنص المادة الاولى المعدلة من الدستور على أن النظام السياسي للبلاد يقوم على مبدأ المواطنة. وقد ذكر أنصار النظام أن هذه التغييرات ستؤدي إلى فصل الدين عن السياسة، في حين ذكر بعض الناقدين أن التعديلات لا تتفق مع المادة الثانية، والتي لازالت تنص على أن الشريعة هي أساس التشريع.
واستمرت الحكومة في التمييز ضد المسيحيين في شغل الوظائف في القطاع العام، وفي تعيينات هيئات التدريس بالجامعات الحكومية، وفي دفع رواتب أئمة المساجد المسلمين من الأموال العامة (في حين يتم دفع رواتب القساوسة المسيحيين من أموال الكنيسة الخاصة)، ومنع المسيحيين من الالتحاق بجامعة الأزهر (وهي مؤسسة تمولها الحكومة). وعلى وجه العموم، فإن برامج التدريب في الجامعات الحكومية لمدرسي اللغة العربية لا تقبل التحاق غير المسلمين لأن المناهج تشتمل على دراسة القرآن الكريم. ولم تكن هناك أية تقارير عن خريجين من المسيحيين منذ عام 2001.
لم تقم المحاكم عموماً بمحاكمة مسئولين مشكوك في تسببهم في حدوث إصابات أو أضرار شخصية بسبب العنف الطائفي. إلا أن الحكومة اتخذت خطوات إيجابية رداً على الهجوم الطائفي الذي وقع في إبريل 2006 بالاسكندرية والذي ترتب عليه عنف غوغائي أدى إلي وقوع إصابات شخصية بين الأقباط وحرق ونهب محلات تجارية مملوكة للمسيحيين. فقد قامت لجنة برلمانية بالتحقيق في هذه الحوادث، وأدانت محكمة شرطة عسكرية بالقاهرة، في 22 يناير، خمسة من ضباط الشرطة العشرة بتهمة التقصير في أداء الواجب المنوط بهم لعدم تواجدهم في الأماكن التي كان من المفروض أن يتواجدوا بها أثناء أداء عملهم. ولم تصدر المحكمة أحكاماً نهائية ضد ضباط الشرطة الخمسة الآخرين حتى حلول نهاية العام.
قامت مجموعة من المواطنين المسلمين، في 11 مايو بالهجوم على مسيحيين بقرية بمها، وقد قام المسلمون بإشعال النار في27 محلاً تجارياً ومنزلاً مملوكين للمسيحيين أو قاموا بنهبها وأصابوا 11 مسيحيا وذلك خلال العنف الذي تبع الهجوم. وقد تحركت قوات الشرطة بسرعة لاحتواء الحادث وقامت بإلقاء القبض على حوالي 60 شخصاً، ثم أفرجت عنهم بعد وقت قصير.
قامت مجموعة من الشباب المسلم في 15 يوليو بالهجوم على السور المحيط بأرض تابعة لكنيسة إنجيلية بالفيوم وقاموا بتكسير وسرقة إمدادات الطوب والأسمنت التي كانت مُخزنة في الموقع. وقد التقي القس غطاس مع محافظ الفيوم مجدي قبيسي، في جلسة مصالحة عُقدت يوم 18 يوليو، وعد فيها المحافظ بمعاقبة الجناة وإعادة بناء السور، وتعويض الكنيسة عن الأضرار. ووعد مسئولو الأمن بتعويض الكنيسة، ولكن الكنيسة لم تحصل على أي تعويض حتى حلول نهاية العام.
وصل عدد أفراد الجالية اليهودية بالبلاد إلى حوالي 100 شخص، معظمهم كانوا من كبار السن. وظهرت المشاعر المعادية للسامية في الصحافة سواء الموالية للحكومة أو المعارضة. وكانت مظاهر معاداة السامية في أجهزة الإعلام شيئاً مألوفاً، ولكنها كانت أقل وجوداً مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، واستمر على مدى العام ظهور الرسوم الكاريكاتورية والمقالات الافتتاحية المعادية للسامية والتي ترسم صورا شيطانية لليهود وللقادة الإسرائيليين وصورا نمطية لليهود وللرموز اليهودية، وتشبيهات للقادة الإسرائيليين بهتلر والنازيين. وقد ظهرت هذه التعبيرات بشكل رئيسي في الصحف اليومية الحكومية وهي الجمهورية، وأخبار اليوم والأهرام، وتم ذلك دون أي رد فعل من قبل الحكومة.
وقد نصحت الحكومة الصحفيين ورسامي الكاريكاتير بتجنب معاداة السامية. وأصر المسئولون الحكوميون على أن التصريحات المعادية للسامية في أجهزة الإعلام كانت رد فعل لأعمال الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ولا تشكل عداءاًً للسامية.
وفي 22 يوليو، نشرت صحيفة وطني القبطية، مقالاً عن كتاب للمؤلف محمد السادات بعنوان "من دلائل عظمة الرسالة المحمدية والبشارات بها في كتب أهل الكتاب"، والصادر عن الهيئة العامة للكتاب، وهي مؤسسة حكومية مملوكة للدولة. وقد ذكر الكتاب الثوابت الأساسية للإسلام، ولكنه هاجم المسيحية واليهودية وسخر من مفهوم الثالوث. وقد أوقف، ناصر الأنصاري، رئيس الهيئة العامة للكتاب، فيما بعد تداول الكتاب.
للإطلاع على مزيد من المناقشات، برجاء الرجوع إلي التقرير العالمي للحريات الدينية لعام 2007.
د. حرية التنقل، والأشخاص المشردين داخليا، وحماية اللاجئين، وعديمي الجنسية
يكفل القانون هذه الحريات، وقد احترمتها الحكومة فعلياً في الممارسة الواقعية، إلا انه كانت هناك بعض الاستثناءات الملحوظة. وكان المواطنون والأجانب يتمتعون بحرية التنقل داخل البلاد، فيما عدا مناطق معينة بوصفها مناطق عسكرية. ولا يُسمح للذكور الذين لم يقوموا بأداء الخدمة العسكرية الإجبارية بالسفر إلى الخارج أو بالهجرة،على الرغم من أن هذا القيد يمكن تأجيله أو الإعفاء منه في ظل ظروف معينة. ويجب أن تحصل الفتيات تحت سن الواحد والعشرين وغير المتزوجات على إذن من إبائهن حتى يستطعن الحصول على جواز سفر والسفر. أما السيدات المتزوجات فلم يعد مطلوباً منهن من الناحية القانونية الحصول على نفس الإذن من أزواجهن، إلا أنه قد ذُكر أن الشرطة لا تزال، في الواقع، تطلب الحصول على مثل هذا الإذن في معظم الحالات. ومن حق المواطنين الذين تركوا البلاد العودة إليها.
في 27 أبريل ، منعت الحكومة النائب الاخواني السابق جمال حشمت من السفر إلى البحرين للمشاركة في المؤتمر القومي العربي. ولم تقدم السلطات أي تفسير لمنع حشمت من السفر.
وفي موقف مشابه، ذكرت الصحف المحلية أن الحكومة منعت عصام العريان، العضو بجماعة الأخوان المسلمين، من السفر إلى تركيا في 17 أغسطس. وقد رفض مسئول بالإدارة العامة للإعلام والعلاقات بوزارة الداخلية التعليق على الحادث عندما طرح مراسل وكالة رويتر الأسئلة عليه. وكانت الحكومة قد منعت العريان من السفر إلي الخارج في مناسبتين سابقتين.
يحظر الدستور النفي الإجباري، وهو أمر لم تقم به الحكومة خلال العام.
حماية اللاجئين
يتضمن الدستور بعض المواد التي تسمح بمنح وضع اللجوء للأشخاص الذين ينطبق عليهم التعريف الموجود باتفاقية 1951 للأمم المتحدة والمتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967. وباستثناء اتفاقية عام 1954 مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، "ومرسومين فنيين" صادرين عن وزارة الداخلية يتعلقان بالإقامة والسفر،لا يوجد بالبلاد إطار تشريعي قومي خاص بموضوع اللجوء. ولم تصدر الحكومة بصفة عامة تصاريح عمل للاجئين. وقد سمحت الحكومة بدخول اللاجئين من منطلق أن وجودهم بالبلاد هو وجود مؤقت.
لقد تولت المفوضية العليا لللاجئين التابعة للأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن تحديد وضع اللجوء نيابة عن الحكومة، وذلك نظراً للافتقار إلى تشريعات قومية أو إطار قانوني يحكم عملية منح وضع اللجوء، إلا أن اتفاقية السلام التي تم توقيعها في السودان عام 2004، دفعت المفوضية في عام 2005 إلى وقف إجراء مقابلات جديدة لتحديد وضع اللاجئين. وقد أدى ذلك إلى قيام بعض السودانيين الذين التمسوا الحصول على وضع اللجوء وإعادة التوطين إلى الاحتجاج. وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تمنح اللاجئين الذين يتم الاعتراف بوضعهم كلاجئين بطاقة هوية تحمل ختم السلطات القومية، وكانت هذه البطاقة تعتبر بمثابة تصريح إقامة. وقد لا يحصل اللاجئين بصفة عامة على جنسية البلاد.
ووفقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فقد كان هناك خلال العام حوالي 43,610 طالب لجوء أو لاجئ معترف بهم يقيمون بالبلاد. كان من بينهم حوالي 24,551 مواطناً سودانياً. وعلاوة على ذلك، فقد ذُكر أن هناك ما بين 40,000 و70,000 لاجئ فلسطيني مقيمين بالبلاد، على الرغم من أن أقل من 200 منهم كانوا مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وقد تزايدت أعداد العراقيين طالبي اللجوء الذين تقدموا إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حيث تم تسجيل أكثر من 8,500 خلال العام. وقد قدمت التقارير الصحفية المتضاربة، والتي أستشهد بعضها بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تقديرات متفاوتة للغاية بالنسبة لأعداد العراقيين طالبي الحماية بالبلاد مع نهاية العام، إذ تراوحت هذه التقديرات ما بين 20,000 إلى 150,000 عراقي، وذكرت التقارير الصحفية أيضاً أن بعض المدارس قد قامت بفصل الأطفال العراقيين. وقد أحتج العراقيون على تأخر وزارة الداخلية في إصدار تصاريح الإقامة الخاصة بهم، ورفضت السلطات في مدينة السادس من أكتوبر طلباً للعراقيين الساعين للحصول على وضع اللجوء من أجل إقامة مسجد شيعي.
توقفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في عام 2005، عن إجراء مقابلات لتحديد وضع اللجوء بالنسبة للسودانيين القادمين من جنوب السودان وذلك بعد اتفاقيات السلام السودانية، كما أوقفت النظر في الطلبات التي تقدم بها السودانيون من أبناء الجنوب من أجل إعادة التوطين بالخارج. وقد كان كل من اللاجئين السودانيين والسودانيين الذين فشلوا في الحصول على وضع اللجوء، يمثلون جزءاًً من جالية أكبر بكثير من السودانيين المقيمين الذين يتواجد العديد منهم في البلاد بشكل غير قانوني. وتراوحت تقديرات إجمالي عدد السودانيين المقيمين بالبلاد ما بين 2 إلى 4 مليون سوداني. ويدخل العديد من السودانيين بتأشيرات دخول قصيرة الأجل، ثم يقررون البقاء. ووفقاً لدراسة قام بها في شهر يوليو 2006، مركز دراسات اللاجئين والهجرة القسرية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فقد واجه المهاجرون من السودان، بصرف النظر عن وضعهم الرسمي، البطالة، والعيش في مساكن سيئة، ومحدودية الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، والتمييز العنصري.
وقد كانت هناك تقارير تفيد بأن الحكومة، على الأقل في حالة واحدة، لم تقدم الحماية ضد الإعادة القسرية، وهي عودة الأشخاص إلى دولة يكون هناك سبباً يجعلهم يخافون التعرض للاضطهاد فيها حال عودتهم. فقد وافقت الحكومة في 18 أغسطس على ترحيل 48 أفريقي من إسرائيل، ذكرت الحكومة أن 23 منهم كانوا مسجلين مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة كلاجئين أو كساعيين للحصول على وضع اللجوء. وقامت قوات الحكومة بإلقاء القبض على المرحلين ورفضت أن تقوم المفوضية العليا للاجئين بالاتصال بهذه المجموعة. وأشارت التقارير الصحفية إلى أن الحكومة أعادت يوم 28 أكتوبر بشكل قسري خمسة أشخاص من المجموعة إلى السودان، حيث قيل أنهم قد يواجهون الاضطهاد لأنهم كانوا في إسرائيل. وقد نفت الحكومة قيامها بترحيل الأشخاص الخمسة وذكرت انه كان قد تم الافراج عن الـ 48 شخصا المحتجزين في شهر ديسمبر.
وقد شهد العام تزايداً في أعداد السودانيين وغيرهم من الأفارقة الساعين للحصول على وضع اللجوء الذين حاولوا الهجرة بطريقة غير شرعية إلى إسرائيل. وكان بعض هؤلاء المهاجرين مسجلين بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين إما كلاجئين أو كساعيين للحصول على وضع اللجوء.
وقد أطلق رجال الأمن النار على سيدة من دارفور وقتلوها في 22 يوليو وهي تحاول العبور إلى إسرائيل بشكل غير شرعي مع مجموعة مكونة من 26 من المهاجرين الأفارقة الآخرين.
ووقعت حادثة مشابهة في 23 يوليو ، عندما أطلقت قوات الشرطة النار على رجل سوداني وأصابته وهو يحاول العبور من شبه جزيرة سيناء إلى إسرائيل بشكل غير شرعي. وكانت قوات الشرطة قد أمرته بالتوقف ولكنه رفض، ومن ثم فتحت قوات الشرطة النار عليه وأصابته بجراح.
ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد أطلقت قوات الشرطة في 15 أكتوبر النار على أثنين من المراهقين الأتراك وأصابتهما بجراح وهم يحاولون العبور إلى إسرائيل بحثاً عن عمل، وذلك على نحو ما ذكرت صحيفة الدستور. وذكرت وكالة رويتر في 18 أكتوبر أن الشرطة أطلقت النار على رجل تركي وأصابته بإصابات بالغة وهو يحاول عبور سور من الأسلاك الشائكة لكي يدخل إلى إسرائيل ومعه ستة أشخاص آخرين يعتقد أنهم من أفراد أسرته.
ومع حلول نهاية العام لم تكن الحكومة قد أجرت تحقيقاً في قضية الـ 27 سودانياً الذين كانوا يسعون للحصول على وضع اللجوء وتوفوا في 25 ديسمبر أثناء قيام الشرطة بإخلاء الحديقة الموجودة بالقاهرة بالقرب من مكاتب الأمم المتحدة والتي كان عدة ألاف من السودانيين قد وضعوا يدهم عليها واتخذوها مقراً لإقامتهم. وبعد أن أعلنت وكالة الاسوشيتد برس في 2 مايوالنتائج التي توصلت إليها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي طالبت فيها الحكومة بإعادة التحقيق في وفاة الـ 27 مواطناً سودانياً، رفض وزير الخارجية الطلب، وأشار إلى أن لجنة الأمم المتحدة ليس لها صلاحية طلب إعادة التحقيق.
القسم 3: احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
ينص الدستور على أن يقوم المواطنون بانتخاب رئيس الجمهورية كل ست سنوات. وينص الدستور أيضاً على أن يتم انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى، المجلس الأعلى للبرلمان، والبالغ عددهم 264 عضو، وان يقوم رئيس الجمهورية بتعيين ثلث الأعضاء. وتبلغ مدة العضوية بمجلس الشورى ست سنوات، على أن يتم تغيير نصف الأعضاء المنتخبين كل ثلاث سنوات. إلا أنه كانت هناك قيود خلال العام على حق المواطنين في تغيير حكومتهم سلمياً وذلك بسبب المخالفات الانتخابية المستمرة، بما في ذلك المشاكل الفنية والتزوير. ويواصل الحزب الوطني الديمقراطي السيطرة على غالبية مقاعد مجلس الشعب البالغ عددها 454 مقعد، كنتيجة لانتخابات عام 2005 البرلمانية والتي شابها التزوير، وتدخل الشرطة، والعنف. كما سيطر الحزب أيضاً على المجالس المحلية، وأجهزة الإعلام، ونقابات العمال، والقطاع العام ضخم الحجم، كما تحكم في ترخيص الأحزاب السياسية الجديدة، والصحف، والمنظمات الخاصة.
الانتخابات والمشاركة السياسية
أجرت الحكومة في 26 مارس استفتاءاً شعبياً على تعديل مجموعة مكونة من 34 مادة، بهدف إصلاح بعض عناصر الدستور. وتم إجراء الاستفتاء مبكراً عن موعده الأصلي الذي كان مقرراً في شهر أبريل. وشملت التعديلات إدخال تغييرات على المواد المتعلقة بالحماية القانونية للأفراد، وحظر إنشاء أي حزب سياسي على أساس ديني (وفقاً للمادة الخامسة)، وإدخال تعديلات على المادة 88 تم بموجبها الاستعاضة عن إشراف الهيئة القضائية على الانتخابات بتشكيل لجنة انتخابية عليا جديدة تتولى مسؤولية هذا الإشراف.
وقد انتقد دعاة المجتمع المدني الدوليين والمحليين وجماعات حقوق الإنسان الإسراع بعملية إجراء الاستفتاء وأيضاً محتوى التعديلات وذكروا بأنها لا تحقق إصلاحاً حقيقياً. وقد وصفت مؤسسة صندوق كارنيجي للسلام الدولي التعديلات التي أُدخلت على المادة 88 بأنها خطوة للوراء، موضحاً أن الإشراف القضائي قد أدى فيما سبق إلى عملية انتخابية تتسم بقدر أكبر من الشفافية. ووصفت منظمة العفو الدولية التعديلات بأنها "أكبر عملية تقليص لحقوق الإنسان خلال 26 عاماً" ودعت البرلمان إلى رفض التعديلات الدستورية المقترحة، موضحة أنها ستؤدي إلى استمرار نظام طويل المدى من الانتهاكات استناداً إلى قانون الطوارئ. وقد انتقدت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التعديلات المقترحة للمادة 179، مدعية أنها "ستذهب بما تبقى من الحماية القانونية للحقوق والحريات الشخصية"، وأيضاً ستقلص ضمانات استخدام الإجراءات القانونية الصحيحة.
وقد أوفد المجلس القومي لحقوق الإنسان مراقبين من أجل مراقبة عملية الاستفتاء. وقد ذكر المراقبون أنهم شاهدوا قوائم انتخابية غير دقيقة، وتصويت جماعي، وافتقار إلى الإشراف القضائي في بعض مراكز الاقتراع، ومنع مندوبي المنظمات غير الحكومية من ممارسة عملهم، وإغلاق صناديق الاقتراع قبل الوقت المقرر رسمياً، ونقص في الحبر السري المفروض استخدامه في بعض مراكز الاقتراع، ونقص المعلومات المتوفرة للناخبين خارج مراكز الاقتراع.
وقد ذكرت الحكومة أن نسبة الإقبال على الانتخابات قد بلغت 27.1 بالمائة، بينما قدرت التقارير الصحفية والمراقبون المستقلون النسبة ما بين 2 إلى 5 بالمائة. وذكرت الحكومة أن 75.9 بالمائة من أجمالي من قاموا بالتصويت، قد صوتوا لصالح حزمة التعديلات، مقابل 24.1 صوتوا ضدها، وأن 9.7 مليون ناخب قد قاموا بالتصويت من أصل 35.8 مليون ناخب مقيدين في الجداول الانتخابية، وانه قد تم فرز 9.4 مليون صوت صحيح مقابل 252,695 صوت فاسد. وقد أكد مراقبو المجتمع المدني وغيرهم من المراقبين الذين قاموا بمراقبة الانتخابات أن نسبة الإقبال كانت أقل من 5 بالمائة من المؤهلين للتصويت.
ونظمت الحكومة في 11 يونيو انتخابات مجلس الشورى لشغل 88 مقعداً شاغراً. وقد فاز الحزب الوطني الحاكم بـ 84 مقعداً من المقاعد الـ 88 التي جرت الانتخابات بشأنها. وقد شارك 3 من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي في الانتخابات كمستقلين (لانهم لم يتمكنوا من الحصول على ترشيح الحزب لهم) وفازوا بثلاثة مقاعد إضافية، بينما فاز حزب التجمع اليساري المعارض بمقعد واحد. ولم يتمكن المرشحون المستقلون المرتبطون بجماعة الأخوان المسلمين المحظورة من الفوز بأي مقعد. وقاطعت أحزاب المعارضة الهامة الأخرى مثل حزب الوفد والحزب الناصري انتخابات مجلس الشورى.
وبعد إعلان نتائج انتخابات مجلس الشورى مباشرة، قام الرئيس مبارك بممارسة صلاحياته الرئاسية وعين 44 عضواً إضافياً، اشتملوا على 9 سيدات وثلاثة من الأقباط. وذكرت الحكومة أن نسبة الإقبال على انتخابات مجلس الشورى قد بلغت 31 بالمائة، إلا أن المراقبين المستقلين أفادوا بأن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت 5 بالمائة. وقامت قوات الأمن الحكومية، خلال فترة الإعداد للانتخابات بإلقاء القبض على مئات من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين والعاملين في الحملات الانتخابية واحتجزتهم.
وفي 24 يونيو ، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريراً أشار فيه إلى التباين بين ما أعلنته الحكومة من أرقام خاصة بحجم المشاركة في الانتخابات وبين ما قدره مراقبو المنظمات غير الحكومية. وذكر المجلس أنه قد تلقى شكاوى متعلقة بعدد كبير من المخالفات التي وقعت أثناء الانتخابات، وقد شمل ذلك مخالفات في إجراءات الحملات الانتخابية، وتهديد الأجهزة الأمنية للناخبين، وإلقاء القبض على الناشطين السياسيين، والحرمان من دخول مراكز الاقتراع، والرشوة، وإبطال الطلبات الانتخابية بدون إذن، وتأخر فتح بعض مراكز الاقتراع. وقد تعاون المجلس القومي لحقوق الإنسان مع الحكومة في توفير إجمالي 5,827 ترخيص مراقبة لحوالي 18 منظمة غير حكومية قامت بمراقبة الانتخابات وذلك من أجل تعزيز شفافية انتخابات مجلس الشورى.
وقد أوصي المجلس القومي لحقوق الإنسان، في أعقاب انتخابات مجلس الشورى، بأن تعمل الحكومة على تحسين مستويات مشاركة الناخبين؛ ودمج المعوقين بشكل أفضل في المراقبة أو المشاركة، ؛ والسماح بقيام المنظمات الإقليمية أو الدولية بعملية المراقبة؛ وبتقييم عملية المراقبة من أجل تحديد أي مصادر خلل؛ وزيادة مشاركة الأحزاب السياسية في المراقبة الانتخابية. كما أوصى المجلس أيضاً بمضاعفة أعداد القضاة باللجنة العليا للانتخابات من أجل توفير إشراف أفضل على المراكز البعيدة ودعا الحكومة إلى السماح للناخبين باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم بدلاً من بطاقات التصويت المنفصلة وذلك لتسهيل عملية التصويت.
وواصل أعضاء مجلس الشعب المستقلين والمرتبطين بجماعة الأخوان المسلمين المشاركة بنشاط في البرلمان.
وقد تم انتخاب الرئيس حسني مبارك في سبتمبر 2005 لفترة رئاسية مدتها ست سنوات، وذلك بعد أن هزم تسعة مرشحين آخرين مثلوا أحزاب المعارضة السياسية في أول انتخابات تنافسية تُجري في البلاد. وأعلنت الحكومة أن مبارك حصل علي 88 في المائة من الأصوات وأن أيمن نور رئيس حزب الغد جاء في الترتيب الثاني بحصوله على 7% من الأصوات. ولقد صرح المراقبون المحليون للانتخابات بأن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت أقل من نسبة الـ 23 في المائة التي أعلنتها الحكومة.
وردت تقارير صحفية وتقارير من جماعات المعارضة والناخبين ومراقبي المجتمع المدني تفيد حدوث مخالفات تقنية وتزوير خلال الانتخابات الرئاسية. فقد ُذكر أن ممثلي الحزب الوطني الديمقراطي قد سيطروا على العديد من مراكز الاقتراع ومارسوا ضغوطا على الناخبين للتصويت لصالح مبارك، وأن أعضاء مجلس الشعب دفعوا مبالغ صغيرة كرشاوي واستخدموا وسائل إغراء أخرى غير قانونية من أجل كسب الأصوات لصالح مبارك، وكانت قوائم الناخبين قديمة، وتم السماح لبعض الناخبين غير المقيمين أو غير المقيدين بالتصويت لصالح مبارك، وسيطر الحزب الوطني بدون منازع على قوائم الناخبين في بعض المناطق ورفض إتاحة هذه القوائم لجميع الأحزاب المتنافسة، وكانت بعض مراكز الانتخاب موجودة داخل مراكز الشرطة؛ وكان الحبر "الثابت" الذي استخدم من أجل وضع علامة على أصابع الناخبين يستعمل بشكل غير منتظم كما كان من السهل إزالته، وكانت هناك فوضى في تسجيل الناخبين وشمل ذلك الأشخاص المسجلين والأماكن التي كان يمكن للناخبين الإدلاء بأصواتهم فيها، ولم ُيسمح للناخبين بتسجيل أنفسهم للانتخابات بعد يناير 2005. ولم تقم الحكومة بدعوة مراقبي الانتخابات الدوليين للقيام بمراقبة الانتخابات، كما شاب عمل لجنة الانتخابات الرئاسية، وهو لجنة شبه قضائية مكونة من 9 أعضاء وكانت مكلفة بالموافقة على المرشحين، نقص الشفافية.
ووفقاً للدستور، تستطيع الأحزاب السياسية المرخصة والعاملة تقديم مرشحين للرئاسة، بافتراض أن هذه الأحزاب ظلت تتمتع بوضع قانوني كأحزاب سياسية معترف بها لمدة 5 سنوات متواصلة وحصلت على ما لا يقل عن 5 في المائة من المقاعد المنتخبة في كل من مجلسي الشعب والشورى في آخر انتخابات برلمانية. ولقد أستوفي 14 حزباً من أحزاب المعارضة السياسية والتي يقدر عددها بـ 18 حزباً شروط الترخيص والتشغيل المطلوبة لخوض السباق الانتخابي لعام 2005، الذي ألغي فيه استثنائياً شرط أن يكون الحزب حاصلاً عن 5% على الأقل من المقاعد المنتخبة في البرلمان.
ويسمح الدستور للأفراد غير المرتبطين بأحزاب سياسية بخوض انتخابات الرئاسة بشرط أن يحصلوا على موافقة ما لا يقل عن 250 مسئول منتخب على أن يشمل ذلك 65 عضواً على الأقل من بين الأعضاء الـ 444 المنتخبين في مجلس الشعب و25 على الأقل من بين الأعضاء الـ 176 المنتخبين في مجلس الشورى، و10 أعضاء منتخبين على الأقل من المجالس المحلية في 14 محافظ من بين إجمالي محافظات الدولة البالغ عددها 26 محافظة. لم يتنافس أي مرشح مستقل في الانتخابات الرئاسية لعام 2005.
وقد جرت أحدث انتخابات لشغل 444 مقعد شاغر بمجلس الشعب في نوفمبر - ديسمبر 2005، وقد تمت الجولة الأولي في منطقة القاهرة الكبرى بهدوء، ولكن وردت تقارير متعددة حول شراء الأصوات واتهامات بتزييف الأصوات. وفقد أيمن نور – وكان ترتيبه الثاني في الانتخابات الرئاسية – مقعده البرلماني في السباق الانتخابي لصالح ضابط أمن دولة تقاعد حديثا. وادعى معسكر أيمن نور قيام الحكومة بالتزوير. وشهدت الجولة الثانية لانتخابات مجلس الشعب، والتي شملت الإسكندرية، أحداث عنف من قبل أنصار الحكومة ضد ناخبي المعارضة، مما ترتب عليه وقوع ثلاث حالات وفاة على الأقل، وقيام الشرطة بنشر أطواق أمنية أمام مراكز الاقتراع للحد من إمكانية وصول الناخبين إلى هذه المراكز. وقد أفسد الجولة الثالثة من انتخابات مجلس الشعب العراقيل التي وضعتها الشرطة على نطاق واسع أمام مراكز الاقتراع بهدف تقليص عدد الناخبين المؤيدين للمعارضة، بالإضافة إلى وقوع اشتباكات متعددة بين الشرطة وناخبي المعارضة والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص. واحتفظ الحزب الوطني الديمقراطي بالأغلبية الساحقة في مجلس الشعب الجديد ولكن أنضم إليه 88 نائباً مستقلا متحالفا مع جماعة الأخوان المسلمين المحظورة وعدداً صغيرا من النواب الآخرين عن المعارضة.
حكمت محكمة النقض، في سلسلة من الأحكام التي أصدرتها في أكتوبر ، بالبطلان في نحو 100 طعن برلماني غطوا خمس دوائر على الأقل - مدينة نصر، والخليفة في القاهرة، وقلين في كفر الشيخ، ونبروه ودكرنس في الدقهلية - لوجود أدلة على تزوير الأصوات أثناء انتخابات 2005 البرلمانية. ويمنح الدستور، على أي الأحوال، للبرلمان الحق في تقرير أي أحكام قضائية ضده يجب تنفيذها. ومن الناحية التاريخية، فقد أستخدم البرلمان الذي يسيطر عليه الحزب الوطني الديمقراطي هذه المادة للتصديق فقط على الأحكام القضائية الصادرة ضد مرشحين معارضين ومستقلين معينين. وقد أوصي المجلس القومي لحقوق الإنسان بإجراء تعديل لتكون الأحكام القضائية ضد البرلمان ملزمة وغير قابلة للمراجعة. ولم يتخذ البرلمان، مع حلول نهاية العام، أي إجراء استجابة لأحكام محكمة النقض.
وقد أصدر الرئيس مبارك في 10 مايو مرسوماً رئاسياً لإنشاء لجنة عليا للانتخابات لكي تشرف على كافة الشؤون المتعلقة بالانتخابات. وتشكلت اللجنة من 11 عضوا وكان يرأسها المستشار عادل زكي أندراوس، رئيس محكمة استئناف القاهرة.
ووافقت لجنة شؤون الأحزاب السياسية بمجلس الشورى في 25 مايو على إنشاء حزب الجبهة الديمقراطية برئاسة الوزير السابق الدكتور/ يحيي الجمل. ومع حلول نهاية العام، كان هناك على الأقل 12 حزباً سياسياً طموحاً في انتظار صدور قرارات تحدد وضعها القانوني، وكان من بينها حزب الكرامة (قومي عربي) وحزب الوسط (إسلامي معتدل).
ناقش مجلس الشعب مقترحات الحكومة ومارس أعضاء المجلس سلطاتهم في استدعاء الوزراء لشرح سياسة وزاراتهم. وقد طرحت الهيئة التنفيذية جميع المقترحات التشريعية تقريباً. ومارس المجلس سلطات محدودة في مجالات الأمن والسياسة الخارجية، وأحتفظ بإشراف محدود على استخدام وزارة الداخلية لصلاحيات قانون الطوارئ. وتم تنفيذ الكثير من مبادرات وسياسات الجهاز التنفيذي عن طريق القرارات الوزارية التي صدرت دون إشراف الهيئة التشريعية عليها. ولم يتم نشر سجلات تصويت أعضاء المجلس، ولم يكن لدى المواطنين وسيلة تمكنهم من التحقق بصورة مستقلة من سجل تصويت أعضاء المجلس.
يمنع قانون الأحزاب السياسية قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، وظلت جماعة الأخوان المسلمين منظمة محظورة، ولكن أعضاء جماعة الأخوان المسلمين عبروا عن آرائهم بحرية وعلانية، وظلوا معرضين لضغط الحكومة. وواصل أعضاء مجلس الشعب المستقلين والمرتبطين بجماعة الأخوان المسلمين المشاركة بنشاط في البرلمان. تم انتخاب عدد يصل إلى 88 مرشحا مرتبطين بجماعة الأخوان المسلمين في مجلس الشعب بوصفهم مستقلين في عام 2005.
تم انتخاب 6 سيدات لعضوية مجلس الشعب الذي يصل عدد أعضائه إلى 454عضو، بالإضافة إلى تعيين 5 سيدات أخريات. وشغلت سيدتان مناصب وزارية من بين 32 وزيرا في مجلس الوزراء.
وكان هناك 6 من المسيحيين (5 بالتعيين وواحد بالانتخاب) في مجلس الشعب الذي يبلغ عدد مقاعده 454 مقعد، و6 من المسيحيين (كلهم بالتعيين) في مجلس الشورى الذي يبلغ عدد مقاعده 264 مقعد ومسيحيين أثنين في مجلس الوزراء الذي يتكون من 32 وزيرا. وقد شغل المسيحيون الذين يمثلون ما بين 8 إلى 12 في المائة من إجمالي عدد السكان أقل من 2% من مقاعد مجلسي الشعب والشورى. وقد قامت الحكومة في عام 2006 بتعيين محافظ مسيحي لواحدة من محافظات مصر البالغ عددها 26 محافظة وهي محافظة قنا، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً. ولم يكن هناك مسيحيين يشغلون المراتب العليا في أجهزة الأمن وفي القوات المسلحة.
الفساد والشفافية في الحكومة
ينص القانون على عقوبات جنائية للفساد الحكومي، وقد طبقت الحكومة هذه القوانين بشكل فعال في بعض الحالات. وتعكس المؤشرات العالمية لإدارة الحكم للبنك الدولي الفساد كمشكلة خطيرة.
أدانت أحدى المحاكم، في شهر مايو ، النائب البرلماني وعضو الحزب الوطني الديمقراطي عماد الجلدة بالفساد الحكومي وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
وفي 4 يونيو ، أوقفت سلطات المطار النائب البرلماني حسام عبد المحسن مكاوي لدى وصوله من دبي وكان يحمل معه 1,000 هاتف محمول و800 كارت ذاكرة. وقد وافق مكاوي على دفع الغرامة والضرائب من أجل تجنب المحاكمة.
ونشرت الصحف المحلية بشكل منتظم حالات تم إثباتها عن فساد وقع على المستويات الدنيا، ويشمل ذلك التلاعب في المستندات الرسمية، والاختلاس، وقبول الرشاوى من قبل الموظفين في الإدارات الحكومية المختلفة. وقد أمر أحمد الشلقاني مساعد وزير العدل بالاحتجاز المؤقت لايمن عبد المنعم، مدير مكتب وزير الثقافة للآثار بعد اتهام عبد المنعم بالحصول على رشوة. وقام النائب العام في 25 نوفمبر بتحويل عبد المنعم وثمانية آخرين من المشتبه فيهم إلى المحكمة الجنائية بتهم الحصول على رشاوى والتلاعب في مناقصات الوزارة، بما قيمته 170,000 دولار (930,000 جنيه مصري).
وترتب على غرق العبارة السلام بوكاشيو 98 في البحر الأحمر في فبراير 2006 مقتل أكثر من 1,000 شخص، كان الكثير منهم من العمال المصريين بالخارج العائدين من العمل في الخليج. وقد أفاد التحقيق البرلماني الذي ُأجري في أبريل 2006 بأن السفينة كانت تحمل أكثر من حمولتها المقررة، وكانت معدات السلامة بها غير صالحة، ولم يكن يتم صيانة العبارة بشكل سليم. وقد أثارت العلاقة بين مالك العبارة وعضو مجلس الشورى/ ممدوح إسماعيل وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية جدلاً عاماً حول موضوع الفساد. وقد هرب إسماعيل من البلاد، رغم رفع الحصانة البرلمانية عنه بعد الحادث بفترة قصيرة. وزعمت أجهزة الإعلام أن إسماعيل قد أستخدم دوره في وضع اللوائح التنظيمية بحكم كونه عضواً في هيئة موانئ البحر الأحمر لتعزيز مصالحة التجارية. وفي وقت غرق العبارة السلام، كانت شركته تحتكر فعلياً خطوط ملاحة العبارات في البحر الأحمر. وقد وجهت لجنة تقصي الحقائق التي رأسها حمدي الطحان، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب الاتهام إلى كل من إسماعيل، ووزارة النقل، وهيئة السلامة البحرية و البحث و الإنقاذ والموظفين الحكوميين من مختلف الأجهزة الحكومية الذين ُكلفوا بالاستجابة للأزمة. وكانت القضية لا تزال قيد النظر بحلول نهاية العام.
وفي عام 2005، أدانت النيابة أثنين من أهم الشخصيات الإعلامية في البلاد بتهم الفساد. فقد وجه النائب العام الاتهامات لكل من عبد الرحمن حافظ ، مدير مدينة الإنتاج الإعلامي المملوكة للدولة، وإيهاب طلعت، مدير تنفيذي في شركة خاصة للإعلان بعد أن قامت هيئة الرقابة الإدارية (هيئة حكومية مسئولة عن مكافحة الفساد) برفع قضية ضدهما. وطبقا لعريضة الاتهام كان حافظ قد تآمر مع طلعت من أجل منح شركة الإعلان الخاصة بالأخير وقتاً إعلانياً على قناة النيل الفضائية المملوكة للدولة بقيمة تصل إلى عُشر قيمته الحقيقية.
لا توجد مواد بالقانون تسمح للجمهور بالوصول إلى المعلومات الحكومية. ولم تكن هناك قوانين تفرض على المسئولين العموميين الكشف عن أموالهم.
القسـم 4 - موقف الحكومة من التحقيق الذي تقوم به هيئات دولية وغير حكومية فيما يُدعى وقوعه من انتهاكات لحقوق الإنسان
استمرت الحكومة في وضع القيود على أنشطة المنظمات غير الحكومية، وكانت هذه القيود تشمل تقييد قدرة تلك المنظمات على قبول التمويل، وقد أدى ذلك إلى تقلص ورود التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وقد تعاون المسئولون الحكوميون بصورة انتقائية في الاستجابة لبعض أراء المنظمات غير الحكومية.
يمنح القانون الذي يحكم تنظيم جميع المنظمات غير الحكومية وأعمالها لوزير التضامن الاجتماعي سلطة حل أية منظمة غير حكومية بإصدار قرار وزاري بذلك بدلاً من طلب أمر من المحكمة. لم تكن هناك تقارير تفيد بأن الوزير قد لجأ إلى هذا الإجراء خلال العام.
شملت أهم المنظمات غير الحكومية المستقلة المعنية بحقوق الإنسان كل من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز ابن خلدون والمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة والشبكة العربية لحقوق الإنسان والمركز المصري لحقوق المرأة. وقد اتخذت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بصفة عامة موقفا مهادناً تجاه الحكومة. ولعبت التحالفات غير الرسمية بين ناشطي شبكة الانترنت والمدونين دوراً متزايد الأهمية خلال العام بالنسبة لنشر معلومات حول الإساءات المتعلقة بحقوق الإنسان. ولم تتخذ الحكومة موقفا ثابتاً بالنسبة للتعاون مع المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان وقامت باحتجاز بعض مدوني الانترنت وأساءت معاملتهم.
وواصل المجلس القومي لحقوق الإنسان رصد انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان عن طريق تسليم شكاوي المواطنين بشكل رسمي إلى الحكومة وإصدار تقارير تنتقد الحكومة. وقد بدأ المجلس القومي لحقوق الإنسان مدته الثانية التي تمتد لثلاث سنوات. وفي عام 2006، قدم عضوان من الأعضاء الـ 27 الأصليين استقالتهما. وقد أعلن عضو المجلس بهي الدين حسن، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، أنه اختار الاستقالة احتجاجا على تدهور دور المجلس القومي لحقوق الإنسان في معالجة تحديات حقوق الإنسان. وقد شكك حسن في فعالية دور المجلس القومي لحقوق الإنسان نظراً لأنه لا يمتلك أي سلطة قانونية تمكنه من إجبار الحكومة على معالجة المشاكل التي يثيرها.
نشر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريره السنوي الثالث في 18 يناير ، والذي غطى الفترة من 1 مارس وحتى 31 ديسمبر. وقد ذكر المجلس أن إجمالي عدد الشكاوى التي تلقاها بلغ 5,826 شكوى، وهو ما مثل زيادة قدرها 25 بالمائة عن الفترة الماضية. وشكلت الشكاوى المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية 38,5 بالمائة من إجمالي الشكاوي التي تم تقديمها للمجلس، بينما مثلت الشكاوي المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية 30,2 بالمائة من إجمالي هذه الشكاوي. وقد دعا التقرير الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر فعالية في الرد على مخالفات وشكاوى حقوق الإنسان، ومحاربة الفساد، وتعديل قانون المنظمات غير الحكومية من أجل إزالة القيود المفروضة على المنظمات المدنية.
وقد أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان في شهر فبراير إنشاء مكتب جديد للشكاوي، يكون له فرعيين إقليميين، أحدهما في صعيد مصر والأخر في الشمال من أجل تسهيل تناول شكاوي المواطنين. ولم يكن قد تم الانتهاء من إقامة هذه المكاتب وتشغيلها مع حلول نهاية العام.
وقد واصلت العديد من جماعات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الرائدة في طرح الاعتراضات القانونية ضد قرار الحكومة الذي يمنعها من التسجيل بموجب قانون المنظمات غير الحكومية. ورغم السماح بصفة عامة لهذه المنظمات بالعمل، ولو بشكل محدود، إلا أن ذلك قد تم، من الناحية الفنية، بالمخالفة لقانون المنظمات غير الحكومية، مع قيام الحكومة بمراقبة هذه المنظمات من خلال التواجد الدائم والتدخل، و/أو التهديد بالإغلاق.
كان تعاون المسئولين الحكوميين مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان لمعاونة السجناء ومع مجموعات أخرى محدوداً من أجل السماح لهؤلاء بزيارة بعض السجون بصفتهم مستشارين قانونيين وليس بصفتهم مراقبين لحقوق الإنسان.
وقد تلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني تمويلا مباشرا من جهات أجنبية مانحة حكومية وغير حكومية لدعم أعمالها في مجالات متعددة تشمل الدعوة لحقوق الإنسان ومراقبة الانتخابات. وسمحت الحكومة خلال العام للعديد من منظمات حقوق الإنسان ومنها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز أبن خلدون، والمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بعقد مؤتمرات دولية والمشاركة فيها.
تسمح الحكومة بصفة عامة للمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بالعمل بشكل غير رسمي. وقامت بعض المنظمات مثل منظمة هيومان رايتس ووتش بزيارات دورية ضمن برنامج بحوثها الإقليمية، واستطاعت هذه المنظمات أن تعمل مع جماعات حقوق الإنسان المحلية. وقد بدأ المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي والمؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية، وهي منظمات تقدم المساعدة الفنية من أجل دعم توسيع نطاق الحقوق السياسية والمدنية، العمل بشكل غير رسمي بالبلاد في عام 2005. إلا أن وزارة الخارجية طلبت في شهر يونيو 2006 من المنظمات الثلاث "تجميد" أعمالها انتظاراً للحصول على الموافقة الرسمية على تسجيلها. وقد ظلت المنظمات الثلاث مع حلول نهاية العامة غير مسجلة وغير قادرة على العمل بشكل كامل.
وفي شهر أغسطس ، قام وفد رسمي من اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بزيارة البلاد لأول مرة منذ إنشاء اللجنة في عام 1981، والتقى الوفد مع مسئولين من العديد من الوزارات شملت وزارات الخارجية والداخلية والعدل. كما التقى الوفد أيضاً مع النائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وعدد من منظمات المجتمع المدني. وقام الوفد أيضاً بزيارة سجن طره.
ذكرت التقارير الصحفية في 13 سبتمبرأن الحكومة رفضت طلباً تقدمت به المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بإقامة مكتبها الإقليمي بالقاهرة.
لم تستجب الحكومة للطلبات الدائمة المقدمة من خمسة على الأقل من المقررين التابعين للأمم المتحدة، بما في ذلك المقررين الخاصين المعنيين بمسألة التعذيب وحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والحرية الدينية، واستقلالية القضاء والمحامين، وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، من أجل زيارة البلاد.
يوجد بمجلس الشعب "لجنة لحقوق الإنسان"، لا يعتبرها الناشطون في مجال حقوق الإنسان أنها لجنة فعالة. وقد أوصت اللجنة بأن تقوم الحكومة بتخفيض عدد المسجونين بكل زنزانة وأن توفر لهم "الأدوية المناسبة". كما أوصت اللجنة أيضاً بالا ترد الحكومة على تقرير لمنظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان خلال العام.
القسم 5 التمييز والإساءات المجتمعية والاتجار بالأشخاص
ينص الدستور على المساواة بين الجنسين وعلى المعاملة المتساوية لغير المسلمين، إلا أن بعض جوانب القانون والكثير من الممارسات التقليدية تميز ضد المرأة والأقليات الدينية.
المرأة
يحظر القانون الاغتصاب، وتتمثل العقوبة المقررة وفقاً لقانون العقوبات في السجن لفترة تتراوح ما بين 15 و25 عاماً، إلا أن اغتصاب الزوج لزوجته لا يعتبر غير قانوني. وعلى الرغم من عدم توفر إحصاءات يمكن التعويل عليها عن الاغتصاب، فقد أعتقد النشطاء أن هذه الجريمة لم تكن نادرة الوقوع رغم رفض المجتمع الشديد لها. ويمكن أن تصل عقوبة المُغتصب إلى الإعدام إذا ما أُدين أيضاً باختطاف ضحيته. هذا ولم تكن هناك بيانات متوفرة عن معدل المحاكمات في قضايا الاغتصاب.
ووفقاً لدراسة أجراها المجلس القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في شهر مايو ، فإن هناك 20,000 حالة اغتصاب تحدث سنوياً، و60 بالمائة من النساء يتعرضن للتحرش. ووفقاً للمركز المصري لحقوق المرأة، فان 12 بالمائة فقط من الـ 2,500 سيدة اللاتي أبلغن المركز بأنهن تعرضن للتحرش الجنسي، ذهبن إلى أقسام الشرطة وقدمن شكاوي بذلك.
في عام 2005، وبعد سماع اعترافات اثنين من المتهمين باغتصابهما لهدى الزاهر وضربها حتى الموت، أصدر القاضي عبده عطية حكما على أحد المتهمين بالسجن 3 سنوات وعلى الثاني بالسجن 3 شهور فقط. وقد استأنف النائب العام حكم المحكمة في نوفمبر ، 2006. وحتى نهاية العام لم يكن قد تم النظر في الاستئناف.
وعلى الرغم من أن القانون لا يمنع إساءة معاملة الزوجات، فقد يتم تطبيق أحكام القانون المتصلةً بالاعتداءات عموماً. ولا يزال العنف الأسري يمثل مشكلة، ولكن لم تتوفر إحصاءات قومية يمكن التعويل عليها. ووفقاً "لبرنامج الاستماع و الإرشاد" بمركز النديم للعلاج و التأهيل النفسي لضحايا التعذيب، لا يزال الضرب، والتحرش الجنسي واغتصاب الزوج لزوجته تمثل مشاكل هامة في المجتمع. ووفقاً للمسح الذي قام به مركز المرأة المصرية للشؤون القانونية في عام 2003، فإن حوالي 67 بالمائة من النساء المقيمات في المناطق الحضرية و30 بالمائة من المقيمات في المناطق الريفية تعرضن لشكل من أشكال العنف الأسري مرة واحدة على الأقل بين عامي 2002 و2003، وأقل من نصف الضحايا طلبن المساعدة. وقد أشار المسح السكاني والصحي لمصر لعام 2005 إلى أن 47.4 بالمائة من النساء فوق سن 14 عاماً قد تعرضن للعنف الأسري. وكان من النادر مناقشة إساءة المعاملة داخل الأسرة علناً. وتعتبر إساءة معاملة الزوج لزوجته مبرراً للطلاق. ويلزم القانون ضحية إساءة المعاملة بتقديم العديد من شهود العيان، وهو شرط يصعب تحقيقه. وقد قدمت العديد من المنظمات غير الحكومية المشورة والمساعدات القانونية والخدمات الأخرى للنساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف الأسري.
لا يتناول القانون بشكل محدد جرائم "الشرف" وهي جرائم اعتداء عنيف يرتكبها رجل ضد امرأة تكون غالبا أحد أفراد أسرته لاعتقاده أنها فقدت عفتها. وقد كانت العقوبات التي تفرضها المحاكم، في الواقع العملي، على المدانين بارتكاب جرائم الشرف أخف من العقوبات التي كانت تفرضها على المحكوم عليهم في جرائم القتل الأخرى. هذا، ولم تتوفر إحصاءات يمكن الاعتماد عليها حول مدى وقوع جرائم القتل بسبب "الشرف".
لا يزال ختان الإناث يمثل مشكلة خطيرة ومنتشرة على نطاق واسع رغم محاولات الحكومة والمنظمات غير الحكومية القضاء عليها. وتلعب التقاليد والضغوط العائلية دوراً كبيراً في استمرار عادة ختان الإناث. وقد ذكرت منظمة اليونيسيف حدوث انخفاض في مستوي "النوايا" بين اسر الفتيات المعرضات للخطر، وذلك على الرغم من صعوبة الحصول على إحصاءات يمكن التعويل عليها عن مدى الممارسة الفعلية.
توفيت الطفلة بدور شاكر، في يونيو ، في سن 12 عاماً بعد إجراء عملية ختان لها. وذكر تحقيق قضائي بأن الطفلة قد توفيت بسبب جرعة زائدة من المخدر أثناء الجراحة. وقد قامت السلطات بإلقاء القبض على الطبيب الذي أجرى الجراحة.
أصدر مفتي الجمهورية، على جمعة، فتوى في 23 يونيو حرم فيها ختان الإناث. واصدر وزير الصحة الجبالي، في 28 يونيو قراراً حظر فيه أجراء عملية ختان الإناث. ومع أن القرار لا يتضمن عقوبات جنائية، فانه يمكن تعزيز تطبيقه من خلال الإجراءات التنظيمية مثل سحب الترخيص، والتحويل إلى المجالس التأديبية بالنقابة المهنية. وفي 3 يوليو ، أصدرت دار الإفتاء بياناً رسمياً أعلنت فيه أن ختان الإناث "محرم شرعاً".
وقد دعمت الحكومة الجهود المبذولة من أجل توعية وتثقيف عامة الناس عن ختان الإناث، فقد افتتحت خلال العام خطاً ساخناً عن ختان الإناث من أجل تقديم معلومات حول هذا الموضوع، إلا أن الأمية أعاقت قدرة بعض النساء على التمييز بين ختان الإناث كتقليد متأصل وبين الممارسات الدينية. وعلاوة على ذلك، فقد أعتقد الكثير من المواطنين أن ختان الإناث هو عامل هام يساعد في المحافظة على عفة الفتاة. وكان ختان الإناث منتشراً بين المسلمين والمسيحيين على حد سواء. وقد شارك القادة الدينيون الحكومة في الدحض العلني لفكرة أن الختان له سند ديني.
وقد أطلق المجلس القومي للأمومة والطفولة، الذي أنشأته الحكومة وترأسه السفيرة مشيرة خطاب، خلال العام، حملة بعنوان "بداية النهاية" تم من خلالها تنفيذ دورات للتوعية، ومناقشات عامة، وحملات إعلامية تبين مخاطر ختان الإناث. وأعلنت محافظات أسوان وسوهاج والمنيا وبني سويف علناً خلال العام رفضهم لختان الإناث وقاموا بالتوقيع على وثائق أعطت لرفضهم الطابع الرسمي.
ذكر مسئول حكومي بوزارة الصحة في 2 سبتمبر أنه سيتم محاكمة أربعة أطباء وقابله لقيامهم بإجراء عمليات ختان للإناث. وتبع ذلك، قيام الحكومة بإغلاق العيادات الخاصة للأطباء الأربعة في المنيا. وكانت القضية لا تزال قيد النظر بحلول نهاية العام.
أصدرت منظمة اليونيسيف في 15 سبتمبر بياناً أطرت فيه على القرار الوزاري بحظر ختان الإناث.
على الرغم من أن الدعارة والسياحة للأغراض الجنسية أمرين غير قانونيين، فقد استمرت ممارستهما، خاصة في القاهرة والإسكندرية.
لا يمنع القانون بالتحديد التحرش الجنسي. وقد ذكرت دراسة أجراها المركز القومي لحقوق المرأة في شهر أبريل أن الشرطة تتلقي شكاوي في 2 بالمائة فقط من حالات التحرش الجنسي. ووفقاً للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الحكومي فأن الجرائم الجنسية آخذه في الزيادة، ولكن لم تكن هناك بيانات رسمية متوفرة.
ومع حلول نهاية العام، لم تكن الحكومة قد قامت بالتحقيق في التقارير التي ذكرت أنه خلال إجازة عيد الفطر المبارك التي توافق نهاية شهر رمضان، قامت مجموعة من الشباب بالتحرش الجنسي بفتيات كن يسرن في وسط القاهرة. وقد أتهم بعض ناقدي الحكومة قوات الأمن بأنها لم تتدخل لوقف التحرش. وذكر مسئولون حكوميون وصحف معينة موالية للحكومة بأن التقارير عن التحرش كانت مفبركة. وقد أثار الحادث مناقشات عامة واسعة النطاق وأدى إلى قيام المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق المرأة والإعلام المستقل بدعوة الحكومة والمجتمع إلى التحرك لمحاربة التحرش الجنسي.
ينص القانون على المساواة بين الجنسين، ومع ذلك كانت بعض جوانب القانون والممارسات التقليدية تميز ضد المرأة. فالقانون يفرض على المرأة غير المتزوجة دون الحادية والعشرين من عمرها الحصول على إذن من والدها لاستخراج جواز سفر، وكذلك للسفر. أما النساء المتزوجات فلسن بحاجة إلى الحصول على مثل هذا الإذن، إلا أن الشرطة أحياناً لا تطبق هذا القانون بنفس الطريقة في جميع الحالات. تساوي شهادة المرأة شهادة الرجل في المحاكم. ووفقاً لقانون العقوبات، يعتبر الرجل المتزوج زانياً إذا ما أرتكب الفعل الجنسي في منزل الزوجية، أما المرأة فتعتبر زانية إذا ما ارتكبت الفعل في أي مكان.
لا يمنع القانون المرأة من العمل كقاضية. وقد وافق المجلس الأعلى للقضاء في 14 مارس على تعيين 31 قاضية ورئيسة محكمة. وقد قامت المحكمة بتكليف جميع القاضيات الـ 31 بالعمل في محاكم الأسرة. وقد كانت القاضية تهاني الجبالي، والتي كان قد تم تعيينها بالمحكمة الدستورية العليا بمقتضي قرار رئاسي في عام 2003، هي السيدة الوحيدة بالمحكمة العليا.
ذكرت تقارير صحفية في 15 مارس أن وزير الأوقاف قد قام بإلغاء التعيينات التي كانت مقرره في عام 2006 لحوالي 50 سيدة لكي يعملن كمرشدات في المحافظات المختلفة، خوفاً من أن اختيار السيدات لارتداء "النقاب" قد يؤثر على العديد من النساء الأخريات ويقمن بارتدائه. وقد ذكر الوزير، في بيان سابق، أن النقاب هو عادة لم يفرضها الدين الإسلامي، وفي نهاية الأمر قام بنقل المرشدات اللاتي يرتدين النقاب إلى مناصب إدارية في الوزارة.
ولم يكن المجلس الأعلى للقضاء مع حلول نهاية العام قد بت في الدعوتين المرفوعتين في عام 2006 من قبل المحاميتين فاطمة لاشين وأماني طلعت اعتراضاً على رفض الحكومة تعيينهما كوكيلات نيابة.
تتوافق قوانين الزواج والأحوال الشخصية عموماً مع ديانة الفرد. ويسمح طلاق "الخلع" للمرأة المسلمة بالحصول على الطلاق دون موافقة زوجها بشرط استعدادها للتنازل عن جميع حقوقها المالية، بما في ذلك النفقة والمهر وغير ذلك من الامتيازات. إلا أن بعض القضاة في الواقع لم يطبقوا هذا القانون بشكل دقيق أو منصف، الأمر الذي تسبب في تأخير بيروقراطي طويل بالنسبة لآلاف السيدات اللاتي رفعن قضايا "خلع". وقد اشتكت العديد من السيدات أيضاً من أنه بعد حصولهن على طلاق الخلع، تمكن أزواجهن السابقون من التهرب من دفع النفقة المقرر للأطفال. أما الكنيسة الأرثوذكسية فهي لا تسمح بالطلاق إلا في ظروف محددة مثل الزنا أو تحول أحد الطرفين إلى دين آخر.
ترث الإناث المسلمات نصف حصة الذكور المسلمين، في حين أن الأرامل المسيحيات لأزواج مسلمين ليس لهن الحق في أي ميراث. وترث وحيدة أبويها نصف ممتلكاتهما، أما باقي الميراث فهو من حق أقربائها المعنيين من الذكور. ويرث وحيد أبويه جميع ممتلكات والديه. ويواجه الورثة الذكور من المسلمين ضغوطاً اجتماعية لإعالة جميع أفراد العائلة الذين يحتاجون إلى العون، غير أن هذا لا يحدث دائماً في واقع الأمر. تكفل قوانين العمل أجوراً متساوية للرجال والنساء العاملين في القطاع العام عن عملهم في وظائف متساوية . وتشير الإحصاءات الحكومية لعام 2003 أن النساء شكلن 17% من أصحاب الأعمال الخاصة، وأنهن شغلن 25% من المناصب الإدارية في البنوك القومية الرئيسية الأربعة. كانت فرص العمل متاحة أمام النساء المتعلمات، إلا أن الضغوط الاجتماعية كانت قوية ضد المرأة التي تريد أن تتقدم بشكل ملحوظ في العمل. وقد أدعى المدافعون عن حقوق المرأة أن تأثير المسلمين المتشددين يعوق تحقيق المزيد من المكاسب. كما أشاروا أيضاً إلى المواقف والممارسات التقليدية أو الثقافية الأخرى التي تميز ضد المرأة، مثل ختان الإناث والدور التقليدي الذي يلعبه الذكر داخل الأسرة في فرض العفة على الإناث.
ذكرت التقارير الصحفية في 27 مايو أن الحكومة منحت الجنسية لـ 236 فرد بمقتضى القانون رقم 54 لعام 2004 الذي يمنح الجنسية لأطفال المواطنة المصرية المتزوجة من رجل غير مصري.
كانت وزارة التضامن الاجتماعي تدير أكثر من 150 مكتب للمشورة العائلية عبر البلاد، وهي مكاتب تقدم الخدمات القانونية والطبية. كما كان المجلس القومي للمرأة يقترح سياسات من شأنها تعزيز تمكين المرأة ويدعو إليها، كما صمم المجلس كذلك برامج للتنمية تخدم المرأة. وكان مكتب المحقق القومي لشكاوي المرأة يقدم المساعدات للنساء اللواتي يواجهن التمييز في العمل وفي المنزل، أو اللواتي تعرضن للعنف في إطار الأسرة، أو ضحايا الاعتداء الجنسي، أو للنساء اللواتي يواجهن خلافات حول حضانة الأطفال. وقد سعت بعض الجماعات النشطة في مجال حقوق المرأة إلى إصلاح قانون الأسرة وإلى توعية النساء بحقوقهن القانونية، وإلى نشر تعليم القراءة والكتابة، ومكافحة ظاهرة ختان الإناث.
الأطفال
استمرت الحكومة في التزامها بحماية سلامة الأطفال ورفاهيتهم، وحققت في واقع الأمر تقدما في القضاء على ظاهرة ختان الإناث، وفي منح بعض الحقوق للأطفال من أباء أجانب. إلا أن الحكومة أحرزت القليل من التقدم في معالجة مشكلة أطفال الشوارع التي لا تزال مشكلة جسيمة.
وفرت الدولة التعليم العام، وهو إلزامي خلال السنوات التسع الأولى (تحديداً حتى سن 15 عاماً). وكانت معاملة الحكومة للبنين والبنات معاملة متساوية في جميع مراحل التعليم. وقد أكد وزير التعليم أن 98 بالمائة من أطفال المواطنين مسجلين في التعليم الإلزامي حتى الصف التاسع. وعلى النقيض من ذلك، ذكرت منظمة اليونيسيف، أن 83 بالمائة من أطفال المواطنين في سن التعليم الابتدائي كانوا مقيدين بالمدارس في الفترة ما بين 2000 و2005. سعى حوالي 30 بالمائة من الطلاب المواطنين إلى استكمال تعليمهم بعد المرحلة الثانوية.
كانت الحكومة ملتزمة علناً بتوفير الرعاية الصحية لجميع الأطفال، إلا أن المرافق الطبية المستهلكة والميزانيات المحدودة قد قيدت في بعض الأحيان من توفير الرعاية الصحية.
يكفل قانون الطفل عموماً الامتيازات والحماية والرعاية لجميع الأطفال. وقد حددت ست مواد من أصل 144 مادة في القانون، القواعد التي تحمي الأطفال العاملين.
لا يزال ختان الإناث يمثل مشكلة خطيرة وكانت ممارسات الختان تتم على نطاق واسع على الرغم من وجود بعض المؤشرات الدالة على أنها تتناقص على نحو بسيط. وقد أطلقت الحكومة حملة توعية في 120 قرية في البلاد وذلك في محاولة لكبح جماح هذه الممارسة. وقد تحدث العديد من كبار المسئولين الحكوميين علناً ضد هذه الممارسة طوال العام.
وعلى الرغم مما قامت به الحكومة من خطوات خلال العام لزيادة الوعي بالمشاكل المتعلقة بعمالة الأطفال ولتطبيق القانون فقد ظلت مشكلة عمالة الأطفال تمثل مشكلة جسيمة
وقد سلط ألقاء القبض على رمضان منصور والعديد من زملائه في نهاية شهر نوفمبر لارتباطهم بسلسلة من حوادث قتل أطفال الشوارع الضوء على معاناة حوالي 500,000 طفل من أطفال الشوارع.
وعلى الرغم من نقص البيانات التي يمكن التعويل عليها، فقد ذكرت العديد من المنظمات غير الحكومية (بما في ذلك قرية الأمل والمركز المصري لحقوق المرأة ورابطة المرأة العربية) أن زواج الأطفال، بما في ذلك الزواج المؤقت الذي يسعي إلى إخفاء الدعارة، كان مشكلة كبيرة.
وقد عقد المجلس القومي للأمومة والطفولة في 25 يونيو مؤتمراً إقليمياً ركز على محاربة العنف ضد الأطفال مع التأكيد على ضرورة الحد من الاتجار في الأطفال واستغلالهم جنسياً.
وقد ذكر مدير خط نجدة الطفل بالمركز القومي للأمومة والطفولة، أن الخط قد تلقي في الفترة ما بين يوليو 2005 ويونيو 2007، 22,158 شكوى. وقد أدت حملة التوعية عن ختان الإناث التي نظمها خط نجدة الطفل في الفترة ما بين يوليو وسبتمبر إلى زيادة عدد الشكاوى المتعلقة بختان الإناث من 16 إلى 1,520 شكوى. وقد تضمنت الشكاوى الأخرى، طلب خدمات نفسية، واستشارات قانونية، ومأوي.
الاتجار بالأشخاص
لا يحظر القانون على وجه التحديد الاتجار بالأشخاص، ومع ذلك يجوز استخدام أجزاء من القانون الجنائي لملاحقة المتاجرين بالأشخاص قضائياً. ومن غير المعروف عدد المحاكمات التي تمت بسبب جرائم الاتجار خلال العام. وقد كانت هناك تقارير صحفية متفرقة عن تهريب أشخاص من أوربا الشرقية وأسيا عبر البلاد ومنها إلى إسرائيل لاستغلالهم في النشاط التجاري الجنسي والعمالة القسرية. وكان من الصعب تحديد عدد الأجانب الذين عبروا البلاد بشكل غير قانوني لأغراض الاتجار وعدد الذين عبروا بإرادتهم لأسباب الهجرة الاقتصادية، وذلك لعدم وجود آلية منهجية في البلاد لتحديد عدد الضحايا. وقد كانت الحكومة تراقب الحدود مراقبة صارمة لمنع تهريب الأجانب، إلا أن الطبيعة الجغرافية للأرض ومحدودية الموارد حالت دون تحقيق النجاح التام في هذا الشأن. وشارك المسئولون الحكوميون في مؤتمرات دولية حول مكافحة الاتجار بالأشخاص. وادعى بعض الناشطين في مجال مكافحة الاتجار بأنه ربما يكون قد تم نقل بعض الأطفال من المناطق الريفية في البلاد من أجل العمل في الخدمة بالمنازل أو العمل في الصناعات الزراعية، ولكن لم تكن هناك بيانات متوفرة لدعم أو دحض هذا الزعم. ويقول الناشطون في مجال مكافحة الاتجار والمسئولون الحكوميون أن بعض الأطفال معرضين للاستغلال التجاري الجنسي، ولكن لم تكن هناك بيانات متوفرة لتحديد مدى احتمالية حدوث المشكلة.
أصدر رئيس الوزراء في 10 يوليو قراراً بتشكيل لجنة قومية لتنسيق عملية مكافحة و منع الاتجار في الأفراد.
الأشخاص ذوى اللإحتياجات الخاصة
لا توجد قوانين تحظر التمييز ضد الأشخاص ذوى اللإحتياجات الجسدية أو الذهنية الخاصة ، سواء في التعليم أو الحصول على الرعاية الصحية أو الخدمات الأخرى التي تقدمها الدولة. لا يزال التمييز في المجتمع واسع المدى الأشخاص ذوى اللإحتياجات الخاصة ، وبصفة خاصة المعوقين ذهنياً، مما ينتج عنه نقص كبير في استيعابهم ضمن التيار الرئيسي للمجتمع. وقد كانت المراكز الحكومية المخصصة لعلاج الأشخاص المعوقين، وخاصة الأطفال، في حالة سيئة.
ينص القانون على ضرورة أن تقوم جميع الكيانات والهيئات في قطاع الأعمال بتخصيص 5 بالمائة من وظائفهم الأشخاص ذوى اللإحتياجات الخاصة الذين يعفون من الشرط المعتاد لإجادة القراءة والكتابة. ولم تتوفر إحصاءات عن التنفيذ الفعلي لهذه السياسة. وبالمثل، لم تكن هناك إحصاءات موثوق فيها بشأن العدد الإجمالي للمواطنين ذوى اللإحتياجات الخاصة ، وإن كانت المنظمات غير الحكومية تقدر أن 8 بالمائة على الأقل من السكان يعانون من نوع ما من أنواع الإعاقة، وأن 1 – 2 بالمائة من السكان يعانون من إعاقات شديدة.
ويُقال أن المدارس العامة لم تميز ضد الأطفال ذوى اللإحتياجات الخاصة.
لا يوجد تشريع محدد يكفل حقوق الأشخاص ذوى اللإحتياجات الخاصة ، بما في ذلك حقهم في الحصول على مساكن ووسائل للانتقال وغيرها من المرافق العامة، وحقهم في الرعاية الصحية والتصويت، ومع ذلك، فقد كان يُسمح للمعوقين بركوب وسائل النقل الجماعي الحكومية مجانا، وكان يتم منحهم موافقات سريعة للغاية من أجل الحصول على خدمة الهاتف الأرضي، وحصلوا على تخفيضات في الرسوم الجمركية، خاصة بالنسبة للسيارات المجهزة خصيصا للسائقين المعوقين.
عملت الحكومة بصورة وثيقة مع هيئات الأمم المتحدة ومع الأجهزة الدولية المانحة الأخرى لتصميم برامج تدريب وظيفي للمعوقين.
أعمـال الإسـاءة والتمـييز المجتمعية الأخرى
وبالرغم من أن القانون لا يجرم صراحة ممارسات الشواذ جنسياً، إلا أن الشرطة قد قامت في الماضي باستهداف الشواذ جنسيا عن طريق تنفيذ عمليات "إيقاع" على شبكة الإنترنت تقود إلى اعتقالات مستندة إلى اتهامات "بالفسوق." ولم تكن هناك تقارير عن مثل هذه الحالات خلال العام.
ولم ترد تقارير خلال العام عن وقوع عنف مجتمعي ضد الأشخاص المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
كانت هناك أيضاً تقارير عن إساءة معاملة العاملين الأجانب الذين يخدمون بالمنازل.
القسم 6 حقوق العمال
أ. الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إلى عضويتها
لا توجد عقبات قانونية أمام تأسيس النقابات العمالية في القطاع الخاص، رغم أن مثل هذه النقابات ليست شائعة. ويجوز للعاملين الانضمام للنقابات العمالية ولكنهم غير ملزمين بذلك. ويستطيع العمال تشكيل نقابة محلية أو لجنة عمالية إذا أبدى 50 عاملاً رغبتهم في تنظيم صفوفهم. ولا تستطع النقابات المحلية العمل إلا إذا كانت منتسبة إلى واحدة من النقابات العمالية الـ 23 القائمة والتي تعمل بتصريح من الحكومة. وتشترط الحكومة أن تنتمي النقابات العمالية الـ 23 جميعها إلى الإتحاد العام لنقابات عمال مصر، وهو الاتحاد العمالي القانوني الوحيد المعترف به. وقد سيطر الإتحاد العام لنقابات عمال مصر على إجراءات ترشيح وانتخاب المسئولين في النقابات العمالية، وسمح للهيئات العامة بالتدخل في الأنشطة المالية للنقابات. ويعمل معظم أعضاء النقابات، والذين يشكلون حوالي ربع قوة العمل، في شركات مملوكة للدولة.
وقد انخفض عدد المنضمين إلى النقابات العمالية في السنوات القليلة الماضية نتيجة خطط التقاعد المبكر في شركات القطاع العام التي كانت تهدف إلى ترشيد قوة العمل إلى الحجم الأمثل. كما أدت خصخصة شركات القطاع العام أيضاً إلى فقد بعض الوظائف رغم استمرار النقابات العمالية في أداء دورها في الشركات المخصخصة.
كانت بعض النقابات المنتسبة إلى اتحاد نقابات عمال مصر منضمة أيضاً إلى نقابات عمالية دولية. وكان البعض الآخر في طريقه للانضمام. ولا يسمح القانون بالتمييز ضد العاملين غير المنضمين للنقابات. ولم ترد تقارير حول محاولة التمييز على هذا الأساس أو حول محاولة تقييد هذه الحماية المكفولة للعاملين.
ب- الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية
يكفل قانون العمل الموحد لعام 2003 المفاوضة الجماعية، ويسمح بمفاوضات ثلاثية الأطراف ترمي إلى تحسين شروط العمل وأوضاعه، وترمي أيضا إلى تسوية الخلافات بين العاملين وأصحاب العمل. ويجوز لأي من الأطراف المعنية المبادرة بطلب إجراء مفاوضات جماعية بمساعدة السلطة الإدارية المختصة دون الحصول على موافقة الأطراف الأخرى.
كما نص القانون أيضاً على تشكيل مجلس استشاري عمالي قومي، يضم ممثلين عن الحكومة، وأصحاب العمل، ونقابات العمال، إلا أن المجلس لم يجتمع في عام 2006 ولا خلال العام.
كما نص قانون العمل الموحد لعام 2003 أيضا على إنشاء لجان خماسية خاصة تتكون من قاضيين، ومن ممثلين عن وزارة القوى العاملة والهجرة والإتحاد العام لنقابات عمال مصر وأصحاب العمل. ويكفل القانون لهذه اللجان سلطات قضائية تخول لها فض الخلافات العمالية الناجمة عن تطبيقه. ويجوز الطعن في قرارات هذه اللجان التي أسست لكي تكون بديلاً عن المحاكم الابتدائية وذلك أمام محاكم الاستئناف المعتادة. ومع نهاية العام لم تكن الإحصاءات المتعلقة بعدد الشكاوي المقدمة والأحكام الصادرة متوفرة، إلا أن المراقبين لاحظوا أن اللجان الخماسية فشلت دائماً في تحقيق النصاب القانوني لتواجد أعضائها مما قلل من قدرتها على الاستجابة. وقد رفعت مجموعة من العمال دعوى ضد وزارة العدل، جادلوا فيها بأن تشكيل اللجان الخماسية يمثل خرقاً للدستور، ولكن لم يتم النظر في الدعوى بحلول نهاية العام.
أنشأت وزارة القوى العاملة والهجرة وحدة للمفاوضة الجماعية والإشراف على تنفيذ الاتفاقات الجماعية. تحدد الحكومة الأجور والامتيازات وفئات الوظائف بالنسبة للعاملين في القطاع العام وفي الأجهزة الحكومية، ويحدد القطاع الخاص أجور العاملين فيه بما يتماشى مع قوانين الحكومة المعنية بالحد الأدنى للأجور.
لا يسمح قانون العمل الموحد بالإضرابات السلمية إلا بعد انتهاء عملية مطولة من المفاوضات، وبشرط أن تكون النقابة قد قامت بتنظيمها بهدف الدفاع عن مصالح العمال المهنية والاقتصادية والاجتماعية. وفي الممارسة الواقعية يكون من النادر، إن لم يكن من المستحيل، الموافقة على الإضرابات. يجب على نقابة العمال التي تدعو العمال إلي الإضراب عن العمل أن تخطر صاحب العمل والسلطة الإدارية المعنية بتاريخ الإضراب قبل ذلك التاريخ بعشرة أيام على الأقل، ويكون عليها توضيح سبب الإضراب وتاريخ بدايته. ويجب عليها قبل تقديم هذا الإخطار الرسمي أن تحصل على موافقة ثلثي أعضاء مجلس إدارة الإتحاد العام لنقابات عمال مصر. ويحظر القانون الإضراب عن العمل أثناء القيام بالمفاوضة الجماعية وأثناء عمليتي الوساطة والتحكيم. كما يحظر القانون أيضاً الإضراب عن العمل في المؤسسات الإستراتيجية والحساسة التي قد يؤدي توقف العمل فيها إلى اختلال الأمن القومي أو الخدمات الأساسية. لم يحدث خلال العام أي إضراب رسمي مصرح به. من الممنوع القيام بالإضرابات دون موافقة مسبقة من طرف النقابة، إلا أن العديد من الإضرابات قد جرت رغم ذلك.
وينظم قانون العمل الموحد أيضا الدعاوي القضائية المتعلقة بالمفاوضة الجماعية ويسمح بها في المؤسسات التي تعتبر إستراتيجية وحيوية. وقد ذكر مركز أولاد الأرض لحقوق الإنسان، وهو منظمة دعوي عمالية غير حكومية، بأنه كان هناك 323 حادث متصل بالعمال شمل الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات والاعتصامات خلال العام. وذكر المركز أيضاً بأن الشركات قد فصلت 124,139 عامل خلال تلك الفترة.
ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، فقد حذرت لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى في 6 فبراير من خطورة إضرابات العمال على الأمن القومي للبلاد. وأكدت اللجنة على أهمية الإبقاء على قنوات الاتصال بين نقابات العمال والحكومة مفتوحة دائماً من أجل تسوية المشاكل التي تواجه العمال. وطلبت اللجنة من الحكومة أن تبذل المزيد من الجهد من أجل تحسين الأحوال المعيشية للعمال وحماية حقوقهم.
إلا أن الإضرابات استمرت طوال العام، مع وجود شكاوي تتضمن الخوف من الخصخصة وفقدان الوظائف، وطلب دفع الحوافز والمكافآت التي وعد العمال بها، وأمور متعلقة بالتأمين الصحي والعلاج الطبي. وقد كانت الاضرابات في معظمها سلمية وذلك على الرغم من الحضور الأمني الحكومي المكثف في الاضرابات الكبرى التي وقعت في قلب المناطق الصناعية. فقد شهدت البلاد موجه من الاضرابات الصناعية في مصانع النسيج والأسمنت والزيوت والصابون وبين العاملين في مترو أنفاق القاهرة، وجامعي القمامة، والخبازين، وعمال الصناعات الغذائية وغيرهم، وذلك بعد اضرابات ديسمبر التي شارك خلال حوالي 20,000 من عمال النسيج بمصنع غزل المحلة حيث توقفوا عن العمل من أجل الاحتجاج على عدم دفع مكافآتهم. وكان معظم المضربين من العاملين في القطاع العام. وقد تضمنت نقاط الخلاف التي أدت إلى الإضرابات وجود مستحقات مالية لم يتم دفعها، وانخفاض الأجور، و الظلم الإداري، والخصخصة، والتقاعد القسري، والخلافات بخصوص معاشات التقاعد، والأمور المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية.
وقد وقعت معظم الإضرا |