American Eagle Seal

ترجمة للجزء الخاص بمصر من التقرير الدولي لحقوق الإنسان 2006
أصدره مكتب الديمقراطية، حقوق الإنسان والعمل

ArrowEmbassy Main Page       ArrowArabic HR Reports 

مصر

يتولى الحزب الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه عام 1978 الحكم في جمهورية مصر العربية التي يصل تعداد سكانها إلى ما يقرب من 79 مليون نسمة. فالحزب الوطنى ظل يهيمن على العمل السياسى فى مصر من خلال محافظته على الأغلبيه الساحقه فى مجلس الشعب المنتخب، وفى مجلس الشورى ‏(‏الاستشارى‏)‏، الذى يتم انتخاب نصف أعضائه و يستمد سلطته من الدستور الذى صدرعام 1971، والتعديلات التى تمت عليه لاحقا. السلطة التنفيذية تقع على عاتق رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء. وفى سبتمبر 2005، فاز الرئيس حسنى مبارك بفترة رئاسية خامسة مدتها 6 سنوات، بحصد 88 % من الأصوات، فى أول انتخابات رئاسية يشارك فيها أكثر من مرشح. فالبرغم من كونها حدثا فريدا فقد شاب الانتخابات العديد من السلبيات، منها تدنى عدد الناخبين والاتهامات بتزويرها. السلطة المدنية بشكل عام تسيطر على قوات الأمن التى ارتكبت العديد من الانتهاكات الخطيرة ضد حقوق الإنسان.

ظل احترام الحكومة لحقوق الإنسان ضعيفا، كما إستمرت التجاوزات الخطيرة فى العديد من المجالات. وتشمل هذه الإنتهاكات‏:‏ القيود المفروضة على حق المواطنين فى تغيير حكومتهم و حالة الطوارئ التى مازال معمولا بها منذ عام 1967، و تعذيب االمعتقلين والمسجونين و الظروف السيئة فى السجون، ومراكز الإعتقال. بالإضافة الى الحصانةوالإعتقال والإحتجاز التعسفيان، بما فى ذلك الإحتجاز بدون محاكمة والقيود التى تفرضها السلطة التنفيذية على السلطة القضائية التى يفترض إستقلالهاوالحرمان من محاكمة علنية عادلة، وعدم اتباع الإجراءات الواجبةو السجناء والمعتقلون السياسيون. كما يوجدد قيود مفروضة على الحريات المدنية، مثل حريات التعبير والصحافة، بما فى ذلك حرية الإنترنت، و حرية التجمع و تشكيل الجمعيات. بالإضافة الى بعض القيود المفروضة على الحرية الدينية و الفساد و نقص الشفافية، و بعض القيود المفروضة على المنظمات غير الحكوميه والتمييز والعنف ضد النساء، بما فى ذلك ختان الإناث.

احترام حقوق الإنسان

القسم 1 ‏-‏ احترام سلامة الفرد، بما فى ذلك

التحرر من ‏:‏

أ ـ الحرمان التعسفى وغير القانونى من الحياة

لم تكن هناك تقارير محددة عن الإغتيالات السياسية، أو أى تقارير مؤكدة عن الوفيات فى أثناء الإحتجاز فى مراكز الشرطة، أو فى السجون خلال السنة. وفى 23 يناير نشرت صحيفة المصرى اليوم المستقلة أن 19 من السجناءالإسلاميين توفوا فى السجن لأسباب لم يفصح عنها خلال الأشهر الستة السابقة. وبحلول نهاية العام، لم تقم أى جهة حكومية أو منظمة غير حكومية بالتحقيق فى هذا الأمر.

وفى 25 مارس قام ضابط تحرى من قسم شرطة المنتزه فى الإسكندرية بإطلاق النار على يوسف خميس إبراهيم، 19 عاما، بعدما رفض يوسف السماح للضابط بتفتيشه. وأعلن متحدث باسم الشرطة لاحقا أن يوسف كان يشتبه فى كونه تاجر مخدرات، فى الوقت الذى تنفى فيه أسرته هذه الإتهامات. وفى 25 مارس عقب جنازة يوسف، هاجم عدد من المشيعين مركز شرطة المنتزه، وتم اعتقال ثمانية من المشاغبين. تقدم برلمانيان من الإسكندرية بطلبات إلى وزير الداخلية والبرلمان بإجراء تحقيقات رسمية، لكن بحلول نهاية العام لم تكن هناك تطورات أخرى.

وفى يوم 7 سبتمبر نشرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرا تعلن فيه ان 81 من المعتقلين تعرضوا للتعذيب حتى الموت داخل أقسام الشرطة بين عامى 2000 و2004، وان 21 من المعتقلين قد تعرضوا للتعذيب حتى الموت فى أقسام الشرطة فى الفترة ما بين أبريل 2004 ويوليو 2005. وأفادت التقارير أيضا أن المعتقلين تعرضوا للركل والحرق بالسجائر، وتقييد اليدين، والتجريد من الملابس بالقوة، والضرب بخراطيم المياه، والسحل. ولم يصدر أى تقارير عن وفاة تحت التعذيب خلال هذا العام.

خلال هذا العام قتلت جماعات إرهابيه العديد من الأشخاص.ففى 24 أبريل، هاجم ثلاثة إنتحاريون منتجع دهب الذى يقع على البحر الأحمر، وقتلوا 20 شخصا على الأقل وجرحوا أكثر من 100 آخرين. وفى يوم 26 أبريل قام انتحاريون بمهاجمة سيارة تابعة للقوة المتعددة الجنسيات والمراقبين الدوليين فى شمال سيناء ‏(‏قرب الجورة‏)‏ وسيارة أمن مصرية قرب العريش فى عمليتين منفصلتين. ولم يصب أحد فى الحادثين غير الإنتحاريين الذين لقوا مصرعهم. وتفيد مصادر الشرطة أن المهاجمين هم أعضاء فى جماعة التوحيد والجهاد، وهى مجموعة متطرفة موجودة فى سيناء.

وردا على هجمات دهب والجورة، أعلنت الشرطة فى منتصف مايوأنها إعتقلت ما لا يقل عن 30 شخص من المشتبه فيهم، بينما ما لا يقل عن 9 متهمين آخرين قد قتلوا فى أثناء تبادل إطلاق النار مع سلطات الأمن. وفى 9 مايو، أفادت وسائل الإعلام أن قوات الأمن قتلت أحد مخططى هجمات دهب فضلا عن الهجمات الإرهابية السابقة فى سيناء‏(‏فى طابا أكتوبر 2004، وفى شرم الشيخ يوليو 2005 ‏)‏، وهو ناصر خميس الملاحى قرب العريش فى شمال سيناء.

فى 3 ديسمبر قامت الشرطة فى مدينة دمياط بقتل ثلاثة صيادين وجرح 30 آخرين، بعد قيام الصيادين بمقاومة رجال الشرطة لإزالة فخاخ الأسماك التى نصبوها فى نهر النيل. كانت الشرطة تحاول تنفيذ سياسة حكوميه جديدة لخفض تلوث المياه، فما كان من الصيادين إلا أن احتجوا على إزالة الشراك عنوة. و مع حلول نهاية العام لم يكن هناك تحقيق عام فى حادثة دمياط.

لم يتم البت في عدد حالات القتل على أيدى قوات الأمن المبلغ عنها منذ عام 2005. ففى يوم 27 مارس قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنى بحالات الإعدام العاجلة أو الإعدام التعسفى بدون محاكمة إن الحكومة نفت أن قوات الأمن كانت مسئولة عن وفاة المعتقلة نفيسة زكريا المراكبى ‏(‏ 34 عاما‏)‏ فى شهر مارس 2003. وقال المقرر الخاص إن الحكومة قد عجزت عن إثبات هذا الإنكار، وأشار إلى أن نتائج التشريح الذى قامت به الحكومة جاء ليدعم قصة سوء المعامله الجنسية. كما قال المقرر الخاص إن ما يدعو للقلق أنه لم تجر مقابلات مع المحتجزين الآخرين وأفراد قوات الأمن الذين كانوا شهودا محتملين.

وأبدى المقرر الخاص أسفه على أن الحكومة عجزت عن التعاون مع التفويض الممنوح للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة "إزاء الإدعاءات بأن ضابط شرطة مصرى ـ لم تسمه ـ من قسم شرطة أطلس فى القاهرة أطلق النار على سائق حافله، علاء محمود عبد اللطيف، وصديقه محمد عدلى فى شهر أكتوبر 2005. وأضاف تقرير الأمم المتحدة أنه بالرغم من أن السلطات المصرية قد اعتقلت وحققت مع ضابط الشرطة لمدة أربعة أيام لم ترد الحكومة على طلب المقرر الخاص أن الحكومة يجب عليها أن تتخذ "جميع التدابير الضرورية" لضمان محاسبة المذنبين.

بخصوص رد الحكومة على الإدعاءات بالإستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن فى مقتل 27 مهاجر سودانى فى شهر ديسمبر 2005، أشار المقرر الخاص إلى أن الحكومة أنكرت الإدعاءات "دون تقديم إثبات كاف". وأعرب المقرر الخاص عن أسفه "أن رد الحكومة كان عبارة عن إنكار إستنتاجى يفتقر إلى إثبات بالوقائع التى يمكن أن توفرها التحقيقات والفحوص الطبية". ردت الحكومة بقولها إن "الخسائر فى الأرواح كانت نتيجة الفوضى والإندفاع الذى أثارهما الزعماء المتطرفون من هؤلاء المتظاهرين... وليس نتيجةالإستخدام المفرط للقوة أو الأسلحة الناريه من قبل الشرطة.

وخلال العام لم تجر الحكومة أى تحقيق أو تتخذ أى إجراءات تأديبية علنية فى قضية مقتل 11 مواطنا من قبل قوات الأمن فى أثناء الانتخابات البرلمانية التى جرت فى نوفمبر وديسمبر 2005. وقد حدثت معظم هذه الوفيات بعد قيام قوات الأمن بإغلاق المئات من مراكز الإقتراع فى وجه الناخبين الموالين للمعارضة.

ب – الإختفاء

لم ترد أى تقارير عن وجود دوافع سياسية وراء حالات الإختفاء.

يواصل مراقبو حقوق الإنسان بتسليط الأضواء على حالات الإختفاء التى لم يتم حلها،و منها اختفاء الصحفى المصرى رضا هلال عام 2003.

ج ‏-‏ التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقاب القاسية والغير إنسانية والمهينة

تحظرالمادة 42 من الدستور من الحاق "الأذى المعنوى أو المادى" بالأشخاص الذين تم القبض عليهم أو احتجازهم. كما أن المادة 126 من قانون العقوبات تجرم موظفى الخدمة المدنية والموظفين العموميين الذين يرتكبون أو يأمرون بإرتكاب أعمال التعذيب. وبالرغم من ذلك فإن التعذيب وإساءة معاملة السجناء والمعتقلين من قبل أفراد الشرطة والأمن، وحراس السجون لا تزال شائعة ومستمرة.

يعتبر التعذيب وإقراره جرائم يعاقب عليها بثلاث إلى عشر سنوات حبس.

و تعتبر الوفاة الناتجة عن التعذيب إحدى جرائم القتل العمد التى يعاقب عليها بالسجن المؤبد. كما يعاقب على الإعتقال بدون سبب، والتهديد بالقتل، أو إستخدام التعذيب الجسدى بالسجن. و يعاقب على إساءة إستعمال السلطة لإلحاق الوحشية ضد أشخاص بالسجن والغرامات. كما يجوز للضحايا رفع قضية جنائية أو مدنية للمطالبة بالتعويض ضد الهيئة الحكومية المسئولة. ليس هناك قانون للتقادم فى هذه الحالات.

وقالت منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الإنسان إن قانون العقوبات لا يغطى الإساءة العقلية أو النفسية والإعتداء على الأشخاص الذين لم يتم توجيه اتهام رسمى إليهم أو الإساءه لأسباب أخرى غير الحصول على إعتراف.

استنادا إلى بيان هيومان رايتس ووتش الذى صدر فى 23 ديسمبر فإن "التعذيب منتشر فى مراكز الإحتجاز المصرية". وهناك عدة تقارير موثوقه تشير إلى أن قوات الأمن قامت بتعذيب وإساءة معاملة السجناء والمحتجزين. المنظمات المحلية والدولية العاملة فى مجال حقوق الإنسان قالت إن مباحث أمن الدولة والشرطة وكيانات حكوميه أخرى واصلت استخدام التعذيب لإنتزاع معلومات أو إعترافات. ومن ضمن الحالات الشهيرة، ادعى المتهمون أن الشرطة قامت بتعذيبهم فى أثناء الاستجواب ‏(‏أنظر الاقسام 1.ه و 2.ج‏)‏ ‏)‏.فبالرغم من أن الحكومة قامت بالتحقيق شكاوى التعذيب فى بعض القضايا الجنائيه وعاقبت بعض ضباط الشرطة المسيئين، فإن العقوبات عموما لم تكن على مستوى خطورة الجرائم.

أساليب التعذيب الرئيسية التى تستخدمها الشرطة ومباحث أمن الدولة تشمل تعرية الضحايا وتعصيب أعينهم، وتعليق الضحايا من السقف أو من أعلى حلق الباب بحيث تلامس أقدامهم فقط للأرض. بالإضافة الى ضرب الضحايا بقبضة اليد والسياط، والقضبان المعدنية أو بأشياء أخرى، وإستخدام الصدمات الكهربائيه، وتغطيس الضحايا فى الماء البارد. وكثيرا ما يتعرض الضحايا للتهديدات وأجبارهم على التوقيع على أوراق بيضاء لتستخدم ضدهم أو ضد أسرهم فى حالة إذا ما قاموا فى المستقبل بتقديم شكاوى عن التعذيب. هناك تقارير تتحدث عن تعرض بعض الضحايا، بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال المحتجزون، لاعتداءات جنسية، أو تهديدات بالاغتصاب ضدهم، أو ضد أفراد أسرهم. فبينما يتطلب قانونيا من السلطات الأمنية الإحتفاظ بسجلات مكتوبة عن الاعتقالات، فإن جماعات حقوق الإنسان أفادت بأن عدم وجود مثل هذه السجلات غالبا ما يعوق عملية التحقيق.

قانون الطوارئ – المعمول به بشكل مستمر تقريبا منذ عام 1967 فى إطار حالة الطوارئ المعلنة ‏-‏ يجيز الحبس الانفرادى لفترات طويلة. الإعتقالات بموجب هذا القانون كثيرا ما تكون مصحوبة بإدعاءات بالتعذيب. وفى يوم 30 أبريل، قامت الحكومة بتمديد حالة الطوارئ حتى مايو2008. فبعد الهجمات الإرهابية التى وقعت فى شهر أكتوبر 2004 وأبريل ويوليو 2005، قامت السلطات بإجراء عمليات اعتقال جماعية لمئات الأشخاص لهم صلة بالمشتبه فيهم الرئيسيين، وقامت بتعذيب بعض منهم رهن الإحتجاز ‏(‏أنظر القسم 1.د.‏)‏.

و فى يوم 6 ديسمبر حضر نحو 100 من محامى وناشطى المجتمع المدنى، يمثلون 40 منظمة حقوقية مظاهرة أمام نقابة المحامين فى القاهرة ضد "جرائم التعذيب التى ترتكبها قوات الأمن". وفى خلال السنة بدأ ناشطو حقوق الإنسان استرعاء الانتباه إلى ما يقرب من عشرة أفلام فيديو لهواة – قام بتصويرها مراقبون بكاميرات تليفوناتهم المحمولة ونشرها على الإنترنت ‏-‏ والتى بدت كتوثيق لعمليات التعذيب أو إساءة المعاملة للمعتقلين من قبل مسئولى الأمن.

وفى عام 2004 قام الجهاز المركزى للمحاسبة بتوجيه وزارة الداخلية أن تطلب من أى رجل أمن أو شرطة، تأكدت مسئوليته عن التعذيب أن يتحمل المسئولية المالية عن أى أحكام تصدر ضد الوزارة. ووفقا لجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء منحت ما لا يقل عن محكمتين تعويضات تأديبية لضحايا إساءة المعاملة من قبل الشرطة خلال العام. و تم توثيق العديد من حالات التعذيب. فى يوم 7 سبتمبر أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرا عن التعذيب وحالات الوفاة فى أقسام الشرطة. وسجل التقرير 156 حالة تعذيب فى الفترة بين عامى 2000 و2004 ‏(‏75منهم حالة غيرمميتة‏)‏ و59 حالة ‏(‏منهم 38 حالة غير مميتة‏)‏ بين أبريل 2005 وأبريل 2006. وقال التقرير إن المحتجزين تعرضوا للركل والحرق بالسجائر، والتقييد، والتجريد من الملابس بالقوة والضرب بخراطيم المياه، والسحل على الأرض.

وفى مطلع مارس تم الإفراج عن ثلاثة بريطانيين بعد إدانتهم من قبل محكمة أمن الدولة العليا طوارئ عام 2004 بتهمة الانتماء إلى تنظيم محظور. وزعم هؤلاء الثلاثة أن أفراد الأمن أساءوا معاملتهم عن طريق حرمانهم من النوم، والضرب، وسوء أوضاع السجن الصحية وأن الأمن قد عذب واحدا منهم بواسطة العصا الكهربائية ‏(‏أنظر القسم 1.ه.‏)‏.

وفى يوم 30 مارس شهد عضو جماعة الإخوان المسلمين محمد ناجى أمام النيابة العامة أن ضباط مباحث أمن الدولة فى حى الهرم اعتقلوه وعذبوه. واتهم ناجى الضباط محمود نور الدين وإبراهيم عبد الجواد بتعريته وتعذيبه بالصدمات الكهربائية.

وفقا للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان فى يوم الخامس من يونيو قام ضباط فى مركز شرطة عين شمس بالاعتداء الجنسى عل سهام ممدوح محمود. قامت الشرطة بإعتقالها لفترة قصيرة، ثم قاموا بركلها مرارا فى بطنها و عندما قاومت حاول ضابط شرطة الإعتداء الجنسى عليها. أطلق سراح سهام فى تلك الليلة. وفى نهاية السنة، لم تحقق السلطات فى الحادث أو تعاقب ضابط الشرطة.

قامت السلطات بإستخدام القوة لتفريق مظاهرات سلمية وغيرقانونية. ففى يوم 25 مايو نظمت المعارضة مظاهرة فى نقابة الصحفيين بالقاهرة بمناسبة الذكرى الأولى "للأربعاء الأسود". ‏(‏فى يوم الإستفتاء الوطنى الذى أقيم يوم25 مايو 2005 قامت مجموعة من البلطجية الموالية للحكومة، يقال إنه كان من بينهم عناصر أمن متخفون، بمهاجمة عدة مجموعات من المتظاهرين والصحفيين المعارضين، والإعتداء الجنسى على عدة صحفيات ومتظاهرات‏)‏. فى أواخر عام 2005،أغلق النائب العام ملف التحقيق فى هذه الإعتداءات، زاعما أنه لم يكن ممكنا تحديد الجناة على الرغم من أن كثير منهم ظهروا بالصوت والصورة على شرائط فيديو وهم يعتدون على المتظاهرين والصحفيين الذين ينتمون للمعارضة. لم تتم ملاحقة ضباط الشرطة قضائيا بتهمة الإنتهاكات.

وفقا لتقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وتقاريرأخرى واسعة الإنتشار ففى يوم 26 مايو قامت الشرطة بتعذيب ناشطى كفاية، محمد الشرقاوى، وكريم الشاعر، اللذين اعتقلا عقب مظاهرة 25 مايو، فى قسم شرطة قصر النيل. ‏(‏قامت حركة كفاية بتنظيم عدة مظاهرات خلال عام 2005 تدعو إلى الإصلاح السياسى‏)‏. إستنادا إلى رواية الشرقاوى نفسه، فقد قال إن الشرطة ضربوه فى مبنى يقع فى شارع عبد الخالق ثروت، ثم اقتادوه إلى قسم شرطة قصر النيل، حيث عذبوه واعتدوا عليه جنسيا. كما قامت الشرطة أيضا بضرب الشاعرواحتجزوه فى قسم شرطة قصر النيل قبل أن ينقلوه إلى سجن تابع لمباحث أمن الدولة. بدأ عشرات المعتقلين فى سجن طرة بمن فيهم ناشطو المعارضة ودعاة الديمقراطية إضرابا عن الطعام فى يوم 29 مايو الماضى احتجاجا على المعاملة التى لاقاها الشرقاوى، وجرت مظاهرات أخرى أمام مقر نقابة الأطباء فى يوم 30 مايو وخارج قسم شرطة قصر النيل فى يوم 1 يونيو. ظل الشرقاوى والشاعرمحتجزين دون تهمة حتى تم الإفراج عنهما فى يوليو.

وفى أواخر نوفمبر قامت قوات الأمن باعتقال مجموعة من الطلبة فى القاهرة والإسكندرية ‏(‏11 مواطنا غربيا وعدد غير معروف من التونسيين والسوريين والمصريين‏)‏ فيما يبدو للإشتباه فى أن لهم صلة بشبكات تجنيد إسلاميين متشددين للقتال فى العراق. بعض المعتقلين الغربيين ادعوا أن مباحث أمن الدولة قامت بتعذيبهم فى مكتب مباحث أمن الدولة بمدينة نصر ‏(‏شمال القاهرة‏)‏ بالضرب والصدمات الكهربائية، بينما هم معصوبو العينين وأيديهم مكبلة. المعتقلون قالوا أيضا إن مباحث أمن الدولة كانت تحرمهم من النوم، وأجبروهم على مشاهدة المعتقلين الآخرين وهم يتعرضون للتعذيب. وفى شهر ديسمبر، تم ترحيل الطلاب الغربيين. ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن التونسيين ظلوا قيد الاحتجاز حتى نهاية العام. ولم تتوافر أى معلومات بحلول نهاية العام عن حالة الطلاب المصريين والسوريين.

خلال هذا العام، استمرت جهود الحكومة لتحميل بعض أفراد الأمن المسئولية عن تعذيب السجناء المحتجزين لديهم. لكن الحكومة أيضا إستمرت فى إصدار أحكام مخففة بحق ضباط الشرطة الذين أدينوا بإرتكاب تجاوزات خطيرة. منظمات حقوق الإنسان والصحافة أصدرت تقارير قالت فيها إن ما لا يقل عن سبعة من رجال الشرطة يواجهون محاكمات جنائية أو مدنية فى سبع حالات منفصلة خلال هذه السنة. بعض هذه القضايا تخص حوادث وقعت فى السنوات السابقة.

وفى 28 مايو، حكمت محكمة جنح الأزبكية على الضباط عمرو سعودى، وياسر الطويل، من قسم شرطة الأزبكيه، بالسجن ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 17 دولارا‏(‏100 جنيه‏)‏ لضربهم حسام السعيد محمد عامر، الذى اتهم بالتزييف فى عام 2003.

وفى الثالث من يونيو قام المدعى العام بتحويل النقيب أشرف مصطفى حسين صفوت عبد القادر بمياحث أمن الدولة إلى محكمة الجنايات بتهمة تعذيب المعتقل محمد عبد القادر السيد حتى الموت فى عام 2003. بعد جلسات المحكمه يوم 22 يونيو و4 نوفمبر قامت المحكمه بتأجيل المحاكمه حتى 3 فبراير 2007. وفى نفس اليوم أيضا قامت عائلة الضحية بإلغاء التوكيل الذى منحته للمحامين، وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، وأسقطت مطالبتها بتعويضات مدنية. واتهمت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان مباحث أمن الدولة بالضغط على الأسرة لكى تتنازل عن الدعوى المدنية المرفوعة ضد النقيب اشرف مقابل الإفراج عن أحد أفراد العائلة المعتقل منذ عام 2003. قامت عدة منظمات حقوق الإنسان بإسترعاء الإنتباه إلى حقيقة أن هذه القضية هى أول محاكمة لضابط فى مباحث أمن الدولة ‏(‏بالمقارنة بضابط الشرطة العادي‏)‏ خلال عقدين على الأقل.

وفى الخامس من يونيو قامت محكمة الجنح ببورسعيد بإدانة نقيب الشرطة أحمد توفيق على بتهمة الإعتداء على أحد المحتجزين المعارضين هو محمد حجازى، فى أبريل 2005. وقضت المحكمه بسجن ضابط الشرطة لمدة سنة، ولكن تم تعليق الحكم.

وفى 26 ديسمبر، أمر المدعى العام بالقاهرة بكر أحمد بكر بإعتقال إثنين من ضباط الشرطة، إسلام نبيه، ورضا فتحى، فى إطار قضية الإعتداء الجنسى ‏(‏بما فى ذلك إدخال عصا فى دبره‏)‏ على سائق الميكروباص عماد الكبير فى يوم الثامن عشر من يناير. ويظهر فيديو كليب منشور على الإنترنت تفاصيل الاعتداء على عماد، الأمر الذى أثار إهتماما كبيرا لدى الجمهور. وفى يوم 23 ديسمبر أصدرت هيومان رايتس ووتش إلتماسا بمحاكمة الذين أعتدوا على عماد. وفى نهاية السنة ظل ضباط الشرطة إسلام ورضا داخل الاحتجاز، وتم رفض طلب للإفراج عنهما بكفالة، بإنتظار محاكمتهما.

وفى عام 2004 وجه النائب العام إتهاما رسميا للواء الشرطة ياسر إبراهيم العقاد رئيس وحدة التحقيقات الجنائيه فى قسم شرطة الهرم بالقاهرة لقيامه بتعذيب الممثلة حبيبة فى أثناء التحقيق فى مقتل زوجها عام 1999. وحتى نهاية العام، لم يتم حسم القضية المرفوعة ضد العقاد بزعم أن حبيبة أدلت باعترافها طواعية.

وفى أبريل 2005، رفع إثنان من المتهمين الذين يتم محاكمتهم لدورهم المزعوم فى تفجيرات طابا فى أكتوبر 2004 دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية، بحجة أن اعترافاتهم قد تم إنتزاعها تحت التعذيب. ظلت الدعوى معلقة حتى مع حلول نهاية العام. وفى 30 نوفمبر، حكمت محكمة أمن الدولة فى الإسماعيليه على المتهمين بالضلوع فى تفجيرات طابا بالإعدام. وحتى نهاية السنة ظل المحكوم عليهم بالإعدام فى إنتظار تنفيذ الحكم.

وفى مارس 2005، تم الحكم على ستة من ضباط الشرطة بالسجن عشر سنوات لكل منهم بتهمة تعذيب أحمد خليل إبراهيم حتى الموت سنة 2002. وقد تم إستئناف الحكم فى محكمة الإستئناف التى أمرت بتخفيف الأحكام إلى 7 سنوات. رفعت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان دعوى مدنية نيابة عن أسرة إبراهيم، طلبت فيها 1,6 مليون دولار ‏(‏10 ملايين جنيه‏)‏ على سبيل التعويض. ولم يتم حسم الدعوى المدنية حتى نهاية السنة.

قدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ـ بدعم من نحو عشر منظمات حقوق إنسان غير حكومية أخرى ـ إلتماسا إلى اللجنة الأفريقيه لحقوق الإنسان والشعوب ‏(‏منظمة حقوق الإنسان التابعة للإتحاد الأفريقى ومقرها فى جامبيا‏)‏ للإستماع إلى الأدلة بشأن الإعتداءات من قبل مؤيدى الحكومة على الصحفيين والمتظاهرين من المعارضة خلال استفتاء مايو 2005. ووافقت اللجنة على أن تنظر فى مزاعم المبادرة أن الحكومة لم تمنع الاعتداءات الجنسية على الصحفيات والمتظاهرين فى شهر مايو 2005.

الحكومة لم تسمح بزيارة المقررالخاص للأمم المتحدة المعنى بالتعذيب، الذى كان يسعى للقيام بزيارة رسمية منذ عام 1996.

أوضاع السجون ومراكز الإحتجاز

بقيت السجون تعانى من أوضاعا سيئة، والحكومة لم تسمح بزيارات من مراقبين دوليين لحقوق الإنسان. وخلال هذا العام قام مسئولون من المجلس القومى لحقوق الإنسان بزيارة العديد من السجون، ولذلك فإنها تعتبر المنظمة الحقوقية المحلية الوحيدة التى يسمح لها بزيارة مرافق الإحتجاز. وقد أكدت كل من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء على تدهور الأوضاع فى السجون خصوصا إكتظاظ الزنزانات بالسجناء، وإفتقارها إلى الرعاية الطبية، والنظافة والغذاء المناسب والمياه النظيفة، والتهوية المناسبة والأنشطه الترفيهية. وينتشر بين السجناء مرض السل. وظلت مشكلة الزنزانات المكتظة بدون حل. و بعض السجون لا تزال مغلقة أمام الجمهور.

وفى يوم السادس من نوفمبر قام نحو 800 معتقل فى سجن أبو زعبل بإضراب عن الطعام إحتجاجا على سوء المعاملة والحرمان من الزيارة. وفى سجن طرة، جنوب القاهرة، نظم السجناء إضرابا عن الطعام لأكثر من مرة على مدى السنة. وفى شهر أبريل طلبت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان أن يسمح للسجناء بمقابلة زوجاتهم كوسيله للمحافظة على الروابط الأسرية والحد من مرض الإيدز بين السجناء.

وفى شهر أبريل 2005، أصدرت المنظمه المصرية لحقوق الإنسان تقريرا بناء على زيارات ميدانية للسجون فى عام 2004 حول ورود شكاوى من مائة سجين. وذكر التقرير أن سبب تردى الحالة الصحية والنظافة فى السجون هو رداءة نوعية الطعام المقدم إلى السجناء وإكتظاظ الزنزانات، وعدم وجود أطباء متخصصين، أوالأدوية، أو المعدات الطبية. وقد إنتهت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء إلى نتائج مماثلة فى تقريرها الصادر عام 2004.

وبقيت مشكلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بإطلاق سراح المحتجزين إداريا وفتح السجون للزيارات. وغالبا ما يعجز ذوو المعتقلين والمحامين عن الحصول على تصريح دخول إلى السجون للزيارة. ويتم فرض قيود خاصة على عدد من الزيارات وزوار السجناء المحتجزين لأسباب سياسية أو بإرتكاب جرائم إرهابية.

ويقتضى القانون أن يقوم المدعى العام بتفقد أوضاع السجون العاديه خلال السنة، ولكن لا يتم نشر النتائج علنا. ويتم إستثناء مراكز الإعتقال التابعة لمباحث أمن الدولة من التفتيش القضائى الإلزامى. على الرغم من وجود سجون منفصلة للرجال والنساء والأحداث إلا أنه لم يتم فصل البالغين عن الأحداث بصفة دائمة مما أدى الى حدوث إعتداءات كثيرة على القصر.

يسمح للمحامين بزياره المسجونين بصفتهم المستشار القانونى، ولكن غالبا ما يواجهون عقبات بيروقراطية تمنعهم من مقابلة موكليهم ‏(‏أنظر القسم 1.د‏)‏. اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الدولية والمحلية لحقوق الإنسان لم يسمح لهم بدخول السجون أو أماكن الإحتجاز الأخرى.

د. الإعتقال أو الإحتجاز التعسفي

يحظر الدستور الإعتقال أوالإحتجاز التعسفى. ولكن خلال هذه السنة قامت الشرطة وقوات الأمن بحملة إعتقالات واسعة النطاق أعتقلت خلالها مئات الأشخاص دون تهمة بموجب قانون الطوارئ. واستمرارا لإتجاه بدأ فى عام 2005، قامت الحكومة بإعتقال وإحتجاز المئات من ناشطين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، والتى فى نفس الوقت تتمتع بهامش من الحرية، لفترات استمرت عدة أسابيع ‏(‏انظر القسم 1.ه‏)‏. وواصلت الحكومة إستخدام قانون الطوارئ فى ظل حالة الطوارئ الرسمية لمحاكمة متهمين فى قضايا غير أمنية فى محاكم الطوارئ وتقييد العديد من الحقوق الأساسية. وقامت الشرطة أيضا باعتقال واحتجاز المئات من الأشخاص شاركوا فى مظاهرات غير مرخص لها. الحكومة إعتقلت عدة مئات من طالبى اللجوء السياسى السودانيين، فى أواخر ديسمبر 2005 قبل أن تطلق سراحهم فى شهر يناير.

قامت الحكومة أيضا باعتقال واحتجاز، وأساءت معاملة العديد من أصحاب المدونات على الإنترنت ‏(‏أنظر أقسام1.ج،2.أ‏)‏.

هناك تقديرات متضاربة عن عدد المعتقلين غير العاديين ‏(‏أى المواطنين الموقوفين من قبل الحكومة غالبا بدون محاكمة بتهمة إرتكاب جرائم سياسية‏)‏. وقدرت منظمات غير حكومية موثوق بها عدد هؤلاء المعتقلين بما يتراوح بين 6000 و10000 سجين إلى جانب أولئك السجناء المشمولين فى النظام الجنائى العادى. و لم تصدرالحكومةأى بيانات رسمية عن المعتقلين. نقلا عن مصدر رفيع المستوى فى وزارة الداخلية. كما نشر الصحفى سلامة أحمد سلامة مقالا بتاريخ 23 أبريل عن وجود ما لا يقل عن 4000 معتقل. تتحفظ الحكومة على عدد من المعتقلين، بينهم العديد من الناشطين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين لفترات تتراوح بين بضعة أسابيع وعدة أشهر. وفى حالات أخرى تشمل إسلاميين متطرفين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية أو الجهاد الإسلامى الذين إعتقلتهم الحكومة خلال فترة التسعينيات فإن فترات الإحتجاز امتدت لاكثر من عشر سنوات.

دور الشرطة والجهاز الأمنى

لدى الدولة أجهزة محلية ووطنية مسئولة عن تطبيق القانون، وهى تقع جميعها تحت مسئولية وزارة الداخلية. تعمل الشرطة المحلية فى المدن الكبرى والمحافظات. و تسيطر وزارة الداخلية على جهاز مباحث أمن الدولة، الذى يجرى التحقيقات، و على قوات الأمن المركزى، التى تحافظ على النظام العام.

و تقع مسئولية عن إنفاذ القانون على المستوى الوطنى وتوفير الأمن للبنية الأساسية وكبار المسئولين المحليين منهم والأجانب على ضباط مباحث أمن الدولة وقوات الأمن المركزى. كما تعمل أيضاالأجهزة التى يسند إليها مهمة واحدة فى تطبيق القانون، مثل شرطة السياحة والآثار والإدارة العامة لمكافحة المخدرات،أيضا على الصعيد المحلى. و تعمل قوات الأمن فى إطار سلسلة القيادة المركزية و تعتبر جهودها فعالة فى مكافحة الجريمة والإرهاب والحفاظ على النظام العام. لكن ثقافة الحصانة حالت دون الملاحقة القضائية لأفراد الأمن الذين يرتكبون إنتهاكات لحقوق الإنسان.

كان الفساد منتشر فى قوات الشرطة، ولا سيما ما دون المناصب العليا. و تم توظيف آلية للعلاقات الداخلية، والتى لم يعرف أسلوب عملها، بصورة دورية للتحقيق فى حالات الفساد والإخلال بالأمانة الوظيفية من قبل عناصر الشرطة. فى بعض الحالات يتم أيضا اللجوء إلى القضاء ‏(‏راجع قسم 1.ج‏)‏. فبالإضافة إلى قبول رشوة أو سرقة بسيطة، كانت هناك حالات من الإعتداء وحتى القتل.

تمثل الحصانة مشكلة خطيرة. الحكومة فشلت فى التحقيق فى حالات كثيرة ومؤكدة و فى معاقبة المسئولين عن ارتكاب سوء معاملة من الشرطة وقوات الأمن.

استمرت الحكومة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى توفير التدريب فى مجال حقوق الإنسان لآلاف من المسئولين القضائيين والمعنيين بتنفيذ القانون. تستهدف البرامج الموجودة القضاة و وكلاء النيابة، وضباط الشرطة، والإعلاميين، والمحامين "لتعريف المصريين... بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان...وكذلك التزامات مصر فى المعاهدات الدولية". وبالرغم من تلك البرامج التدريبية، إلا أنه لا تزال هناك حالات من التعذيب على يد الشرطة، ويرى مراقبو حقوق الإنسان أن استخدام الشرطة للتعذيب يتم على نطاق واسع. وبالرغم من محاكمة بعض رجال الشرطة، يرى المراقبون أن مرتكبى معظم حالات التعذيب يفلتون من العقاب. وإستمرت قوات الأمن فى تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم، والقبض على الأشخاص وإحتجازهم بصورة تعسفية، ووضع المعتقلين فى الحبس الإحتياطى لفترات طويلة، والمشاركة فى عمليات الإعتقال الجماعى.

وبحلول نهاية العام لم يتخذ المدعى العام أى إجراء قانونى ضد عناصر الأمن المتهمين بارتكاب عدة حوادث فى عام 2005، بما فى ذلك الاعتداءات الموثقة على المواطنين يوم 25 مايو/ 30 يوليو فى أثناء الإنتخابات البرلمانية، وخلال أعمال عنف فى يوم 30 ديسمبر 2005 ضد طالبى اللجوء السودانيين ‏(‏أنظر3،2د،2ب‏)‏

الإعتقال والإحتجاز

يسمح قانون الطوارئ بإحتجاز شخص دون توجيه تهمة لمدة تصل إلى 30 يوما، و بعد ذلك فقط يستطيع المعتقل أن يطلب عقد جلسة استماع فى المحكمه للطعن فى قانونية إعتقاله، ويجوز إعادة تقديم طلب لعقد جلسة واحدة فى الشهر بعد ذلك. ولا يوجد حد لفترة الاعتقال إذا كان القاضى لا يزال يتمسك بأمر الإعتقال، أو حتى إذا فشل المعتقل فى ممارسة حقه بطلبه عقد جلسة استماع. كما تجيز لوائح السجن الداخلية وضع المعتقل فى الحبس الإنفرادى لفترات طويلة. أعربت جماعات حقوق الإنسان، ولجنة الأمم المتحدة لمناهضه التعذيب عن قلقها إزاء تطبيق إجراءات الحبس الإنفرادى.

فى الحالات التى يحاكم فيها المتهم بموجب قانون الطوارئ يمنع المتهم فى أغلب الأحيان من توكيل محام قبل نقل المتهم إلى قاعة المحكمة للبدء فى الإجراءات القانونية. و بقى العديد من المعتقلين بموجب قانون الطوارئ فى الحبس الانفرادى فى مرافق الإعتقال التابعة لأمن الدولة، دون السماح لهم بالاتصال بمحامين. و بعد إحالة هذه الحالات إلى المحاكمة تقوم المحكمة بتعيين محام.

يمنح قانون العقوبات الحكومة سلطات إعتقال واسعة. يجب أن يوجه المدعون التهم فى غضون 48 ساعة من الإعتقال، أو إطلاق سراح المتهم. ولكن يجوز إحتجاز المشتبه فيه لمدة أقصاها ستة أشهر، يتم خلالها التحقيق معه. الإعتقالات بموجب قانون العقوبات تتم بصورة علنية بأوامر إعتقالات صادرة عن وكيل النيابة أو القاضى. ثمة نظام للإفراج عن الأشخاص المحتجزين بكفالة بموجب قانون العقوبات، ولكن لا يشمل ذلك الأشخاص المحتجزين وفقا لقانون الطوارئ. ويتضمن قانون العقوبات العديد من الأحكام الرامية إلى مكافحة العنف المتطرف وهى بوجه عام تعرف الإرهاب ليشمل أعمال "بث الرعب" و"عرقلة عمل السلطات".

وفى يوم 30 ديسمبر 2005، حاولت الشرطة المصرية إزالة مستوطنة أقامها عدة آلاف من طالبى اللجوء السودانيين الذين احتلوا حديقة خارج مكاتب الأمم المتحدة بالقاهرة منذ سبتمبر. طالب السودانيون مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين إعادة توطينهم فى بلد آخر ورفضوا مغادرة المكان. استخدمت الشرطة خراطيم المياه ومعدات مكافحة الشغب لإخلاء المخيم ‏(‏أنظر قسم 1.أ‏)‏. ووفقا لما قالته الشرطة فإن بعض طالبى اللجوء قد قام بمقاومة الشرطة لإخلاء المخيم. وعلى الأقل 27 من طالبى اللجوء قد لقوا حتفهم فى المعركه التى تلت ذلك. اعتقلت قوات الأمن نحو 700 سودانى، وهددتهم بالترحيل. تم الإفراج عن كل طالبى اللجوء فى بداية هذه السنة.

وهناك أيضا العديد من حالات الإعتقال والإحتجاز طالت معارضين ومتظاهرين لا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين خصوصا فيما يتعلق بمظاهرات مايو فى القاهرة لدعم إستقلال السلطة القضائية ‏(‏انظر أقسام3 ، 2.ب‏)‏.

وفى يوم 28 أبريل قامت أجهزة أمن الدولة باعتقال واستجواب محامى المعارض المعتقل أيمن نور وأمير سالم وإيهاب الخولى لفترة قصيرة. وقد أتى إستجواب سالم والخولى بتهمة تحريض الجماهير وإهانة الرئيس قبل ثلاثة أسابيع من الموعد المقرر لجلسة استئناف نور. سالم كان رئيس فريق الدفاع عن نور.

على الرغم من حالة الطوارئ السائدة واستخدام الحكومة لأحكام قانون الطوارئ ‏(‏حظر التجمعات لأكثر من خمسة اشخاص، أو إحتجاز المواطنين الذين يثيرون شك الشرطة بصورة تعسفية‏)‏ إستمرت الحكومة فى الإعتماد على قانون العقوبات بالنسبة للغالبية العظمى من التحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية. فى القضايا الجنائية التى يتم التحقيق فيها، ويحاكم فيها المتهمون بموجب قانون العقوبات يستطيع المتهمون توكيل محامين لهم. أما فى حالات محاكمات أمن الدولة الإستثنائية التى يجيزها قانون الطوارئ يشتكى المتهمون من عدم حصولهم على محام. فى السنوات الأخيرة تم اعتقال آلاف الأشخاص إداريا بموجب قانون الطوارئ للاشتباه فى تورطهم فى أنشطه إرهابية أو سياسية. تم الحكم على عدة آلاف آخرين باتهامات مماثلة ‏(‏انظر قسم 1.ه‏)‏. وخلال هذه السنة قدرت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء العدد الإجمإلى للأشخاص فى الإعتقال الإدارى بنحو 10000 معتقل، وقالت إن نحو 10000 شخص أفرج عنهم خلال السنوات الثلاث الماضية. وينفى المسئولون الحكوميون هذه الأرقام، ولكنهم لم يقدموا بيانات موثوقة عن المعتقلين.

قامت قوات الأمن بإعتقال عشرات الأشخاص فى سيناء، فى إطار التحقيقات الجارية فى الهجمات الإرهابية التى وقعت هناك فى شهر أكتوبر 2004، يوليو 2005، وأبريل 2006. وبحلول نهاية السنة لم توجد تقديرات موثوق بها عن عدد المعتقلين المشتبه بهم فى سيناء.

وهناك أمثلة عديدة عن اعتقال المتظاهرين المسالمين. فخلال شهرى أبريل ومايو إعتقلت السلطات أكثر من 500 ناشط لمشاركتهم فى مظاهرات مؤيدة لإستقلال السلطة القضائيه ‏(‏أنظر القسم2ب‏)‏. وفى خلال هذه السنة أيضا، إعتقلت الحكومة مئات الأشخاص المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، والتى تم إعتبارها جماعة غير قانونية عام 1954.

وإستمرارا لنهج بدأ فى عام 2005، تشن الحكومة بصورة دورية حملة إعتقالات لعشرات من أعضاء وأنصارجماعة الإخوان المسلمين. وعلى مدى السنة، إعتقلت الحكومة المئات من ناشطى المعارضة المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة بدون تهمة أو محاكمة، منهم قياديا الإخوان عصام العريان ومحمد مرسى اللذين ظلا محتجزين من مايو حتى مطلع ديسمبر نتيجة لمشاركتهما فى تظاهرات دعم استقلال القضاء. وحتى نهاية السنة لم يمكن معرفة عدد المحتجزين من ناشطى الجماعة على وجه الدقة. مدة احتجاز أعضاء الجماعة تتراوح بين عدة أسابيع وعدة أشهر، بإنتظار نتائج التحقيق. وفى يوم 26 أكتوبر قالت هيومان رايتس ووتش إنها تمكنت من إحصاء أسماء 792 عضوا من جماعة الإخوان الذين أعتقلوا فى الفترة بين مارس ومنتصف أكتوبر من بينهم 62 استمر حبسهم‏:‏ 33 منهم دون توجيه تهم إليهم بموجب أحكام قانون الطوارئ، و29 منهم بتهمة "الإنتماء إلى منظمة غير مشروعة" ‏(‏انظر الأقسام2ب ,1. ه‏)‏. ‏(‏بالمقابل إعتقلت الحكومة 90 عضوا فقط من جماعة الإخوان فى عام 2004‏)‏.

وفى يوم 10 ديسمبر قام عشرات الطلاب ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين فى جامعة الأزهر بإستعراض لفنون القتال "على طريقة الميليشيات" وهم يرتدون قلنسوات سوداء. وإنتقدت الحكومة ووسائل الإعلام المستقلة هذا العرض، وبرأت قيادة الإخوان نفسها من المتظاهرين، وجددت التزامها بالتعبير السلمى. لكن الحكومة ألقت القبض على عدة مئات من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها ردا على التظاهر، بما فى ذلك المسئول الثالث فى الجماعة خيرت الشاطر، وعدد من رجال الأعمال الذين يعتقد أنهم ممولو الجماعة الرئيسيون. وبحلول نهاية العام يصبح عدد أعضاء الجماعة الذين ما زالوا قيد الإحتجاز نحو 200 عضو.

العفو

أفرجت الحكومة عن 300 من أعضاء الجماعة الإسلامية السابقين فى 11 أبريل. وخلال الأسابيع الستة الماضية أفرجت الحكومة عن 650 ناشطا إسلاميا آخر، وذلك بعد نبذهم العنف.

وفى أول يوم من عيد الفطر، 24 أكتوبر، أعلن الرئيس مبارك العفو عن 176 سجينا ممن أمضوا نصف مدة أحكامهم فى قضايا جنائية، والذين تم الإفراج عنهم لحسن السلوك، بالإضافة إلى أكثر من 100 من أعضاء الجماعة الإسلامية، من بينهم إثنان من القادة التاريخيين للجماعة، عصام دربالة، وعاصم عبد الماجد، المعتقلان منذ عام 1981 بسبب ضلوعهما فى اغتيال الرئيس أنور السادات، وهما يعدان أيضا آخر قادة الجماعة المعتقلين.

هـ ‏-‏ الحرمان من محاكمة علنية عادلة

ينص الدستور على إستقلالية القضاء إلا أنه يخضع إلى تأثيرالسلطة التنفيذية. يستطيع الرئيس أن يستشهد بقانون الطوارئ لإحالة أى قضية جنائية إلى محاكم الطوارئ، أو المحاكم العسكرية، حيث لا يستطيع المتهم التمتع بمعظم الضمانات الدستورية فى النظام القضائى المدنى.

وينص الدستور على إستقلالية وحصانة القضاة ويمنع تدخل السلطات الأخرى فى ممارسة وظائفهم القضائية. الحكومة عموما تحترم إستقلال القضاء فى القضايا غير السياسية. ومع ذلك ففى خلال هذا العام دعا آلاف من القضاة ـ ينتمون إلى نادى القضاة فى كل من القاهرة والإسكندرية ‏(‏وهما أكبر مؤسسات السلطة القضائية إستقلالية‏)‏ إلى المزيد من الإستقلال للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. ودعت نوادى القضاة، الذين يتم اختيار قياداتها عن طريق تصويت الأعضاء، لإصدار قانون جديد ينظم العلاقات بين السلطة القضائيه والتنفيذية والتى سوف تهدف إلى رفع أجور القضاة، و فصل الرسوم القضائية عن التعويضات التى تسيطر عليها وزارة العدل ‏(‏وهى أحد الأجهزة التنفيذية‏)‏وتقليل الدور الرقابى الذى يمارسه المجلس الأعلى للقضاء، وهو جهة تنظيمية تتبع الوزارة وأعضاؤه يتم تعيينهم بواسطة الحكومة.

وافق البرلمان فى 26 يونيو على قانون جديد ينظم السلطة القضائية. وفى رسالة إلى الرئيس مبارك بتاريخ 12 يوليو أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعنى بإستقلال القضاة والمحامين، لياندرو ديسبوى، عن قلقه إزاء الأثر السلبى لقانون السلطة القضائيه على إستقلال السلطة القضائية فى مصر. وقال ديسبوى إن الحكومة لم تستشر "جميع القطاعات المعنية، على وجه الخصوص نادى القضاة وخبراء القانون الدستورى، الذين لديهم وجهات نظر لا بد من أخذها بعين الإعتبار، بشأن القانون الجديد". ديسبوى أعرب أيضا عن قلقه بشأن معايير القانون الجديد عند اختيار وتعيين القضاة، عدم اعتراف ذلك القانون بحق القضاة فى تكوين والإنضمام إلى مؤسسات مستقلة للقضاة، وعدم تناوله بصورة واضحة الفصل بين الادعاء والسلطة التنفيذية. وأضاف ديسبوى أن القانون الجديد "لا يمنح القضاة الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة" إذا واجهوا إجراءات تأديبية من الحكومة.

وفى وقت سابق، يوم 14 يونيو، أعرب المقرر الخاص عن قلقه إزاء مشروع قانون القضاء، وكذلك إزاء الإجراء التأديبى بحق قضاة محكمة النقض، و"القمع العنيف للتظاهرات السلمية لدعم القضاة ومطالباتهم حماية لإستقلالهم".

يقوم الرئيس بتعيين جميع القضاة بناء على توصية من المجلس الأعلى للقضاء، وهو هيئة دستورية مؤلفة من كبار القضاة. يتولى القضاة مناصبهم فى السلك القضائى حتى سن 64، وهو سن التقاعد الإلزامى. ينفردالمجلس الأعلى للقضاء بسلطة فصل القضاة لأسباب من بينها الفساد. ويقوم المجلس، الذى يرأسه رئيس محكمة النقض، بتنظيم الترقيات والتنقلات. أدخلت الحكومة محاضرات عن حقوق الإنسان وقضايا اجتماعية أخرى فى

الدورات التدريبية التى يتلقاها القضاة و وكلاء النيابة.

أما فيما يتعلق بنظام المحاكم المدنية فهناك محاكم الجنايات، والمحاكم المدنية، والمحاكم الإدارية، والمحكمة الدستورية العليا. وهناك ثلاثة مستويات من المحاكم الجنائية العادية‏:‏ المحاكم الإبتدائية، ومحاكم الاستئناف، ومحكمة النقض التى تمثل المرحلة النهائية للإستئناف الجنائى. تنظرالمحاكم المدنية فى القضايا المدنية وتنظر المحاكم الإدارية فى القضايا التى تطعن فى الإجراءات التى تتخذها الحكومة. وفى كلا النظامين محاكم أعلى للبت فى طلبات الإستئناف. تنظر المحكمة الدستورية العليا فى دستورية القوانين أو الاحكام الصادرة فى أى من المحاكم.

إستنادا إلى قرار المحكمة الدستورية العليا عام 1993، يستطيع الرئيس اللجوء إلى قانون الطوارئ لإحالة أى جريمة، بما فى ذلك إتهامات ضد مدنيين، إلى محكمة عسكرية. الأحكام العسكرية خاضعة للمراجعة من قبل قضاة عسكريين آخرين وتصديق الرئيس، الذى عادة ما يفوض ضابط عسكرى ذو رتبة علياللقيام بعملية المراجعة. ويدعى محامو الدفاع أنه لا يتم إعطاؤهم الوقت الكافى للإعداد، وأن القضاة العسكريين يميلون إلى البت فى الكثير من القضايا التى تضم عددا كبيرا من المتهمين. و يتلقى القضاة توجيهات عند النطق بالحكم، وللمتهمين الحق فى الاستعانة بمحام، وتتم قراءة لائحة الاتهام ضد المتهمين بصورة علنية. يحتاج المراقبون إلى تصريح من الحكومة لحضور جلسات المحكمة. يحضر ناشطو حقوق الإنسان الجلسات، ولكن فقط بصفة محامى الدفاع.

إجراءات المحاكمة

تقدم الحكومة محاميا على نفقة الدولة إذا كان المتهم لا يملك محاميا. لدى نقابة المحامين قائمة بأسماء المحامين المؤهلين للعمل كمحامى الدفاع، ويمكن للمتهمين الإستئناف إذا حرموا من هذا الحق.لا يزال بعض المعتقلين فى سجون مشددة الحراسة يدعون أنهم حرموا من الاتصال بمحام، أو أن ذلك الاتصال تم تأخيره حتى موعد المحاكمة، وبذلك لم يتح للمحامى الوقت الكافى لإعداد الدفاع ‏(‏انظر أقسام 1.ج و1.د‏)‏. شهادة المرأة مساوية للرجل فى المحكمة. لا يحظر القانون أى امرأة من أن تشغل منصب القاضى، و على الرغم من ذلك فإن تهانى الجبالى، التى تعمل حاليا فى المحكمه الدستورية، هى القاضية المصرية الوحيدة ‏(‏انظر القسم 5‏)‏.

وتختص محاكم الطوارئ إلى جانب المحاكم العسكرية فى الجرائم التى تمس الأمن القومى. يمكن للرئيس تعيين قضاة مدنيين فى محاكم الطوارئ، بناء على توصية من وزير العدل أو تعيين قضاة عسكريين، بناء على توصية من وزير الدفاع. الأحكام تخضع لتصديق الرئيس. لا يوجد حق للإستئناف. وللرئيس أن يغير أو يلغى أى قرار من محكمة طوارئ بما فى ذلك قرار إطلاق سراح متهم.

وأكدت الحكومة أن الإحاله لمحاكم الطوارئ عادة تقتصر على قضايا الإرهاب أو الأمن القومى، فضلا عن القضايا الرئيسية المتعلقة بالمخدرات. ولكن الحكومة أيضا أحيانا كانت تلجأ لمحاكم الطوارئ لمحاكمة الشواذ جنسيا، والجماعات الخارجة عن الدين، والمنشقين السياسيين. تجاهلت السلطات الحكوميه الأوامر القضائية فى بعض الحالات. وقد استخدمت الحكومة قانون الطوارئ للنظر فى القضايا خارج نطاق مكافحة الإرهاب والتهديدات الخطيرة للأمن القومى.

أعلنت محكمة أمن الدولة العليا فى الإسماعيليه فى 30 نوفمبر،أن مفتى الجمهورية أقر حكم المحكمة بإدانة وتطبيق عقوبة الإعدام ضد أسامة النخلاوى، ويونس عليان، ومحمد جايز صباح للاشتراك فى تفجيرات طابا الإرهابية عام 2004 . أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش بيانا بعد الحكم يشير إلى أن ادعاءات المتهمين حول الحبس الإنفرادى وحرمانهم من الإتصال بمحام، وادعاءات التعذيب والإكراه على الاعتراف تثير مسائل خطيرة، وحثت المنظمة الحكومة على السماح بإعادة محاكمة المتهمين "فى محاكمه تتلاءم مع المعايير الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة. "

و فى 17 مايو بدأت محكمة أمن الدولة العليا فى القاهرة، محاكمة 14 شخصا إتهموا بالضلوع فى تفجيرات الأزهر، وعبد المنعم رياض فى القاهرة فى أبريل 2005. و بحلول نهاية العام كانت المحاكمة مازالت مستمرة.

فى 18 يونيو، نفذت الحكومة حكم الإعدام على الأخوين حمدان وعزت حنفى، وكانا قد أدينا وحكم عليهما بالإعدام من قبل محكمة أمن الدولة طوارئ فى سبتمبر 2005 لتهريب المخدرات والإختطاف. وقد أصدر عزت حنفى بيان احتجاج على الحكم بإعدامه من محكمة الطوارئ، وهو الحكم الذى لا يمكن الطعن فيه، وطالب الرئيس مبارك بإستخدام سلطته "كقائد عسكري" فى ظل حالة الطوارئ كى يأمر بمراجعة القضية بمعرفة فريق من القضاة المدنيين.احتجت العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية، وكذلك منظمة العفو الدولية على أحكام الإعدام على أساس أن المحاكمات تمت أمام محاكم أمن الدولة العليا والطوارئ "تنتهك المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، بما فى ذلك الحق فى الاستئناف أمام محكمة أعلى".

السجناء والمعتقلون السياسيون

كان هناك سجناء ومعتقلون سياسيون.

أيدت محكمة النقض المصرية، وهى أعلى محكمة إستئناف، فى 18 مايو،الحكم بخمس سنوات بالسجن لأيمن نور، المرشح فى الإنتخابات الرئاسية لعام 2005، وزعيم حزب المعارضة "الغد". وقد أدانت إحدى محاكم القاهرة نور فى ديسمبر 2005 إثر تزوير توقيعات التوكيلات فى أوراق تسجيل حزبه. أفادت منظمات حقوق الإنسان، وكذلك جموع أنصار نور أن إعتقاله ومحاكمته كانت ذات دوافع سياسية وأنها لم تلتزم بالمعايير الدولية الأساسية. وقد تابع المجتمع الدولى وضع نورعن كثب، فضلا عن منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية. وخلال هذا العام واجه نور أيضا عشرات من التهم التى تتراوح بين الاعتداء والإساءه إلى الإسلام. أكد أنصار نور أن هذه الإتهامات التى أثارها المواطنون، لها دوافع سياسية. أكدت أسرته ومؤيدوه أن صحته تتدهور نتيجة السجن. وقد استمر سجن نور، وهو مريض بالسكر والقلب، حتى نهاية العام.

و فى 31 أكتوبر، أدانت محكمة عسكرية النائب المستقل طلعت السادات، ابن شقيق الرئيس السابق أنور السادات لتشويه سمعة الجيش المصرى، وحكمت عليه بالسجن لمدة سنة مع الأشغال الشاقة، وعدم إمكانيه الطعن. ففى مقابلات أجريت فى 4 أكتوبر زعم طلعت السادات علنا بأن الجيش المصرى، بما فيه مبارك نائب الرئيس آنذاك كان يتآمر لإغتيال الرئيس السادات فى عام 1981.و قبل محاكمته، رفع البرلمان الحصانة عن طلعت السادات ‏(‏انظر قسم2.أ‏)‏

و خلال العام، واصلت الحكومة محاكمة وإدانة الصحفيين والكتاب بتهمة القذف، وكذلك لإبداء آرائهم فى القضايا السياسية والدينية ‏(‏أنظر الأقسام2.أ و2.ج‏)‏.

اعتبر بعض المراقبين الأعداد الكبيرة من المعتقلين، وأحيانا المدانين ‏(‏انظر الأقسام 1.د و2.ب‏)‏ من أعضاء الإخوان المسلمين ضمن السجناء والمعتقلين السياسيين.

و شملت أعداد السجناء السياسيين الآخرين نحو 26 من أعضاء حزب التحرير الإسلامى المحظور وبينهم ثلاثة بريطانيين، ماجد نواز، وايان نيسبيت ورضا بانكهورست. وفى عام 2004، أدانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ 26 رجلا المنتمين لحزب التحرير بعضوية تنظيم محظور.إدعى العديد من المتهمين، بمن فيهم الثلاثة البريطانيين أنهم تعرضوا للتعذيب لإرغامهم على التوقيع على إعترافات. وفى مطلع مارس، أطلق سراح الثلاثة البريطانيين ورحلوا إلى المملكة المتحدة. وبعد إطلاق سراح الصحفيين البريطانيين قالوا إن أفراد الأمن أساءوا معاملتهم عن طريق الحرمان من النوم، والضرب، وسوء أحوال السجون وأن أفراد الأمن قاموا بتعذيب بانكهورست بالكهرباء. وقالوا أيضا إن السجناء الآخرين قد تعرضوا للتعذيب، بما فى ذلك الصدمات الكهربائية. وقد ظل الـمتهمين الآخرين من أعضاء حزب التحرير البالغ عددهم 23 فى السجن حتى نهاية العام ‏(‏انظر قسم 1.ج‏)‏.

ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان المحلية، اعتقلت الحكومة ما يقرب من 10000 شخص بدون تهمة للاشتباه فى الضلوع فى أعمال إرهابية أو أى نشاط سياسى ‏(‏انظر القسم1.د‏)‏. وبالإضافة إلى ذلك، عدة آلاف من السجناء كانوا يقضون عقوبات بالسجن بعد إدانتهم بتهم مماثلة.

الحكومة لا تسمح للمنظمات الإنسانيه الدولية بزيارة إلى السجناء السياسيين ‏(‏انظر قسم1.ج‏)‏.

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

أوصى مراقبو حقوق الإنسان بأن قواعد المتابعة القضائية والإدارية، والتى تشمل معايير دراسة تعويضات الضحايا، يجب أن تصمم من أجل الحصول على التعويض العادل والمساواة فى التعويض.

ف. التدخل التعسفى فى الحياة الخاصةأو الأسرية

أو المسكن أو المراسلات

ينص الدستور على حرمة المسكن والمراسلات والمكالمات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال. ولكن قانون الطوارئ يوقف الأحكام الدستورية المتعلقة بالحق فى الخصوصية. وقد استخدمت الحكومة قانون الطوارئ فى الحد من هذه الحقوق. وبموجب الدستور، يجب أن تحصل الشرطة على أوامر قبل إجراء التفتيش والتصنت على الخطوط الهاتفية. وقد رفضت المحاكم النظر فى الحالات التى حصلت فيها الشرطة على أوامر بدون سبب كاف. وتم الحكم بعقوبات جنائية على ضباط الشرطة الذين قاموا بعمليات تفتيش دون أوامر، وبالرغم من ذلك نادرا ما تطبق العقوبات عليهم. كما أن قانون الطوارئ يمنح للحكومةسلطة التنصت على الخطوط الهاتفية، والبريد، وتفتيش الأشخاص أو الأماكن بدون إذن. وكثيرا ما تضع الأجهزه الأمنية الناشطين السياسيين، والمخربين المحتملين والأجانب والصحفيين والكتاب تحت المراقبة، كذلك يتم الاطلاع على مراسلاتهم ‏(‏خصوصا البريد الدولي‏)‏ وتفتيشهم ذاتيا وتفتيش منازلهم ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية.

و لا يصرح قانون الإتصالات بالتنصت على المكالمات الهاتفية والإنترنت إلا بأمر قضائى. لكن يزعم بعض مراقبى حقوق الإنسان أن الحكومة دأبت على انتهاك هذا القانون. ورغم أن القانون لا ينص صراحة على تجريم ممارسات الشذوذ الجنسى إلا أن الشرطة قد تعقبت من قبل الشواذ جنسيا باستخدام الإنترنت، مما أدى إلى عمليات الإعتقال بتهمة "الفجور". ولم ترد أى تقارير عن مثل هذه الحالات خلال العام ‏(‏انظر الفصول 1.خ و1.ه و2.أ‏)‏.

القسم 2 احترام الحريات المدنية بما فى ذلك ‏:‏

أ ـ حرية التعبير والصحافة

ينص الدستور على حرية التعبير والصحافة. ولكن الحكومة تقيد ممارسة هذه الحقوق إلى حد كبير، لا سيما بإستخدام قانون الطوارئ للتعدى على الحريات المدنية. غير أن المواطنين قد عبروا عن آرائهم صراحة بشأن العديد من القضايا السياسية والإجتماعية، بما فى ذلك الإنتقادات القوية لمسئولين فى الحكومة وللسياسات، كما وجهوا النقد المباشر للرئيس. خلال هذا العام، إستمرت المناقشات العامة حول الإصلاح السياسى، وحقوق الإنسان، والفساد، والقضايا ذات الصلة. ولعب عدد من الصحف المستقلة دورا مهما فى الحياة العامة. على سبيل المثال، صحيفة المصرى اليوم اليومية، والتى تركز على السياسة الداخلية، زادت مبيعاتها من 500 نسخة فى عام 2004 إلى 60000 خلال عام، كما قدمت تغطية مستقلة لتظاهرات مايو المؤيدة لإستقلال القضاء، ونشاط الإخوان، ومحاربة الفساد الحكومى، وبعض الموضوعات الأخرى المثيرة للجدل.

وخلال العام، بدأ عدد من نواب المعارضة والناشطين السياسيين والصحفيين والمنظمات غير الحكومية فى الدعوة إلى الإصلاح السياسى وانتقاد الحكومة علناً. وشهد هذا العام عدد من الإجراءات، شملت عقد مجالس تاديبية ضد القضاة المستقلين والإعتقالات الواسعة للإخوان المسلمين، والدعاوى ضد الصحفيين المستقلين، مما دفع بعض شخصيات المعارضة لإتهام الحكومة أنها تسعى إلى تقييد النقد والحراك السياسى.

فى 31 أكتوبر، أدانت محكمة عسكرية النائب المستقل طلعت السادات "لنشر الشائعات الكاذبة وإهانة القوات المسلحة" وحكمت عليه سنة فى السجن دون امكانيه الإستئناف. فى مطلع أكتوبر، القت الشرطة القبض على السادات بعدما إتهم علنا قادة الجيش المصرى، بمن فيهم مبارك نائب الرئيس آنذاك بالتواطؤ فى عملية إغتيال عمه الرئيس السابق انور السادات عام 1981. وقد أجرى السادات سلسلة من المقابلات قبل ذكرى الاغتيال الخامسة والعشرين ‏(‏انظر القسم 1. ه‏)‏ كان منها لقاءات مع وكالة الأنباء الألمانية، وبرنامج القاهرة اليوم الذى يعرض على التليفزيون المصرى، وكذلك برنامج نأسف للإزعاج. وإستمر سجن السادات حتى نهاية العام.

ينظم كل من قانون العقوبات وقانون الصحافة وقانون المطبوعات جميع قضايا الصحافة.يفرض قانون العقوبات الغرامة أو السجن على من ينتقد الرئيس وأعضاء الحكومة، ورؤساء الدول الأجنبية. قوانين الصحافة والنشر توفر الحماية ضد التقارير المغرضة وغير المؤكدة. فى السنوات الأخيرة، نشرت الصحف الحزبيه المعارضة مقالات تنتقد الرئيس ورؤساء الدول الأجنبية دون تهمة أو مضايقات. ومع ذلك، إتهمت الحكومة صحفيين بتهمة التشهير. وبموجب القانون، إذا ثبت إهمال رئيس التحرير يمكن أن يعتبر مسئولا مسئولية جنائية عن التشهير فى أى جزء من الصحيفة.

وفى 10 يوليو قام مجلس الشعب بتعديل أجزاء من قانون العقوبات التى تحكم الصحافة بإضافه الحد الأدنى للعقوبات أو غرامات كبيرة أو السجن للصحفيين الذين ينتقدون القادة الأجانب أو الرئيس. ورغم إعلان الرئيس مبارك فى عام 2004 أن الحكومة سوف تعدل القانون لإلغاءعقوبةالسجن للمخالفات الصحفيه، إلا أن القانون الجديد ينص على السجن خمس سنوات فى حالة إدانة أى صحفى بتهمة "التشهير" برئيس دولة أجنبية . فقد حافظ القانون المعدل على المواد التى تسمح بإحتجاز "كل من يهين الرئيس الجمهورية" وكذلك الصحفيون الذين قد يؤدى عملهم إلى "زعزعة الأمن العام وإنتشار الرعب...، أو إلحاق الضرر بالمصلحه العامة...".

الدستور حدد ملكية الصحف للكيانات القانونية الخاصة، أو العامة والهيئات الإعتبارية، والأحزاب السياسية. هناك العديد من القيود واجهت الكيانات القانونية التى تسعى إلى إنشاء صحف بما فى ذلك تحديد 10 % كنسبة ملكيه أى فرد. بيد أن هناك حالات التفاوت فى هذا الحد.

إن الحكومة تمتلك الأسهم فى أكبر ثلاث صحف يومية، والتى تتبع عموما هوى الحكومة، وكذلك تولى الرئيس تعيين رؤساء تحرير الصحف. الحكومة تسيطر أيضا على طبع وتوزيع الصحف، بما فى ذلك صحف أحزاب المعارضة.

وقد أصدرت أحزاب المعارضة صحفها الخاصة، التى كثيرا ما انتقدت الحكومة. كما أعطت أهمية لإنتهاكات حقوق الإنسان أكثر من الصحف التى تديرها الدولة. كانت معظم صحف المعارضة أسبوعية، بإستثناء الصحف اليوميةمثل الوفد، والأحرار، و"الغد" التى صدرت لأول مرة فى عام 2005.

خلال هذا العام، أجريت محاكمات لعدة شخصيات فى قضايا القذف المرفوعة من قبل المسئولين الحكوميين والمواطنين العاديين.فى 23 فبراير أيدت محكمة استئناف جنائية بالقاهرة الحكم الصادر فى أبريل 2005 بالسجن سنة واحدة للصحفى عبد الناصر الزهيرى للتشهير بمحمد إبراهيم سليمان، الذى شغل منصب وزير الإسكان حتى نهاية عام 2005، حيث اتهمه بالفساد. ألغت المحكمة حكم السجن الصادر ضد زملاء الزهيرى يوسف العوامى، وعلاء يحيى محمد الغطريفى، ولكنها أبقت على غرامة قدرها 1750 دولار ‏(‏10000 جنيه مصرى‏)‏ على كل من الصحفيين الثلاثة. وفى بيان صادر فى 3 مارس أعلن سليمان أنه يسحب إتهامه ضد الصحفيين الثلاثة بالتشهير به إلى جانب أكثر من 30 شكوى أخرى قدمها سليمان. ويقال إن وزير الإعلام والمجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحفيين المصريين لعبوا دورا فى إقناع سليمان بإسقاط القضية.

فى 27 فبراير إستدعت إحدى نيابات أمن الدولة صحفية المعارضة إيمان الأشرف ‏(‏الصحفية بصوت الأمة‏)‏، وكذلك محمد الملحى ‏(‏الدستور‏)‏ للإستجواب فى القاهرة بتهمة قذف المستشار عزت عجوة، الذى كان مرشحا لمنصب رئيس نادى القضاة فى الإسكندرية.

و قد رفع القاضى المتهم بتزوير الإنتخابات تهمة تشهير كبرى ضد ثلاثة صحفيين ومحام، لكن فى نهاية الأمر أسقطت القضية بعد أن أقرت أعلى درجة قضائية بمصر إحتماليةأن القاضى قد شارك فى التزوير. وقد رفع القاضى محمد صديق برهام دعوى ضد وائل الإبراشى رئيس تحرير صحيفة "صوت الأمة"، وهدى أبو بكر صحفية بنفس الجريدة وعبد الرحيم الشامى رئيس تحرير جريدة آفاق عربية الموقوفة، وجمال تاج الدين، من نقابة المحامين لادعائهم أن القاضى برهام قد ارتكب الغش خلال الانتخابات البرلمانية فى عام 2005، حين كان مشرفا. رفع برهام قضيته فى 24 مايو إلا أنه سحبها فى 30 نوفمبر بعد أن قضت محكمة النقض أن النتائج البرلمانية التى أشرف برهام عليها ينبغى إلغاؤها بسبب الغش ‏(‏برهام هو نفسه القاضى الذى رفع الدعوى التى أدت إلى اتخاذ إجراءات تأديبية ضد زملائه هشام بسطويسى ومحمود مكى. ‏(‏أنظر القسم 3‏)‏.

وفى 26 يونيو قضت محكمة جنح بالجيزة بإدانة رئيس تحرير جريدة الدستور إبراهيم عيسى، والصحفية سحر زكى "لإهانة رئيس الجمهورية." مجموعة من "المواطنين المهتمين" من قرية الوراق رفعوا دعوى بعد أن نشرت الدستور قصة فى أبريل 2005 حول شكوى من المواطن محمد سيد عبد الله سليمان الذى إتهم الرئيس المصرى حسنى مبارك وأسرته، وكبار المسئولين بمخالفة الدستور، وإهدار المساعدات الخارجية خلال خصخصة العديد من الشركات العامة. حكم على عيسى، وزكى بالسجن لمدة سنة واحدة مع الشغل، وتغريم كل منهما مبلغ 1735 دولار أمريكى ‏(‏10 آلاف جنيه‏)‏. وحكم أيضا على صاحب الدعوى سليمان بالسجن والغرامة. وفى نهاية العام ظل عيسى، وزكى، وسليمان فى انتظار الإستئناف.

إعتقل الأمن أو احتجز أكثر من عشرة صحفيين مصريين، وعدد قليل من المراسلين الأجانب على مدى السنة.

و فى 12 أبريل منعت سلطات السجن زعيم المعارضة أيمن نور من الكتابة لصحيفة حزبه من السجن، وتردد أن السبب هو أن مقالاته تنتقد كبار المسئولين فى الحزب الوطنى.

وفى 27 أبريل إعتقلت قوات الأمن فى دهب مدير مكتب الجزيرة فى القاهرة حسين عبد الغنى، بعد أن نقل أنباء غير صحيحة حول وجود اشتباك بين قوات الأمن والإرهابيين بمحافظة الشرقية. ‏(‏لم يحدث أى اشتباكات. وقد تراجعت الجزيرة عن القصة فى 27 أبريل‏)‏. وقد اتهم المدعى العام عبد الغنى بنقل "معلومات كاذبة من شأنها الإضرار بسمعة البلاد." وقد دفع عبد الغنى كفالة قدرها 10000 جنيه، وأطلق سراحه. وبنهاية العام، لم يواجه عبد الغنى أى إجراءات قضائية إضافية.

هناك عدد من إعتقالات الصحفيين فيما يتعلق بتظاهرات مايو المؤيدة لإستقلال القضاء بالقاهرة. وفى 3 مايو، أوقفت القوى الأمنية أسامة عبد النبى، مصور بـ "جريدة المصرى اليوم". فى 7 مايو اعتقلت قوات الأمن ندى القصاص الصحفية بجريدة "الموقف العربى".وفى 11 مايو، اعتقلت قوات الأمن مصور التليفزيون التركى حسين محسن، والصحفيين بالجزيرة لينا الغضبان، ومحمد الضبع، وياسر سليمان، ونصر يوسف. وفى 11 مايو قبض رجال الأمن على عبير العسكرى الصحفية بالدستور فى اثناء تغطيتها تظاهرة فى القاهرة فى مبنى نقابة المحامين. ووفقا لتقارير موثوقة، اصطحبتها الشرطة إلى قسم قريب حيث مزقوا ثيابها وضربوها.

فى 19 مايو قام أفراد الأمن باحتجاز مراسل "الأسوشيتد برس" نادية أبو المجد فى شرم الشيخ خارج إجتماع المنتدى الإقتصادى العالمى، لأنها خرجت إلى منطقة أمنية بالقرب من مركز المؤتمرات.

يوم 21 مايو إعتقلت الشرطة صحفى جريدة "الكرامة" حمادة عبد اللطيف فى دكرنس لتصوير صدام بين قوات الأمن والمزارعين. وأفرج عنه بعد أربعة أيام. وفى 21 مايو، و إعتقلت الشرطة مراسل حزب "التجمع" بشير صقر، ومراسل صحيفة "الكرامة" محمد عبد اللطيف، والصحفيين الفرنسيين الفيس يونيل، وجان كلود، والصحفى السويسرى جيجوار ديبوار، والصحفى البلجيكى توماس جايتهايد.

و فى 2 يونيو أفادت كل من دينا سماك ودينا جميل مراسلتى الـ "بى بى سى" أن الشرطة إعتدت عليهما عقب محاولتهما تغطية إجتماع الجمعية العمومية لنقابه الصحفيين.

يوم 8 أكتوبر أفادت "مراسلون بلا حدود" أن قوات الأمن قامت بتهديد سمر سيد، صحفية تعمل لدى رويترز، بصدد البحث والتحقيق الصحفى الذى أجرته حول إعتقال الناشطين السياسيين الإسلاميين.

فى 14 نوفمبر منع أفراد الأمن ـ فى الزى المدنى ـ الصحفيين من تغطية تظاهرة فى وسط القاهرة للإحتجاج على التحرش الجنسى ضد النساء. صرحت كلود جوبال مراسلة القاهرة لـ "الإذاعة الفرنسية" والصحفية بجريدة "لبراسيون" الفرنسية اليومية لمراسلين بلا حدود بأن أفراد الأمن منعوها من الوصول إلى التظاهرة حتى بعد أن عرفت نفسها وقدمت رخصتها الصحفية. قيل لها إن عليها مغادرة المنطقة "لأسباب أمنية".وقام ضباط الأمن بتفتيشها فيما يبدو أنه محاولة للتأكد من أنها لا تعود إلى مكان المظاهرة. وفيما بعد أبلغت مراسلين بلا حدود أنها تعرضت "للتهديد والإيذاء البدنى".

الوكالات الحكوميه الأخرى أيضا تقيد حرية التعبير. قامت وزارة التربيه والتعليم بالتحقيق مع الطالبة آلاء فرج مجاهد البالغة من العمر 16 عاما فى يونيو الماضى بعد أن كتبت مقالة تنتقد الرئيس جورج بوش، وكذلك الحكومة المصرية. فى البداية قرر مسئولو المدرسة منعها من الاستمرار فى أداء الامتحانات، لكن تدخل مسئولون فى الحكومة رفيعو المستوى، وفى نهاية المطاف سمح لها بإستئناف دراستها.

أغلقت الحكومة صحيفة واحدة على الأقل خلال العام. فى 8 مارس، قام المجلس الأعلى للصحافه التابع لسيطرة الحكومة بوقف نشر "آفاق عربية" وهى صحيفة يصدرها حزب "الأحرار" والتى تعبر عن فكر الإخوان، وذلك بسبب خلاف بين أعضاء مجلس إدارة الصحيفة. وظلت "آفاق عربية" مغلقة حتى نهاية العام.

قانون الطوارئ يبيح الرقابة على السلامة العامة والأمن القومى. ولدى وزارة الإعلام السلطة لحظر موضوعات أو إصدارات معينة، وذلك لمصلحة النظام العام. ووزارة الداخلية لها سلطة منع دخول قضايا بعينهاأو إعدادهم الصحف الأجنبية إلى البلاد على أساس حمايه النظام العام. ويجوز للمدعى العام بموجب القانون أن يصدر حظرا على نشر أخبار تتعلق بالأمن القومى. تحدد مدة الحظر حسب الفترة المطلوبة للمدعى العام لإعداد قضيته. مجلس الوزراء وحده يمكنه إصدار حظر طويل الأجل على بعض الإصدارات الأجنبية.

ويخول القانون مختلف الوزارات لحظر أو مصادرة الكتب وغيرها من المنشورات والأعمال الفنية بعد الحصول على أمر من المحكمة. مجلس الوزراء قد يحظر الأعمال التى يراها تسيء إلى الأخلاق العامة وتضر الدين. أوقد تتسبب فى الإخلال بالأمن. وقد أوكلت الحكومة بسلطة المصادرة لجامعة الأزهر، ثم تعمل على تنفيذ توصياتها. فى أكتوبر، قام الأزهر بحظر كتاب "الحياة اليوميه فى العالم الإسلامى فى العصور الوسطى"، للكاتب جيمس ليندسى، على أساس أنه يتضمن معلومات لا تتفق مع مبادئ الإسلام. وفى أكتوبر أيضا، قام مكتب الرقابة المصرية بمصادرة 280 نسخة من كتاب محمد فتوح "الشيوخ المحدثين وصناعة التطرف الدينى" الصادر عن مكتبة "مدبولى" بالقاهرة، على أساس أن الناشر لم يحصل على تصريح من الأزهر. الكتاب يوجه إنتقادات للأزهر ورقابته على الفن والأدب. ولا يوجد قرار محكمة رسمى بمصادرة الكتاب.

وقامت وزارة الداخلية بمصادرة منشورات وأعمال أخرى للإسلاميين، وغيرهم من المنتقدين للدولة. وتم اعتقال أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة أيضا فى إطار توزيع المنشورات ‏(‏انظر الأقسام 1.د و3‏)‏. وفى حالات عديدة، أشارت الصحف إلى أن الشرطة صادرت مواد مكتوبة مثل المنشورات قى أثناء الاعتقالات. وفى فبراير، منعت السلطات طبعات من المجلة الألمانية "دير شبيجل"، التى أعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية للنبى محمد ‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ وفى سبتمبر حظرت السلطات إستيراد طبعات "الفيجارو"، وجريدة "فرانكفورتر الجيمين تسايتونج" بسبب مقالات إعتبرت مهينة للإسلام.

وتسيطر الحكومة على جهاز الإعلام المملوك للدولة. وزارة الإعلام تمتلك وتدير كل محطات التليفزيون والإذاعة الأرضية المحلية. وتعمل محطتان فضائيتان وهما "المحور" و" دريم"، بعيدا عن السيطرة المباشرة للحكومة، برغم أن للحكومة بعض الأسهم المالية فى كل من المحطتين. الحكومة لم تمنع إستقبال القنوات الأجنبية عبر الاقمار الصناعية. وهناك زيادة فى نسبة المواطنين الذين حصلوا على التليفزيونات الفضائية.

حرية الإنترنت

يستخدم نحو خمسة ملايين شخص الإنترنت، والذى تروج له الحكومة عن طريق تخفيض تكلفة الحصول عليه. وقد منعت الحكومة الوصول إلى بعض المواقع، وقامت بمراقبة الإنترنت ‏(‏انظر القسم1. و‏)‏.

وفى 27 يونيو أصدر "مراسلون بلا حدود" بيانا يحتجون فيه على قرار من المحكمة الإدارية لدعم قرار أصدرته وزارة الإتصالات والمعلومات لتأكيد حق الحكومة فى وقف، أو تعليق، أو إغلاق أى موقع قد يهدد الأمن القومى. القاضى فاروق عبد القادر حكم بأنه يجب على السلطات "القيام بواجبهم" عندما يرون تهديدا للأمن القومى.

فى 30 أكتوبر نشرت "مراسلون بلا حدود" قائمة بأسماء 13 بلدا مصنفا "كأعداء الإنترنت" وتشمل القائمة مصر بسبب سجن أصحاب المدونات المؤيدين لنشر الديمقراطية. وقد نشرت قائمة المدونات ‏(‏egybloggers.com‏)‏ أكثر من 1400 مدونة تدور حول مصر فى نهاية العام. ووفقا لتقديرات أحد ناشرى المدونات المصريين فى نهاية العام يصل العدد الفعلى لأصحاب المدونات فى مصر إلى 6000. وخلال هذا العام قامت الحكومة التى أغلقت من قبل مواقع إسلامية بإغلاق مواقع علمانية أيضا. بينما لا توجد تشريعات محددة لوقف مواقع على الشبكة، يجوز للسلطات إجبار مقدمى خدمات الإنترنت على منع المواقع لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، أو الأمن الوطنى. فى 27 يناير أغلقت الحكومة موقع جبهة إنقاذ مصر ‏(‏saveegyptfront.org‏)‏ وفى 3 مارس أغلقت موقع مصريات ‏(‏masreyat2.org/ib/‏)‏. كما أن استخدام أدوات التشفير محظور بموجب قانون الإتصالات السلكية واللاسلكية.

فى 7 مايو إعتقلت قوات الأمن أحد أصحاب المدونات البارزين علاء سيف الإسلام ‏(‏www.manalaa.net‏)‏، وسجن فى سجن طرة حتى 22 يونيو. السلطات لم توجه إليه أى تهم. ويعتقد المراقبون أنه يبدو أن اعتقاله مرتبط بمشاركته فى مظاهرات مؤيدة لإستقلال القضاء، وليس بسبب دوره كأحد أصحاب المدونات. قوات الأمن إعتقلت ما لا يقل عن خمسة آخرين من الناشطين فى الدفاع عن الديمقراطية، ومن أصحاب المدونات خلال الفترة نفسها من أمثال علاءمالك مصطفى من 26 أبريل، وحتى 4 يونيو. أسماء على من 7 مايو، وحتى 4 يونيو. كريم الشاعر من 7 إلى 22 مايو، ومن 25 مايو إلى 20 يوليو. محمد عادل من 7 إلى 27 مايو. ومحمد الشرقاوى من 27 أبريل إلى 22 مايو، ومن 25 مايو إلى 20 يوليو. وقد تعرض الشرقاوى للتعذيب قى أثناء إعتقاله فى أواخر مايو‏(‏انظر قسم 1.ج‏)‏.

فى 15 يونيو أفادت هالة حلمى بطرس، وهى واحدة من أصحاب المدونات تعيش فى مدينة قنا بالصعيد والتى كتبت عن أقباط مصر، أن موظفى الأمن فى مطار القاهرة منعوها من السفر إلى الولايات المتحدة لحضور مؤتمر يناقش موضوعات قبطية مسيحية. وأمرت السلطات هالة بطرس، التى كانت تنشر مدوناتها تحت اسم "هالة المصري" بالمثول أمام محكمة أمن الدولة بالقاهرة فى 25 يونيو. وفى جلسة 25 يونيو واجهت هالة إتهامات بنشر أنباء كاذبة و تمزيق العلاقات المسيحيه ‏-‏ الإسلامية. وأفرج عنها بعد دفع كفالة قدرها 525 دولارا أمريكيا ‏(‏3000 جنيه‏)‏. وبعد الإفراج عنها، أقلعت عن نشر المدونات، وكذلك عن سائر الأنشطه. إلا أنها لم تظهر فى المحكمة مرة أخرى قبل نهاية العام.

يوم 6 نوفمبر إعتقلت قوات الأمن بالإسكندرية أحد أصحاب المدونات، وهو الطالب عبد الكريم نبيل سليمان البالغ من العمر 22 عاما، والذى تضمنت مدوناته إنتقادات شديدة اللهجة للإسلام، والأزهر، والسنية التقليدية. ‏(‏وقد أعتقل عبد الكريم من قبل لكتاباته لمدة 18 يوما فى أكتوبر 2005‏)‏.و قد تم فصل عبد الكريم من جامعة الأزهر التى أبلغت السلطات بسبب انتقاده للسلطة الإسلامية. وفى نهاية العام، ظل عبد الكريم قيد الإحتجاز فى إطار سلسلة من تجديد أوامر الاحتجاز "على ذمة التحقيق".

الحرية الأكاديميه والثقافية

لم تقيد الحكومة صراحة الحرية الأكاديمية فى الجامعات. ولكنها تختار العمداء بدلا من السماح لأعضاء الكلية باختيارهم. الحكومة بررت ذلك بأنها وسيلة لمكافحة التأثير الإسلامى على الحرم. فى يونيو 2005، أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا بعنوان "القراءة بين الخطوط الحمراء ‏:‏ قمع الحرية الأكاديميه فى الجامعات المصرية "، والذى أفاد أن الحكومة تعوق الحرية الأكاديميه بفرض الرقابة على بعض الكتب، ومنع بعض موضوعات البحث الحساسة، ورصد ومراقبة الحياة السياسية للطلاب. وفى مقابلة تليفزيونية أجريت فى 5 مارس، قال وزير التعليم العالى هانى هلال إن "دور الجهاز الأمنى هو أمن الجامعة وضمان سلامة الناس داخلها. " وقال إنه بالرغم من أن هناك "بعض الإستثناءات" فإن أجهزة الأمن "لا تتدخل فى الشئون الداخلية للجامعات".و قال هلال إن الانتخابات الطلابية " مسئولية كل جامعة".

يجب أن تمر المسرحيات والأفلام باختبارات الرقابة التى تجريها وزارة الثقافة، وذلك فى مرحلتى السيناريو والإنتاج. وقد منعت الوزارة عرض بعض الأفلام الأجنبية فى دور العرض، لكنها كانت أكثر تساهلا فيما يتعلق بالأفلام نفسها إذا ما تم تداولها كشرائط فيديو فى شكل أقراص. وتضمن الرقابة الحكومية الأفلام الأجنبية التى صورت فى البلاد وتظهرها بشكل إيجابى. وفى 3 يونيو صادرت وزارة الثقافة 2000 نسخة أقراص من فيلم "شفرة دافنشي" على أساس أن الفيلم يحمل إهانة للدين. فى أواخر يونيو، وبعد مناقشة مجلس الشعب لمنع عرض وتوزيع الفيلم قرر موزع الفيلم ألا يتم عرضه فى مصر.

ب ‏-‏ حرية التجمع السلمى وتكوين الجمعيات

حرية التجمع

ينص الدستور على حرية التجمع. ولكن تقيد الحكومة ممارسة هذا الحق. ويجب على المواطنين الحصول على موافقة من وزارة الداخلية قبل عقد إجتماعات عامة، أومسيرات إحتجاج. وزارة الداخلية رفضت السماح لبعض الأحداث السياسية مثل مسيرات مايو من أجل دعم استقلال القضاء، كذلك فإن الحكومة تفرض رقابة صارمة على المظاهرات العامة.

فى العديد من الحوادث، أبدت السلطات قدرا قليل من التسامح تجاه المظاهرات التى تقوم بها جماعات المعارضة والناشطون إحتجاجا على سياسات الحكومة. على سبيل المثال، فى 20 يناير قامت قوات الشرطة بتفريق مجموعة من أنصار حزب "الغد" بعد أن رفعوا لافتة "أطلقوا سراح أيمن نور" عند مدخل إستاد القاهرة الدولى. وفى فبراير فى سفاجا بالبحر الأحمر استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة قام بها أفراد أسر ضحايا العبارة "السلام 98" التى غرقت فى 3 فبراير.

إعتقلت الشرطة 15 ناشطا و ضربت القاضى محمود محمد عبد اللطيف حمزة فى 24 أبريل ، لدورهم فى الاحتجاجات ضد التهم التى وجهت فى فبراير ضد القضاة "هشام البسطويسى، ومحمود مكى". وفى 27 أبريل انتشر مئات من رجال الشرطة لإغلاق نادى القضاة فى مواجهة إعتصام متزايد للإحتجاج على اتهام "مكى وبسطويسى". فى أبريل ومايو اعتقلت قوات الأمن أكثر من 500 من العناصر الناشطة، لإشتراكهم فى مظاهرات مؤيدة لإستقلال القضاء.

و فى 7 مايو اعتقلت قوات الأمن صاحب المدونات علاء سيف الإسلام، وأودعته فى سجن طرة حتى 22 يونيو. يرى المراقبون أن السلطات إعتقلته بسبب مشاركته فى مظاهرات مؤيدة لإستقلال السلطة القضائية ‏(‏انظر القسم 2.أ‏)‏.

وفى الموعد المحدد لسماع القضاة "بسطويسى ومكى" يوم 11 مايو، ، فرقت الشرطة مظاهرة أمام نادى القضاة، واعتقلت 255 شخصا معظمهم من الإخوان المسلمين. وفى تصريح للصحافة، وأعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن "قوات الأمن استخدمت العنف المفرط لإنهاء الإحتجاجات". يقدر المراقبون أن نحو 10000 من قوات الأمن إنتشروا فى منطقةوسط البلدوالمناطق المحيطة بها.

وفى 18 مايو قامت شرطة مكافحة الشغب بضرب المتظاهرين الذين تجمعوا أمام مبنى المحكمة العليا فى يوم جلسة القضاة "مكى وبسطويسى". واعتقلت الشرطة نحو 300 متظاهر معظمهم من الإخوان المسلمين. وفى 17 مايو، أصدر وزير الداخلية قرارا بمنع التظاهر أمام مبنى المحكمه العليا.

وفى 25 مايو، تجمع المتظاهرون أمام نقابة الصحفيين فى القاهرة بمناسبة الذكرى الأولى لأحداث العنف التى حدثت فى يوم الإستفتاء فى مايو2005.

وفى 25 مايو 2005، قام أنصار الحزب الحاكم، ومنهم أفراد من الأمن متخفيين، بمهاجمة المتظاهرين من المعارضة والصحفيين فى عدة مواقع فى القاهرة. الصحفيون سجلوا أحداث العنف، بما فيها الاعتداءات الجنسية على بعض النساء المتظاهرات والصحفيين، لكن فى ديسمبر 2005، أغلق النائب العام التحقيق الرسمى فى الأحداث مدعي أنه من المستحيل تحديد هوية المهاجمين. وفى نوفمبر قدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مع تأييد نحو عشر منظمات غير حكومية أخرى لحقوق الإنسان، التماسا إلى اللجنة الأفريقيه لحقوق الإنسان والشعوب، للنظر فى الدعوى. وسوف تبدأ لجنة التحقيق فى مايو2007‏)‏.

وفى ختام مظاهرة 25 مايو 2006، إعتقلت الشرطة عددا من المتظاهرين بمن فيهم محمد الشرقاوى، الذى صرح لاحقا بأن قوات الشرطة قامت بتعذيبه، والاعتداء عليه جنسيا ‏(‏أنظر القسم 1.ج‏)‏.

و قد سمحت السلطات ببعض الإحتجاجات والمظاهرات. ففى فبراير سمحت السلطات بعدة مظاهرات، فى القاهرة ومدن أخرى إحتجاجا على رسوم كاريكاتورية تصور النبى محمد، والتى نشرت فى صحيفة Jyllands‏-‏Posten الدانمركية.

و بشكل عام تعاملت الشرطة مع المظاهرات السياسية خلال العام بأعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب التى تنشرها وزارة الداخلية لاحتواء حجم وتأثير المظاهرات. نمط إعتقال المتظاهرين وإحتجازهم لفترة لا تقل عن 15 يوما "بانتظار إجراء مزيد من التحقيقات" ظل مستمرا، خصوصا فى حالات التجمعات الغير مصرح بها.

وفى عدد من المظاهرات غير المصرح بها، إعتقلت الشرطة من إشتبهت فى أنهم المنظمون، ومنهم من زعم تعرضه لمعاملة سيئة فى أثناء الإحتجاز ‏(‏انظر أقسام 1.ج و1.د‏)‏.

نظمت حركة كفاية عدة مظاهرات خلال العام، لكنها كانت أقل نشاطا مما كانت عليه فى عام 2005. فى أثناء إحدى المظاهرات فى القاهرة فى 12 ديسمبر بمناسبه الذكرى الثانية لإطلاق حركة كفاية، إشتبك ناشطو الحركة مع الشرطة.

كما نظم الإخوان المسلمون عددا من الإحتجاجات طوال العام، إلا أن هذه المظاهرات، على خلاف مظاهرات كفاية، كثيرا ما لاقت مقاومة شديدة من قوات الأمن ‏(‏أنظر القسم 1.د‏)‏.

منعت وزارة الداخلية بصورة إنتقائية بعض الإجتماعات المقرر عقدها فى ملكيات خاصة، وفى الجامعات ‏(‏انظر القسم 4‏)‏.

فى يوليو 2005، تجمع نحو 200 متظاهر فى القاهرة، إحتجاجا على عزم الرئيس مبارك ترشيح نفسه لولاية خامسة. وهاجم المتظاهرين رجال الأمن فى الزى العسكرى ورجال يرتدون ملابس مدنية ومسلحون بالهراوات. اعتقل ثلاثون شخصا واحتجزوا فى مراكز إعتقال غير رسمية فى معسكرات لقوات الأمن المركزى فى الدراسة، بالقاهرة. وبحلول أغسطس 2005، أطلق سراح جميع المعتقلين. ولم تتخذ الحكومة أى خطوات للتحقيق فى الإعتداءات.

حرية تكوين الجمعيات

ينص الدستور على حرية تكوين الجمعيات. لكن الحكومة تقيد ممارسة هذا الحق. لوزير التأمينات والشئون الاجتماعية سلطة حل المنظمات غير الحكوميه بقرار. وينص القانون على أنه يجب على المنظمات غير الحكوميه الحصول على تصريح من الحكومة قبل قبول أموال أجنبية. وأفاد مسئولون، أن التبرعات من الحكومات الأجنبية لبرامج التنمية الرسمية فى البلاد قدإستثنيت من هذا الشرط.

خلال العام، تم تسجيل عدد من المنظمات الناشطة فى الدفاع عن حقوق الإنسان وتطوير المجتمع المدنى. إلا أن طلبات الجمعيات الأخرى، بما فيها الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، ومركز حقوق الإسكان، ومركز الكلمة لم تحصل على موافقة الحكومة. وفى عام 2005، عملت العشرات من المنظمات غير الحكوميه وجماعات المجتمع المدنى معا لتجميع الموارد والخبرات والموظفين والمتطوعين لمراقبة والإبلاغ عن الإنتخابات الرئاسية والنيابية. هذه المجموعات لم تحظ عموما على الإعتماد الذى طلبته من الحكومة، كذلك تسهيل الوصول إلى مراكز الإقتراع، وفرز الأصوات. وفى عدد من الحالات تعرض المتطوعون إلى التحرش والإعتقال قصير المدة للإستجواب، وغيرها من أشكال التدخل. أما ائتلافات المراقبة المحلية فقد استطاعت برغم ذلك أن تلعب دور رئيسى فى رصد والإبلاغ عن الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية.

و قد أفاد تقرير صادر عن هيومان رايتس ووتش فى يوليو 2005 أن التجاوزات القانونية للأجهزه الأمنية شكلت عائقا خطيرا أمام معنى حرية تكوين الجمعيات. وقد وثق التقرير حالات عديدة رفضت فيها الحكومة تسجيل منظمات غير حكوميه، أو تدخلت فى اختيار مجالس إدارة المنظمات غير الحكومية، أو تعدت على الناشطين فى المنظمات غير الحكوميه، أو تدخلت فى التبرعات التى ترد للمنظمات. وإنتقد التقرير كذلك قانون المنظمات غير الحكومية بسبب القيود التى تفرض على الأنشطة السياسية والنقابية المتصلة و أوصت بإصلاح قانونى ليلغى "العديد من الممارسات الإدارية التدخلية التى تعوق تنظيم منظمات المجتمع المدنى، وتوفير وسائل كافية للدولة التدخل فى شئونها. "

فى 30 أكتوبر حظرت إدارة جامعة حلوان عدة مئات من الطلاب من الترشيح فى إنتخابات إتحاد الطلاب فى 2 نوفمبر بحجة أنهم ينتمون إلى الإخوان المسلمين. وفيما بين 30 أكتوبر و8 نوفمبر قام متظاهرون موالون للحكومة، بزعم أنهم كانوا مدعومين بقوات الأمن بالإشتباك مرارا مع الطلاب المحتجين فى حلوان والقاهرة والمنصورة، وعين شمس. ومع القضاء على المعارضة والمرشحين من الإخوان المسلمين، فاز الطلاب من مرشحى الحزب الوطنى الديمقراطى فى معظم الجامعات فى إنتخابات الإتحادات الطلابية.

وفى 29 نوفمبر قام أعضاء حركة التاسع من مارس لإستقلال الجامعات بالتظاهر فى جامعة عين شمس وإحتجاجا على التهديدات التى مارستها قوات الأمن فى أثناء انتخابات اتحاد الطلاب فى مطلع نوفمبر.

جـ ‏-‏ الحرية الدينية

يكفل الدستور حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، بالرغم من أن الحكومة تصنع قيودا على ممارسة تلك الحقوق. طبقا للدستور فإن الإسلام هو الدين الرسمى للدولة والشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع‏:‏ تحظر الممارسات الدينية التى تتعارض مع تفسير الحكومة للشريعة. ويمارس أعضاء الأقليات الدينية غير المسلمة التى تعترف بها الحكومة رسمياً شعائر دياناتهم بدون مضايقات، وأقاموا علاقات مع أبناء نفس الديانة فى البلدان الأخرى. ولكن أبناء الديانات الأخرى التى لا تعترف بها الحكومة رسمياً ـ وبخاصة العقيدة البهائية ـ واجهو صعابا فردية وجماعية. تقريباً 90% من السكان من المسلمين السنة وأقل من 1% منهم هم مسلمون شيعة. تراوحت نسبة المسيحيين من عدد السكان بين 8% و15%، أو بين 6 و11 مليون مواطن معظمهم ينتمى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية. هناك عدد قليل من الطوائف المسيحية، بما فى ذلك المورمون، و”شهود يهوة”، و طائفة بهائية تتألف من نحو 2000 شخص، وجالية يهودية صغيرة لا يتعدى عددها 200 شخص.

يحظر القانون إنشاء المؤسسات البهائية وأنشطتها المجتمعية، كما حرم البهائيين من الاعتراف القانونى. استمرت الحكومة فى رفض إصدار الوثائق المدنية لأبناء الطائفة البهائية، بما فى ذلك البطاقات الشخصية وشهادات الميلاد و تراخيص الزواج. وتطلب وزارة الداخلية من المتقدمين بطلب الحصول على البطاقة الشخصية تحديد ديانتهم إما اليهودية أو المسيحية أو الإسلام. كنتيجة لذلك يواجه البهائيون صعوبات كبيرة فى المعاملات المدنية، بما فى ذلك تسجيل المواليد والوفيات، واستخراج وثائق الزواج، والحصول على جواز سفر، وتسجيل الأطفال بالمدارس، وفتح حسابات بالبنوك، واستخراج رخص القيادة. خلال العام أجبر البهائيون وأعضاء الجماعات الدينية الأخرى على الإدعاء بأنهم مسلمين، أو مسيحيين، أو يهودي ،أو يسيرون بدون أوراق هوية صالحة. واختار الكثير من البهائيين المسار الأخير.

فى 16 ديسمبر ألغت المحكمة الإدارية العليا قراراً لمحكمة أقل درجة يعطى البهائيين الحق فى عدم كتابة ديانتهم فى الخانة الإجبارية المخصصة لذلك فى بطاقات الهوية التى تصدرها الحكومة بشكل إلزامى. كانت وزارة الداخلية قد استأنفت فى مايو حكماً لمحكمة إدارية يعطى المواطنين البهائيين الحق فى استخراج بطاقات شخصية وشهادات ميلاد تذكر فيها ديانتهم البهائية. وأشارت الحكومة إلى أن جميع المواطنين عليهم استخراج بطاقات الهوية الجديدة المستخرجة بالكمبيوتر بحلول الأول من يناير 2007، وأن البطاقات القديمة المكتوبة بخط اليد سينتهى العمل بها. ‏(‏ربما يتعرض المواطنون المصريون الذين لا يحملوا بطاقة شخصية صالحة للاعتقال‏)‏.

بعض العناصر الصحفية نشرت مقالات تنتقد البهائيين، على سبيل المثال، فى 16 أكتوبر نشرت جريدة "روز اليوسف" الموالية للحكومة مقتطفات من تقرير مجلس الأعلى الذى أيد وزارة الداخلية فى طلبها إلغاء حكم 4 أبريل. قال التقرير إن الديانة البهائية غير معترف بها فى مصر كـ "ديانة سماوية"، لذلك فإن معتنقيها لا يتمتعون بحقوق المواطنة. وقال التقرير إن الدستور يكفل حرية الدين والعقيدة، ولكنه لا ينطبق على البهائيين، وأن ذلك ليس جزءا من التزام مصر بتوقيعها "إعلان الأمم المتحدة العالمى لحقوق الإنسان". وأكد التقرير أن البهائيين كفرة، وأنهم خطر على النظام العام، وأوصى بإيجاد الطرق التى تضمن التعرف على البهائيين ومواجهتهم، وتحديد أماكنهم حتى يمكن مراقبتهم بكل دقة وعزلهم، لحماية باقى الأمة والإسلام من خطرهم وتأثيرهم وتعاليمهم.

فى عامى 1998 و1999 أصدر الرئيس مبارك قرارات تسهل إجراءات الحصول على موافقة على ترميم وتوسيع وبناء الكنائس. وفى ديسمبر 2005 أصدر الرئيس قرارا جديداً بالإضافة إلى تلك القرارات ليجعل اتخاذ قرارات الترميم، أو إعادة البناء تتم على مستوى المحافظة، وينص بأنه سيسمح للكنيسة استكمال أعمال إعادة البناء والترميم بمجرد إخطار الجهات الإدارية بالمحافظة كتابياً، ولكن يبقى بناء كنائس جديدة لا يتم الا بقرار رئاسى.

برغم هذه القرارات استمر بعض مسئولى الأمن والمسئولين الحكوميين فى إعاقة ترميم الكنائس، وذلك غالباً بطلب تقديم قائمة مضنية من المستندات لعدة مرات للأقسام الأمنية والإدارية فى المحافظة فى محاولات متكررة لإعاقة صدور التصريح النهائى، برغم الموافقات الرئاسية، وموافقة وزارة الداخلة على ترخيص البناء. كنتيجة لذلك شهدت التجمعات الدينية تأخراً كبيراً، وصل إلى سنوات فى بعض الحالات فى انتظار إصدار تصاريح لبناء كنائس جديدة. رفضت السلطات أيضا إصدار قرارات لترميم وإحياء وتوسيع الكنائس وفشلت فى تنفيذ القرارات التى صدرت بالفعل. كما أغلقت السلطات المحلية الأبنية غير المرخصة المستخدمة كأماكن للعبادة.

وفى المجمل فإن عملية الموافقة على بناء كنيسة استمرت تعانى تأخيرا يصل لسنوات. طبقا للإحصائيات التى نشرتها "الجريدة الرسمية" فقد صدر 63 قرارا رئاسيا بين 30 يونيو 2005 والأول من يوليو 2006 لمسائل متعلقة ببناء الكنائس فى مقابل 12 تصريحا فقط فى الفترة السابقة. وقد أكد المسئولون الحكوميون من قبل أن الحكومة توافق على عدد أكبر من مشاريع بناء وتوسيع الكنائس من خلال ترتيبات غير رسمية بين السلطات الكنسية والمسئولين الأمنيين والإداريين المحليين.

فى مارس افتتح البابا شنودة الثالث بابا الأقباط الأرثوذكس كاتدرائية فى أسوان بعد أن استغرق بناؤها 6 سنوات. فى نوفمبر 2005 أصدرت الرئاسة قرارا يسمح ببناء كنيسة فى مدينة الرحاب، وهى مدينة جديدة على أطراف القاهرة. كان مسئولو الكنيسة قد تقدموا بطلب بناء تلك الكنيسة فى 2001. فى عامى 2005 و2006 أصدرت الرئاسة أيضا قرارات ببناء كنائس فى المراكز العمرانية الجديدة فى الشيخ زايد، والعاشر من رمضان، والقاهرة الجديدة، وأسيوط الجديدة، والمنيا الجديدة.

أولى المجلس القومى لحقوق الإنسان اهتماما أكبر بالحرية الدينية فى تقريره السنوى الثانى، الذى صدر فى مارس ودعا إلى حل لمسألة الاعتراف الرسمى بالبهائية، وتطرق لمشكلة طائفة “شهود يهوة”، وانتقد الكتب الدينية المدرسية لفشلها فى تناول موضوع حقوق الإنسان. وأوصى التقرير أيضا أن يمرر البرلمان قانونا يسهل بناء دور جديدة للعبادة لجميع الجماعات الدينية. وأخيرا أكد التقرير أن المجلس لم يتلق أى استجابة من وزارة الداخلية، أو المحافظات بشأن 9 استجوابات بشأن ادعاءات بانتهاكات للحريات الدينية كان المجلس قد تلقاها.

فى أكتوبر وضعت جامعة حلوان سياسة جديدة تمنع ارتداء غطاء الوجه الكامل ‏(‏النقاب‏)‏ فى المدينة الجامعية.

تعتمد القرارات التى تصدر فى مسائل الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال ودفن الموتى على ديانة الأفراد. وعند تطبيق قانون الأسرة تعترف الحكومة بثلاث "ديانات سماوية" فقط وهى‏:‏ "الإسلام والمسيحية واليهودية". تخضع الأسر المسلمة للشريعة الإسلامية، والمسيحية للقانون الكنسى، واليهودية للقانون اليهودى.فى حالات نزاعات قانون الأسرة التى تتزوج فيها امرأة مسيحية من رجل مسلم تقوم المحاكم بتطبيق الشريعة الإسلامية. ولا تعترف الحكومة بالزواج بين مواطنين ينتمون لعقائد أخرى غير المسيحية أو اليهودية أو الإسلام. الزواج المدنى فى الخارج يبقى حلاً عندما يقرر رجل مسيحى الزواج من امرأة مسلمة. ولكن زواجهم لن يحظى بالاعتراف الرسمى فى البلاد. فى مثل هذا الوضع يمكن أن يتم القبض على المرأة المسلمة واتهامها بالردة، وأى أطفال يأتون عن هذا الزواج يمكن أن يتم أخذهم من الوالدين، ووضعهم فى حضانة وصى مسلم، وفقا لتفسير الحكومة للشريعة الإسلامية.

لا يحظر الدستور، ولا القوانين المدنية، أوقانون العقوبات عملية التبشير، ولكن من يتم اتهامه بالتبشير يعانى التحرش من قبل الشرطة، أو يتم القبض عليه بتهمة مخالفة المادة 98 الفقرة "و" من قانون العقوبات، التى تحظر على المواطنين ازدراء أو إهانة "الأديان السماوية" أو إثارة الفتن الطائفية.

ليست هناك قيود قانونية على تحول غير المسلمين إلى الإسلام، ولكن تحول المسلمين إلى المسيحية أمر تحظره الشريعة الإسلامية. وقد ظهرت تقارير متفرقة أن الشرطة قد قامت بالتحرش بمن تركوا دين الإسلام.

سُجن بهاء العقاد وهو مواطن مسلم المولد، ولكنه تحول للمسيحية بدون تهمة منذ أبريل 2005. وحسب محامى العقاد وأسرته وناشطى حقوق الإنسان فإن تحوله للمسيحية كان سبب اعتقاله. وقالوا أيضا أن صحة العقاد قد تضررت بسبب ظروف المعتقل القاسية بما فى ذلك سوء التغذية، وأن هناك نزلاء آخرين هددوا بقتله حيث اعتبروه مرتداً. وبقى الأسد فى معتقل سجن وادى النطرون حتى نهاية العام الماضى.

فى عام 2004، أصدرت محكمة إدارية حكما يسمح لمنى مكرم جبران التى تحولت إلى الإسلام ثم عادت للمسيحية أن تسترد اسمها وهويتها الأصليين ‏(‏المسيحية‏)‏. واعتقد بعض المراقبين القانونيين أن القضية ستمثل سابقة مهمة، حيث رفضت الحكومة فى حالات أخرى الاعتراف بتحول مواطنين مسلمين إلى المسيحية. و حتى آخر يونيو كان هناك 148 قضية أخرى لأفراد تحولوا إلى الإسلام، ثم إلى المسيحية مرة أخرى كانوا يحاولون استرداد هوياتهم المسيحية الأصلية. من هؤلاء الأفراد البالغ عددهم 148، استطاع 32 فقط الحصول على حكم محكمة باسترداد هوياتهم المسيحية والكثير منهم قام بذلك. ولم تستأنف الحكومة أيا من تلك الأحكام.

فى غياب الوسيلة القانونية لتسجيل تغيير حالتهم الدينية لجأ بعض المواطنين الذين تحولوا عن ديانتهم إلى استخراج أوراق هوية مزورة عادة عن طريق تقديم أوراق مزورة أو عن طريق رشوة الموظف المختص بإستخراج الأوراق. فى مثل تلك الحالات تقوم السلطات من وقت لآخر بتوجيه اتهامات للمواطنين الذين غيروا دياناتهم بانتهاك القوانين التى تحظر تزوير المستندات.

غير مصرح بالنسبة للرجل القبطى أن يتزوج من امرأة مسلمة طبقاً للقوانين الدينية والمدنية. ويبقى الزواج المدنى فى الخارج حلا ممكنا بالنسبة لرجل قبطى وامرأة مسلمة يرغبان فى الزواج، ولكن إذا قرر الزوجان العودة إلى مصر فلن يحظى زواجهما باعتراف القانون. بالإضافة إلى ذلك فإن المرأة يمكن أن تتعرض للاعتقال، وتواجه تهمة الردة، وكذلك أى طفل ينتج عن هذا الزواج يمكن أن يتم انتزاعه من الوالدين ووضعه فى حضانة وصى مسلم بحسب تفسير الحكومة للشريعة الإسلامية. تسمح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالطلاق فقط فى ظروف محددة مثل الزنا، أو تحول أحد الزوجين إلى ديانة أخرى.

لم تكن هناك أى تقارير عن أشخاص تم إجبارهم على تحويل ديانتهم من قبل الحكومة، ولكن استمرت تقاريرـ لم تثبت صحتها ـ فى الظهور حول نساء وفتيات أقباط تم إجبارهن على تحويل ديانتهن من قبل رجال مسلمين. ولكن تلك التقارير دائما ما تم التشكيك فيها، وغالباً ما تضمنت ادعاءات وإنكارا من الجانبين لعمليات اختطاف واغتصاب. ولكن المراقبين ـ بما فى ذلك جماعات حقوق الإنسان ـ وجدوا أنه من الصعب جداً تحديد ما إذا كان هناك أى إجبار حيث أن معظم الحالات كانت لنساء قبطيات تحولن إلى الإسلام عندما تزوجن من رجل مسلم. التقارير عن مثل تلك الحالات لا تظهر مطلقاً فى الإعلام المحلى.

وبينما ليس هناك أى متطلبات قانونية من فتاة أو امرأة مسيحية ترغب فى التحول إلى الإسلام للزواج من رجل مسلم، فإن التحول إلى الإسلام تم استخدامه كوسيلة لتجنب الحظر القانونى على الزواج بالنسبة لمن هن دون سن الـ 16، أو بين 16 و21 بدون موافقة وحضور الوصى الذكر للفتاة ‏(‏غالباً ما يكون الأب‏)‏. يعترف القانون بالتحول إلى الإسلام فقط بالنسبة لمن هم فوق سن الـ 16. ولكن هناك تقارير يمكن الوثوق بها عن فشل السلطات الحكومية المحلية فى المحافظة على القانون. تسمح السلطات المحلية أحياناً للفتاة المسيحية تحت السن ‏(‏حدثاً‏)‏ التى "تعتنق" الإسلام أن يتم نقلها إلى وصاية شخص مسلم، وهو الذى من المحتمل أن يوافق على زواجها قبل بلوغ السن القانونية. ويقول بعض الناشطين الأقباط إن المسئولين الحكوميين لا يستجيبون بشكل فعال لحالات الاختطاف المزعوم. أما بالنسبة لحالات الزواج بين فتاة مسيحية تحت السن ورجل مسلم فكان هناك تقارير يمكن الوثوق بها أن السلطات الحكومية فشلت فى التعاون بشكل كاف مع الأسر المسيحية التى تسعى لاستعادة حضانة بناتهن.

وتشترط المادة 19 من الدستور على المدارس الحكومية الابتدائية والثانوية أن تقدم التوجيه الديني، وتقوم المدارس الحكومية والخاصة بتدريس مادة التربية الدينية طبقاً لعقيدة التلميذ.

فى بعض الأحيان قامت الحكومة باضطهاد أعضاء جماعات دينية تنحرف عقائدها عن العقائد الإسلامية السائدة، ويعتقد أن أنشطتها تعرض انسجام المجتمع للخطر.

فى 10 مايو أمر النائب العام ماهر عبد الواحد بمحاكمة عبد الصبور الكاشف، ومحمد رضوان أمام محكمة جنايات أقل درجة، بتهمة إزدراء الإسلام. ويحاكم الكاشف بسبب ادعائه رؤية الله، وهو ما يعتبر استهزاء فى الإسلام، بينما يحاكم رضوان بسبب إنكاره وجود الجنة والنار. وكانت محاكمتيهما مستمرتين فى نهاية العام الماضى.

فى 23 أبريل تم الإفراج عن متولى إبراهيم متولى صالح، الذى ألقت مباحث أمن الدولة القبض عليه فى مايو 2003، فيما يبدو بسبب آرائه عن الإسلام، بما فى ذلك تأييده حق تغيير الديانة، تم الإفراج عنه بعد أن حصل على 8 أحكام منفصلة من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ لصالحه، وبعد صدور قرار رسمى من نيابة أمن الدولة بإخلاء سبيله.

خلال العام، قام وفد ممثل لطائفة "شهود يهوه" فى أوروبا، والولايات المتحدة بعدة زيارات للقاهرة لمقابلة مسئولين حكوميين لبحث إمكان التأسيس الرسمى للعقيدة فى مصر مستقبلاً وللدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الديانة بالنسبة لطائفة "شهود يهوه" قليلة العدد فى مصر والتى تعرضت لمراقبة دورية، واستجوابات خشنة أحياناً من الأجهزة الأمنية. فى نهاية العام كانت طائفة "شهود يهوة" لاتزال بدون وضع قانونى، ولكنها قالت إن المعاملة العدوانية من الأجهزة الأمنية قد قلت بشكل كبير.

الانتهاكات الاجتماعية والتمييز

خلال العام استمرت مظاهر التمييز على أساس دينى والتوتر الطائفى بشكل عام فى المجتمع. وهناك بعض العادات بالإضافة إلى بعض الجوانب القانونية التى تتسم بالتمييز ضد الأقليات الدينية بما فى ذلك المسيحيون، وبشكل أخص البهائيون.

المادة 40 من الدستور تكفل المساواة فى الحقوق العامة والواجبات بدون تمييز، على أساس الدين أو العقيدة، وبشكل عام فإن الحكومة تلتزم بتلك الحماية الدستورية، ولكن يوجد تمييز حكومى ضد غير المسلمين. ليس هناك رئيس جامعة حكومية أو عميد كليه فى الجامعات الحكومية من المسيحيين، ونادرا ما يتم ترشيحهم من قبل الحزب الحاكم لخوض الانتخابات كمرشحين عن الحزب الوطنى الديمقراطى. فى نهاية العام كان هناك 6 مسيحيين ‏(‏5 معينين و1 منتخب‏)‏ كأعضاء فى مجلس الشعب، الذى يتألف من 454 مقعداً، و6 آخرين ‏(‏جميعهم معينون‏)‏ فى مجلس الشورى وعدد مقاعده 264، واثنان فقط من المسيحيين فى مجلس الوزراء المؤلف من 32 وزيراً. وهكذا حصل المسيحيون الذين يمثلون 10% تقريبا من إجمإلى عدد السكان على أقل من 2% من المقاعد فى مجلسى الشعب والشورى.

هناك أيضا عدد قليل من المسيحيين فى الصفوف العليا للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة. واستمرت ممارسات الحكومة التمييزية لتشمل التمييز ضد المسيحيين فى التوظيف بالقطاع العام، وتعيينات هيئات الجامعات الحكومية ومن أشكاله أيضا دفع رواتب الأئمة المسلمين من الخزانة العامة، ‏(‏بينما يتم دفع رواتب الإكليركية المسيحية من صناديق خاصة تنشئها الكنيسة‏)‏، ومنع المسيحيين من الالتحاق بجامعة الأزهر ‏(‏وهى مؤسسة تمول من أموال عامة‏)‏. بشكل عام، فإن برامج التدريب بالجامعات الحكومية لمدرسى اللغة العربية لا تقبل التحاق غير المسلمين، لأن المنهج يشتمل على دراسة القرآن الكريم. ولم تكن هناك تقارير عن متخرجين مسيحيين منذ عام 2001.

فى 18 يناير هاجم قرويون مصريون فى قرية العديسات مجموعة من المسيحيين، مما أسفر عن وفاة شخص وإصابة 12 آخرين. ونشبت المواجهة بعد اكتشاف ـ فى اليوم السابق ـ أن أقباط القرية يستخدمون مضيفة خاصة ككنيسة. فى 14 أبريل قتل مواطن مسيحى يبلغ من العمر 78 عاما فى الإسكندرية يدعى نصحى عطا جرجس، على يد مسلم يدعى محمود صلاح الدين عبد الرازق الذى اقتحم الكنيسة، التى يحضر بها جرجس وطعن ثلاثة أشخاص. وحسب روايات الشرطة، فإن عبد الرازق هاجم كنيستين أخريين فى الإسكندرية، وأصاب 15 آخرين بجروح قبل القبض عليه. وفى جنازة جرجس فى 15 أبريل، وكذلك فى 16 أبريل حدثت مصادمات بين متظاهرين مسيحيين ومسلمين، نجم عنها مقتل مواطن مسلم على الأقل وإصابة العشرات من المسلمين والمسيحيين، كما دمرت العديد من الممتلكات – المملوكة غالباً لأقباط – وكذلك أصاب بعض الكنائس بعض الضرر.

فى 2000 أدين شيبوب وليام أرسال ـ وهو قبطى مسيحى ـ وحكم عليه فى حادثة مقتل شخصين قبطيين فى أحداث الكشح عام 1998. وبنهاية العام لم يكن استئنافه الذى ظل عالقاً لست سنوات قد سُمع بعد. وكان هناك اعتقاد سائد فى المجتمع المحلى المسيحى أن ديانة شيبوب كانت السبب فى إدانته.

يبلغ عدد أفراد الطائفة اليهودية الصغيرة فى مصر نحو 200 شخص، ومعظمهم من كبار السن. وظهرت المشاعر المعادية للسامية فى الصحافة سواء الموالية للحكومة أو المعارضة. وكانت معاداة السامية فى الإعلام شيئا مألوفاً، ولكنها أصبحت أقل وجوداً فى السنوات الأخيرة، واستمر على مدى العام ظهور الرسوم الكاريكاتورية المعادية للسامية، والمقالات التى ترسم صوراً شيطانية لليهود و القادة الإسرائيليين، وصورا نمطية لليهود بجوار رموز يهودية، وتشبيهات القادة الإسرائيليين بهتلر والنازيين. هذه التعبيرات ظهرت بشكل رئيسى فى الجرائد اليومية التى تمولها الحكومة وهى‏:‏ "الجمهورية وأخبار اليوم والأهرام". ولم يكن للحكومة أى رد فعل بشأنها. على سبيل المثال، فى 7 أغسطس انتقد مفتى الديار المصرية على جمعة ـ فى مقالة فى جريدة "الأهرام" اليومية التى توجهها الحكومة ـ العمل العسكرى الإسرائيلى الأخير فى لبنان، وكتب أن الأكاذيب الإسرائيلية كشفت الوجه الحقيقى والكريه لمصاصى الدماء الذين خططوا ‏(‏لإعداد‏)‏ خبز الماتزو ‏(‏خبز فطير يأكله اليهود فى عيد الفصح‏)‏ باستخدام الدماء البشرية.

فى 12 يونيو نشرت جريدة "الجمهورية" مقالاً بعنوان "الأخطبوط... يتجمل" يقول‏:‏ "واستطاع قادة اليهود استثمار الهولوكوست، وما قيل عن مذابح لليهود فى ألمانيا وأوروبا الشرقية أمر بها الزعيم النازى أدولف هتلر فى ترجمة للتعاطف، وربما الابتزاز، للمساعدة على إنشاء دولة إسرائيل التى كان أول ما فعلته إعلان خريطة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، وامتنعت عن الالتزام بحدود الأمم المتحدة

فى 24 أغسطس ظهر الداعية الإسلامى صفوت حجازى على قناة "دريم" التلفزيونية لمناقشة تقارير إعلامية حديثة حول إصداره فتوى ‏(‏على قناة الناس الإسلامية‏)‏ تجيز قتل اليهود الإسرائيليين فى مصر. وكان من رأى حجازى أن قتل يهود إسرائيليين معينين ‏(‏بالتحديد البالغين الذين يخدمون حاليا فى احتياطى قوات الدفاع الإسرائيلية‏)‏ فى مصر مباحاً. فى 13 سبتمبر نشرت جريدة "الأهرام" عموداً بعنوان "من هو النازى الأن؟" يقول إن الحرب "التى شنها هتلر على اليهود كانت ذريعة برر بها الصهيونيون استعمارهم فلسطين... غير أن اليهود الذين هربوا من الاضطهاد اضطهدوا الفلسطينيين، وهكذا‏ أصبح ضحايا النازية القدماء نازيين جددا... من هو النازى الآن؟‏..‏ جونتر جراس الذى اعترف بخطأ ارتكبه وهو صبى مراهق؟ أم دافيد بن جوريون‏، وبيجين‏،‏ وشامير‏،‏ وشارون‏،‏ وأولمرت وأمثالهم؟‏..‏"

وقد نصحت الحكومة الصحفيين ورسامى الكاريكاتير بتجنب معاداة السامية. ويصر مسئولو الحكومة على أن التصريحات المعادية للسامية فى الإعلام هى رد فعل لأعمال الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ولا تعكس المعاداة التاريخية للسامية، ولكن هناك القليل من المحاولات العامة للتمييز بين المشاعر المعادية للسامية والمعادية لإسرائيل.

ولمناقشة أكثر تفصيلاً انظر التقرير الدولى للحرية الدينية لعام 2006.

الانتهاكات المجتمعية والتمييز

خلال العام إستمرت مظاهر التمييز على أساس دينى والتوتر الطائفى بشكل عام فى المجتمع. وهناك بعض التقاليد بالإضافة إلى بعض الجوانب القانونية التى تتسم بالتمييز ضد الأقليات الدينية بما فى ذلك المسيحيون، وبشكل أخص البهائيون.

تكفل المادة 40 من الدستور المساواة فى الحقوق العامة والواجبات بدون تمييز، على أساس الدين أو العقيدة، وبشكل عام فإن الحكومة تلتزم بتلك الحمايات الدستورية، ولكن يوجد تمييز حكومى ضد غير المسلمين. ليس هناك رئيس جامعة حكومية أو عميد كليه فى الجامعات الحكومية من المسيحيين، ونادرا ما يتم ترشيحهم من قبل الحزب الحاكم لخوض الإنتخابات كمرشحين عن الحزب الوطنى الديمقراطى. فى نهاية العام كان هناك 6 مسيحيين ‏(‏5 معينين و1 منتخب‏)‏ كأعضاء فى مجلس الشعب، الذى يتألف من 454 مقعداً، و6 آخرين ‏(‏جميعهم معينون‏)‏ فى مجلس الشورى وعدد مقاعده 264، وإثنان فقط من المسيحيين فى مجلس الوزراء المؤلف من 32 وزيراً. وهكذا حصل المسيحيون الذين يمثلون 10% تقريبا من إجمإلى عدد السكان على أقل من 2% من المقاعد فى مجلسى الشعب والشورى.

هناك أيضا عدد قليل من المسيحيين فى الصفوف العليا للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة. وإستمرت ممارسات الحكومة التمييزية لتشمل التمييز ضد المسيحيين فى التوظيف بالقطاع العام، وتعيينات هيئات الجامعات الحكومية ومن أشكاله أيضا دفع رواتب الأئمة المسلمين من الخزانة العامة، ‏(‏بينما يتم دفع رواتب رجال الدين المسيحيين من صناديق خاصة تنشئها الكنيسة‏)‏، ومنع المسيحيين من الإلتحاق بجامعة الأزهر ‏(‏وهى مؤسسة تمول من أموال عامة‏)‏. بشكل عام، فإن برامج التدريب بالجامعات الحكومية لمدرسى اللغة العربية لا تقبل إلتحاق غير المسلمين، لأن المنهج يشتمل على دراسة القرآن الكريم. ولم تكن هناك تقارير عن متخرجين مسيحيين منذ عام 2001.

فى 18 يناير هاجم قرويون مصريون فى قرية العديسات مجموعة من المسيحيين، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة 12 آخرين. ونشبت المواجهة بعد اكتشاف ـ فى اليوم السابق ـ أن أقباط القرية يستخدمون دارا مخصصة للضيوف ككنيسة.

فى 14 أبريل قتل مواطن مسيحى يبلغ من العمر 78 عاما فى الإسكندرية يدعى نصحى عطا جرجس، على يد مسلم يدعى محمود صلاح الدين عبد الرازق الذى اقتحم الكنيسة، التى يحضر بها جرجس وطعن ثلاثة مصلين. وحسب روايات الشرطة، فإن عبد الرازق هاجم كنيستين أخريين فى الإسكندرية، وأصاب 15 آخرين بجروح قبل القبض عليه. وفى جنازة جرجس فى 15 أبريل، وكذلك فى 16 أبريل حدثت مصادمات بين متظاهرين مسيحيين ومسلمين، نجم عنها مقتل مواطن مسلم على الأقل وإصابة العشرات من المسلمين والمسيحيين، كما دمرت العديد من الممتلكات – المملوكة غالباً لأقباط – وكذلك أصاب بعض الكنائس بعض الضرر.

فى عام 2000 أدين شيبوب وليام أرسل ـ وهو قبطى مسيحى ـ وحكم عليه فى حادثة مقتل شخصين قبطيين فى أحداث الكشح عام 1998. وبنهاية العام لم يكن إستئنافه الذى ظل عالقاً لست سنوات قد سُمع بعد. وكان هناك إعتقاد سائد فى المجتمع المحلى المسيحى أن ديانة شيبوب كانت السبب فى إدانته.

يبلغ عدد أفراد الطائفة اليهودية الصغيرة فى مصر نحو 200 شخص، ومعظمهم من المسنين. وظهرت المشاعر المعادية للسامية فى الصحافة سواء الموالية للحكومةأو المعارضة. وكانت معاداة السامية فى الإعلام شيئا مألوفاً، ولكنها أصبحت أقل وجوداً فى السنوات الأخيرة، وإستمر على مدى العام ظهور الرسوم الكاريكاتورية المعادية للسامية، والمقالات التى ترسم صوراً شيطانية لليهود القادة الإسرائيليين، وصورا نمطية لليهود بجوار رموز يهودية، وتشبيهات القادة الإسرائيليين بهتلر والنازيين. هذه التعبيرات ظهرت بشكل رئيسى فى الجرائد اليومية التى تمولها الحكومة وهى‏:‏ "الجمهورية وأخبار اليوم والأهرام". ولم يكن للحكومة أى رد فعل بشأنها. على سبيل المثال، فى 7 أغسطس انتقد مفتى الديار المصرية على جمعة ـ فى مقالة فى جريدة "الأهرام" اليومية التى توجهها الحكومة ـ العمل العسكرى الإسرائيلى الأخير فى لبنان، وكتب أن الأكاذيب الإسرائيلية كشفت الوجه الحقيقى والكريه لمصاصى الدماء الذين خططوا ‏(‏لإعداد‏)‏ خبز الماتزو ‏(‏خبز فطير يأكله اليهود فى عيد الفصح‏)‏ باستخدام الدماء البشرية.

و نشرت جريدة "الجمهورية" فى 12 يونيو مقالاً بعنوان "الأخطبوط... يتجمل" يقول‏:‏ "وإستطاع قادة اليهود استثمار الهولوكوست، وما قيل عن مذابح لليهود فى ألمانيا وأوروبا الشرقية أمر بها الزعيم النازى أدولف هتلر فى ترجمة للتعاطف، وربما الإبتزاز، للمساعدة على إنشاء دولة إسرائيل التى كان أول ما فعلته إعلان خريطة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، وإمتنعت عن الالتزام بحدود الأمم المتحدة.

فى 24 أغسطس ظهر الداعية الإسلامى صفوت حجازى على تليفزيون "دريم" لمناقشة تقارير إعلامية حديثة حول إصداره فتوى ‏(‏على قناة الناس الإسلامية‏)‏ تجيز قتل اليهود الإسرائيليين فى مصر. وكان من رأى حجازى أن قتل يهود إسرائيليين معينين ‏(‏بالتحديد البالغين الذين يخدمون حاليا فى احتياطى قوات الدفاع الإسرائيلية‏)‏ فى مصر مباحاً. فى 13 سبتمبر نشرت جريدة "الأهرام" عموداً بعنوان "من هو النازى الأن؟" يقول إن الحرب "التى شنها هتلر على اليهود كانت ذريعة برر بها الصهيونيون استعمارهم فلسطين... غير أن اليهود الذين هربوا من الاضطهاد اضطهدوا الفلسطينيين، وهكذا‏ أصبح ضحايا النازية القدماء نازيين جددا... من هو النازى الآن؟‏..‏ جونتر جراس الذى اعترف بخطأ ارتكبه وهو صبى مراهق؟ أم دافيد بن جوريون‏، وبيجين‏،‏ وشامير‏،‏ وشارون‏،‏ وأولمرت وأمثالهم؟‏..‏"

وقد نصحت الحكومة الصحفيين ورسامى الكاريكاتير بتجنب معاداة السامية. ويصر مسئولو الحكومة على أن التصريحات المعادية للسامية فى الإعلام هى رد فعل لأعمال الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ولا تعكس المعاداة التاريخية للسامية، ولكن هناك القليل من المحاولات العامة للتمييز بين المشاعر المعادية للسامية والمعادية لإسرائيل.

ولمناقشة أكثر تفصيلاً انظر التقرير الدولى للحرية الدينية لعام 2006.

د – حرية التنقل داخل البلد والسفر للخارج

والهجرة والعودة الى الوطن

يكفل القانون هذه الحقوق، وقد احترمتهم الحكومة فعليا بشكل عام، ولكن هناك بعض الإستثاءات الملحوظة. تمتع المواطنون والأجانب بحرية التنقل داخل البلاد، ماعدا فى بعض المناطق المخصصة كمناطق عسكرية. لا يسمح للذكور ممن لم ينهوا خدمتهم العسكرية الإجبارية بالسفر للخارج، أو الهجرة برغم أن هذا القيد يمكن تأجيله، أو التجاوز عنه فى بعض الظروف الخاصة. يجب على غير المتزوجات ممن هن تحت سن 21 الحصول على تصريح من الوالد للحصول على جواز السفر أو للسفر. أما المتزوجات فلم يعد القانون يلزمهن بالحصول على تصريح مماثل من الزوج، ولكن هناك تقارير تقول إن الشرطة عملياً قد طلبت هذا التصريح فى معظم الحالات ‏(‏انظر القسم 5‏)‏. حظى المواطنون الذين تركوا البلاد بحق العودة.

فى 3 فبراير قامت السلطات المصرية بإعتقال عضو البرلمان البريطانى جورج جالاوى ليلة كاملة فى منشأة إعتقال بأحد المطارات، بزعم أسباب أمنية بعد أن حاول دخول مصر. عند إخلاء سبيله توجه جالاوى "لعرض أدلته" فى محاكمة صورية للرئيس جورج بوش، ورئيس الوزراء تونى بلير، نظمها ناشطون مناهضون للحرب فى القاهرة. وقال جالاوى أيضا إن عضو البرلمان المصرى مصطفى الفقى قد إعتذر له نيابة عن الرئيس مبارك عن الإعتقال.

فى 27 أكتوبر منعت السلطات الأمنية الدكتور عبد الحميد الغزالى مستشار المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مهدى عاكف من السفر إلى لندن لحضور مؤتمر علمى.

فى 17 نوفمبر نشرت المصرى اليوم تقريراً بأن الأجهزة الأمنية قد منعت أحمد سيف الإسلام ابن حسن البنا ‏(‏مؤسس جماعة الإخوان المسلمين‏)‏ وأعضاء آخرين فى أسرة البنا من السفر إلى الأردن لحضور مقابلة فى عمان بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد البنا. أحمد سيف الإسلام الذى يشغل منصب الأمين العام لنقابة المحامين المصرية إحتج على رفض الحكومة السماح له بالسفر بأنه "إنتهاك سافر لمبادئ القانون وحقوق الإنسان التى تكفل حرية التنقل والسفر."

وحسب بيان أصدره السياسى الباكستانى البارز كازى حسين أحمد ‏(‏زعيم أكبر حزب إسلامى فى باكستان‏)‏ فى 22 نوفمبر، فإن السفارة المصرية فى إسلام آباد رفضت منحه تأشيرة لدخول مصر لحضور مؤتمر الجمعية العالمية للشبان المسلمين فى القاهرة.

يحظر الدستور النفى الإجبارى ولم تستخدمه الحكومة فى أثناء العام.

حماية اللاجئين

يتضمن الدستور بعض المواد التىً تمنح وضع اللجوء للأشخاص الذين ينطبق عليهم تعريف إتفاقية الأمم المتحدة المبرمة عام 1951 حول وضع اللاجئين، والبروتوكول التابع لها الصادر عام 1967. وبإستثناء إتفاقية عام 1954 مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، و"مرسومين" لوزارة الداخلية يتعلقان بالإقامة والسفر، فإن مصر ليس لديها أى إطار تشريعى وطنى حول اللجوء. لم تصدر الحكومة بشكل عام تصاريح عمل للاجئين. وسمحت الحكومة للاجئين بالدخول ظناً بأن وجودهم فى البلاد سيكون بشكل مؤقت. ولأن البلاد ليس بها تشريع وطنى، أو إطار قانونى يحكم مسألة منح وضع اللجوء، فإن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تولت المسئولية الكاملة لتحديد وضع اللاجئين نيابة عن الحكومة. ولكن اتفاقية السلام التى تم توقيعها فى السودان فى يناير عام 2004 أدت بالمفوضية لأن تعلق تحديد وضع اللاجئين فى منتصف عام 2004. أدى ذلك إلى قيام بعض السودانيين المطالبين بمنحهم وضع اللجوء بمظاهرات. وقد منحت المفوضية للاجئين المعترف بهم بطاقة هوية يتم اعتبارها تصريح إقامة، وتحمل ختم السلطات الوطنية. وبشكل عام فإن اللاجئين لا يمكنهم الحصول على الجنسية.

على مدى العام أقام فى البلاد نحو 20 ألف لاجئ معترف به ‏(‏بالإضافة إلى 13 ألف شخص متقدمين بطلبات للحصول على اللجوء إلى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين‏)‏. نحو 25 ألفا من هؤلاء الأشخاص كانوا مواطنين سودانيين. وتم تسجيل عدد إجمإلى يصل إلى 12 ألفا و350 سودانيا فى سجلات المفوضية كلاجئين، ولكن هناك 12 ألفا و650 آخرين، تم تسجيلهم كطالبى لجوء، يسعون للحصول على وضع اللجوء بشكل رسمى. بالإضافة إلى أن هناك تقارير تفيد بأن مصر تستضيف عددا يتراوح بين 40 ألفا و70 ألف لاجئ فلسطينى، برغم أن العدد المسجل فى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين لا يتعدى 200 لاجئ. ارتفع عدد العراقيين المتقدمين بطلب اللجوء إلى المفوضية، مع وجود أكثر من 1500 مسجلين هذا العام. وقد أعطت تقارير صحفية متضاربة بعضها ينقل عن المفوضية تقديرات متباينة جداً لعدد العراقيين المتقدمين بطلب الحماية فى مصر فى نهاية العام، برقم يتراوح بين 20 ألفا و150 ألفا. ولاحظت التقارير الصحفية أيضا أن بعض الأطفال العراقيين تم طردهم من المدارس فى مصر، وأن العراقيين قد تظاهروا ضد تعطيل وزارة الداخلية اصدار تصاريح الإقامة الخاصة بهم، وأن السلطات فى مدينة السادس من أكتوبر رفضت طلباً للساعين وراء حق اللجوء لإقامة مسجد شيعى.

وعلقت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين منح حق اللجوء فى 2004، بعد معاهدة السلام السودانية، وأوقفت النظر فى الطلبات المقدمة من قبل سودانيين للحصول على إقامة بالخارج. و إحتج المواطنون السودانيون المقيمون فى مصر ضد هذا القرار بتنظيم تظاهرات سلمية بشكل دورى. خلال مداهمات أمنية من حين لآخر، قامت الحكومة بإعتقال بعض المطالبين بحق اللجوء ممن لا يحملون أوراق هوية سليمة، ولكن تم إخلاء سبيلهم بعد تدخل المفوضية. وكان اللاجئون السودانيون، بالإضافة إلى السودانيين ممن تقدموا بطلبات اللجوء، جزءاً من الجالية السودانية المقيمة فى مصر، الكثير منهم بشكل غير شرعى. تقديرات اجمإلى عدد المقيمين السودانيين فى مصر تتراوح بين 2 إلى 4 ملايين. الكثير من السودانيين يدخلون البلاد بشكل شرعى بتأشيرة إقامة قصيرة ثم يقررون البقاء.

فى 30 ديسمبر 2005 حاولت الشرطة المصرية إجلاء مستوطنة من عدة آلاف سودانى الذين يطالبون باللجوء و تمركزوا فى حديقة فى القاهرة خارج مكتب الأمم المتحدة منذ سبتمبر. كان السودانيون قد طالبوا مفوضية الأمم المتحدة بنقلهم إلى دولة أخرى ورفضوا التحرك من أمامها. استخدمت الشرطة رشاشات المياة ومعدات مكافحة الشغب لاخلاء المعسكر ‏(‏أنظر القسم 1.أ‏)‏. طبقا للشرطة فإن بعض طالبى اللجوء قاوموا جهود الشرطة لإخلاء المعسكر. وتسبب التدافع الناجم عن ذلك فى مقتل 27 شخصا على الأقل. إعتقلت قوات الأمن نحو 700 سودانى، وهددتهم بالترحيل. تم إخلاء سبيل جميع اللاجئين فى بداية العام. ودعت منظمات هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية لفتح تحقيقات فى الوفيات، ولكن بنهاية العام لم تكن الحكومة المصرية إتخذت مثل تلك الخطوة ‏(‏انظر القسم 1.د‏)‏.

وحسب دراسة قدمها مركز دراسات الهجرة القسرية واللاجئين بالجامعة الأمريكية فى القاهرة فى يوليو فإن المهاجرين من السودان ـ بغض النظر عن وضعهم الرسمى ـ يعانون من البطالة وسوء حالة المسكن وصعوبة الحصول على خدمات الصحة والتعليم والتفرقة العنصرية.

القسم 3‏:‏ احترام الحقوق السياسية‏:‏ حق المواطنين

فى تغيير حكوماتهم

الإنتخابات والمشاركة السياسية

تكفل المادة 76 من الدستور ـ كما تم تعديلها فى مايو 2005 ـ إقامة إنتخابات رئاسية كل 6 سنوات بدلا من نظام الإستفتاء الذى كان معمولا به منذ عام 1952. فى سبتمبر 2005، وفى أول إنتخابات رئاسية تنافسية فى البلاد اختار الناخبون الرئيس حسنى مبارك لفترة رئاسة خامسة مدتها 6 سنوات، ومنى تسعة مرشحين آخرين يمثلون أحزاب المعارضة السياسية بالهزيمة. وأعلنت الحكومة أن مبارك حصل على 88% من الأصوات، وأن أيمن نور مرشح حزب "الغد" جاء فى المركز الثانى بعد حصوله على 7% من الأصوات.

وردت تقارير صحفية وتقارير من الناخبين وجماعات المعارضة ومراقبى المجمتع المدنى تفيد حدوث مخالفات قانونية وتزوير فى أثناء الانتخابات الرئاسية. وقالت التقارير إن ممثلى الحزب الوطنى الديمقراطى قد سيطروا على الكثير من مراكز الإقتراع، ومارسوا ضغوطا على الناخبين للتصويت لصالح مبارك. وأضافت التقارير أن أعضاء البرلمان من الحزب الوطنى الديمقراطى قاموا بدفع مبالغ مالية قليلة كرشوة، وقدموا حوافز غير قانونية لإكتساب الأصوات لمصلحة مبارك. كماأن قوائم الناخبين كانت قديمة غير محدثة، وشملت أسماء لأشخاص متوفين، وسمح لغير المقيمين بالبلاد أو للناخبين غير المسجلين بالتصويت لمصلحة مبارك. كان للحزب الوطنى السيطرة الكاملة على قوائم الناخبين فى بعض المناطق، ورفض إتاحة تلك القوائم لجميع الأحزاب المتنافسة. بعض مراكز الاقتراع كانت تقام فى أقسام الشرطة، أما الحبر الذى "لا يمسح" الذى كان يتم صبغ أصابع الناخبين به فلم يتم إستخدامه مع جميع الناخبين وكان يمسح بسهولة، وكان هناك بعض التخبط فى مسألة التسجيل، بما فى ذلك من كان مسجلا، ومن لم يكن، وأين كان يفترض أن يقوم الناخبون بالإدلاء بأصواتهم، ولم يكن يسمح للناخبين غير المسجلين أن يدلوا بأصواتهم بعد يناير 2005. بالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة لم تدع مراقبين دوليين للإنتخابات لمراقبة الإنتخابات بشكل رسمي، بينما كانت أعمال لجنة الإنتخابات الرئاسية ـ وهى جهة شبه قضائية تتألف من تسعة أعضاء ومهمتها الموافقة على المرشحين ـ يشوبها نقص الشفافية.

وبموجب التعديل الذى أدخل على المادة 76 من الدستور، فإن الأحزاب السياسية العاملة والمرخصة يمكنها تسمية مرشحين للرئاسة، شريطة أن يتمتع الحزب بالوضع القانونى كحزب معترف به لمدة خمس سنوات متصلة، وأن يكون قد حصل على 5% على الأقل من المقاعد المنتخبة فى مجلسى الشعب والشورى فى آخر إنتخابات برلمانية. وقد استوفى 14 حزبا من أحزاب المعارضة السياسية فى مصر والتى يقدر عددها بـ 18 حزبا تلك الشروط لخوض سباق 2005 الرئاسى، الذى ألغى فيه استثنائيا شرط أن يكون الحزب حاصلا على 5% على الأقل من المقاعد المنتخبة فى البرلمان.

ويكفل التعديل أيضا حق المرشحين ممن لا ينتمون لأحزاب سياسية فى خوض إنتخابات الرئاسة، بشرط أن يحصلوا على موافقة 250 مسئولا منتخبا على الأقل 65 على الأقل من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين البالغ عددهم 444، و25 على الأقل من أعضاء مجلس الشورى المنتخبين والبالغ عددهم 176 و10 على الأقل من أعضاء المجالس المحلية فى كل من 14 محافظة على الأقل من محافظات الجمهورية، البالغ عددها 26 محافظة. ولم يتنافس أى مرشح مستقل فى إنتخابات 2005 الرئاسية.

جرت الإنتخابات على 444 مقعداً شاغراً فى مجلس الشعب فى ثلاث مراحل فى أثناء نوفمبر وديسمبر 2005. جرت المرحلة الأولى فى منطقة القاهرة الكبرى بسلام، ولكن كانت هناك تقارير مؤكدة متعددة عن عمليات شراء الأصوات واتهامات بتزوير الأصوات. وخسر أيمن نورـ الذى حصل على المركز الثانى ـ فى الانتخابات الرئاسية مقعده بالبرلمان لمصلحة ضابط بأمن الدولة متقاعد حديثاً. وإتهم معسكر نور الحكومة بالتزوير.

الجولة الثانية من الإنتخابات البرلمانية ـ التى شملت الإسكندرية ـ شهدت عنفاً من قبل المؤيدين للحكومة ضد ناخبى المعارضة مما أسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل، ونشرت الشرطة أطواقا أمنية متفرقة بغرض الحد من إمكان الوصول إلى مراكز الإقتراع.

الجولة الثالثة من الانتخابات البرلمانية شهدت أطواقاً أمنية على نطاق واسع عند مراكز الاقتراع بهدف تقليل عدد الناخبين المعارضين، بالإضافة إلى مصادمات متعددة بين الشرطة وناخبى المعارضة، مما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وأفسد الجولة. وإحتفظ الحزب الوطنى الديمقراطى بأغلبيته المهيمنة فى البرلمان الجديد، ولكن انضم إليه 88 نائبأ مستقلأ متحالفين مع جماعة الإخوان المسلمين، وبضعة من النائبين المعارضين الآخرين.

فى سلسلة من الأحكام القضائية فى شهر أكتوبر حكمت محكمة النقض بالبطلان فى نحو 100 طعن برلمانية غطت خمس دوائر على الأقل هى‏:‏ مدينة نصر، والخليفة فى القاهرة، وقلين فى كفر الشيخ، ونبروه ودكرنس فى الدقهلية، لوجود أدلة على تزوير الأصوات فيها فى أثناء انتخابات 2005 البرلمانية. وتعطى المادة 93 من الدستور البرلمان الحق فى تقرير أى أحكام قضائية ضده يجب تنفيذها. ومن الناحية التاريخية فإن البرلمان الذى يسيطر عليه الحزب الوطنى الديمقراطى إستخدم المادة 93 للتصديق فقط على الأحكام القضائية، التى اتخذت ضد مرشحين معارضين ومستقلين معينين. وأوصى المجلس القومى لحقوق الإنسان بتعديل المادة 93، لتكون الأحكام القضائية ضد البرلمان ملزمة وغير قابلة للمراجعة. بنهاية العام لم يكن البرلمان قد اتخذ أى إجراء استجابة لأحكام محكمة النقض.

فى مارس إتهم قضاة بارزون ـ منهم هشام البسطويسى وأحمد مكى ـ قضاة آخرين بالإشتراك فى تزوير الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ثم قام أحد القضاة المتهمين، ويدعى محمود صديق برهام بتقديم شكوى يدعى فيها أن "البسطويسى ومكى "إتهماه خطأ بالاشتراك فى التزوير فى مركز إقتراع المنصورة، الذى كان يشرف عليه فى أثناء الإنتخابات البرلمانية. فى 16 فبراير رفع المجلس الأعلى للقضاء الحصانة عن "البسطويسى ومكى" وقاضيين آخرين. وقضت نيابة أمن الدولة بمثولهم للتحقيق، وهو ما فعلوه. و فى 17 مارس نظم ما يقرب من 1000 قاض احتجاجا صامتا لمدة نصف ساعة فى وسط مدينة القاهرة لإظهار إستقلال القضاء الكامل، وللإحتجاج على قرار الحكومة بإستجواب زملائهم الذين إنتقدوا الإنتخابات الأخيرة.

بعد شهرين، وفى 18 مايو برأ المجلس التأديبى بالمجلس الأعلى للقضاء القاضى "مكى" من تهمة أنه "استخف بالمجلس الأعلى للقضاء" و"تحدث للصحافة عن المسائل السياسية". ولكن على نفس الخلفية أصدرت المحكمة توبيخا للقاضى "البسطويسى"، وحجبت عنه ترقية. ‏(‏وفى نوفمبر قام محمود صديق برهام بسحب دعوى التشهير التى أقامها ضد صحفيين بعد أن قضت محكمة النقض ببطلان السباق الانتخابى البرلمانى، الذى كان برهام مشرفا عليه بسبب توافر أدلة التزوير. انظر القسم 2.أ‏)‏

فى 25 يونيو، مرر البرلمان قانونا جديدا للقضاء. وقال بعض القضاة إن القيود الجديدة المفروضة بموجب هذا القانون سوف تضعف دور القضاء الإشرافى على الإنتخابات ‏(‏انظر القسم 1.هـ‏)‏

بعد الإنتخابات البرلمانية احتفظ الحزب الوطنى الديمقراطى بسيطرته على مجلس الشعب المؤلف من 454 مقعداً، وكذلك على مجلس الشورى المؤلف من 264 مقعداً، وإدارات الحكم المحلى، ووسائل الإعلام، ومكاتب العمل، والقطاع العام ضخم الحجم، وكذلك ظل يتحكم فى عملية ترخيص الأحزاب السياسية الجديدة والجرائد والمنظمات الخاصة. ولكن إرتفعت بشكل متزايد فى البرلمان أصوات النواب المحسوبين ذوى الصلة بالإخوان المسلمين. وقد لاحظ العديد من نواب ومراقبو البرلمان أن نواب الإخوان "المستقلين" البالغ عددهم 88 عضوا أسهموا فى إحداث ديناميكية جديدة وقوية فى البرلمان، شملت مناظرات حقيقية، وأدت إلى حضورأفضل والتزام بالمواعيد من جانب نواب الحزب الحاكم.

ناقش مجلس الشعب مقترحات الحكومة، ومارس الأعضاء سلطتهم فى إستدعاء الوزراء لشرح السياسة. وقامت الهيئة التنفيذية بطرح جميع التشريعات تقريباً. ومارس المجلس تأثيراً محدوداً فى مناطق السياسة الأمنية والخارجية، واحتفظ بإشراف محدود على إستخدام وزارة الداخلية لصلاحيات قانون الطوارئ. وتم تنفيذ الكثير من مبادرات وسياسات الهيئة التنفيذية عن طريق إجراءات تنظيمية بقرار وزارى بدون إشراف تشريعى. ولم يتم نشر سجلات التصويت الفردية، ولم يكن للمواطنين طريقة يمكنهم من خلالها التأكد من سجل تصويت الأعضاء.

يتألف مجلس الشورى من 264 مقعداً. ينص الدستور على أن يتم إنتخاب ثلثى الأعضاء وأن يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقى.

بالإضافة إلى ذلك فإنه خلال العام سعت أحزاب سياسية طامحة أخرى منها الكرامة ‏(‏قومى عربي‏)‏ والوسط ‏(‏إسلامى معتدل‏)‏ إلى الحصول على إعتراف قانونى من المحكمة، أو من لجنة الأحزاب السياسية. فى نهاية العام كان 12 حزباً على الأقل فى إنتظار البت فى طلباتهم.

يمنع قانون الأحزاب السياسية إقامة الأحزاب السياسية الدينية وظلت جماعة الإخوان المسلمين منظمة محظورة، ولكن أعضاء الإخوان المسلمين عبروا عن آرائهم بشكل صريح وعلنى. وظلوا موضع ضغط من الحكومة ‏(‏انظر القسم 1.د‏)‏. تم انتخاب 88 مرشحا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين فى مجلس الشعب فى عام 2005 كمستقلين. و تم انتخاب 6 سيدات فى مجلس الشعب المؤلف من 454 عضوا، بالإضافة إلى 5 سيدات جئن بالتعيين. وعملت سيدتان كوزيرتين فى مجلس الوزراء المؤلف من 32 عضوا.

أما المسيحيون ‏-‏ الذين يشكلون ما يقدر بين 8% و15% من عدد السكان ‏-‏ فقد حصلوا على أقل من 2% من مقاعد البرلمان.

فى 12 فبراير أجل مجلس الشورى الإنتخابات البلدية التى كان مقررا لها شهر أبريل حتى عام 2008. وإحتجت المعارضة على تلك الخطوة التى أطالت مدة 45 ألف مسئول بالبلدية معظمهم ينتمى للحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم.

الفساد و الشفافية فى الحكومة

شاع بين جمهور المواطنين فهم لفساد الهيئات التنفيذية والتشريعية.

حادثة غرق العبارة السلام بوكاشيو 98 فى البحر الأحمر راح ضحيتها أكثر من 1000 شخص، الكثير منهم من العمال المصريين بالخارج العائدين من وظائفهم بالخليج. خلص تحقيق برلمانى فى أبريل إلى أن السفينة كانت محملة بحمولة زائدة ولم يكن عليها معدات السلامة الملائمة، ولم تتم صيانتها بشكل سليم. وقد أثارت علاقة مالك العبارة نائب مجلس الشورى ممدوح إسماعيل برئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمى جدلاً كبيرا حول الفساد. برغم رفع الحصانة البرلمانية عنه بعد الحادثة بفترة قصيرة فإن إسماعيل استطاع الهرب من البلاد. وقد تسبب دوره كعضو فى مجلس إدارة هيئة موانى البحر الأحمر فى مزاعم إعلامية أنه استغل دوره التنظيمى لدعم مصالح أعماله. فى وقت غرق العبارة كانت شركته تمتلك إحتكاراً فعليا على حركة العبارات فى البحر الأحمر. وبنهاية العام لم يكن هناك أى تحقيقات أو دعاوى حكومية فى كارثة السلام.

فى 1 اكتوبر، قالت تقارير صحفية إن الشرطة اعتقلت 9 أعضاء على الأقل فى عصابة فى شمال سيناء – إثنين منهم على الأقل كانوا من رجال الشرطة – تبيع متفجرات وأسلحة للفلسطينيين والمقيمين فى سيناء.

وكان الفساد هو الموضوع الرئيسى للإعلام المعارض، وكان هو الفكرة الأساسية التى تركزت حولها حملات المعارضة الإنتخابية فى كل من الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية فى 2005. وكان كمال الشاذلى الذى عمل وزيرا لشئون مجلس الشعب وإبراهيم سليمان الذى عمل كوزير للإسكان، حتى قام الرئيس مبارك باستبدالهما فى ديسمبر 2005، هما موضوع الكثير من مزاعم الفساد التى لم تثبت صحتها. وأعيد إنتخاب كل من الشاذلى وسليمان فى البرلمان عام 2005.

فى ديسمبر 2005، أدانت النيابة إثنين من أهم الشخصيات الإعلامية فى البلاد بتهم الفساد. ووجه النائب العام الإتهامات لعبد الرحمن حافظ مدير مدينة الإنتاج الإعلامى المملوكة للدولة وإيهاب طلعت التنفيذى بإحدى وكالات إعلان القطاع الخاص فى 8 ديسمبر بعد أن قامت هيئة الرقابة الإدارية ‏(‏هيئة حكومية لمكافحة الفساد‏)‏ برفع قضية ضدهما. طبقا للائحة الإتهام فإن حافظ قد تآمر مع طلعت ليمنح وكالة الإعلانات التى ينتمى إليها وقتاً على قناة النيل الفضائية المملوكة للدولة مقابل عُشر قيمته الأصلية. فى نهاية العام، لم يكن حكما قد صدر فى القضية ضد الرجلين.

فى أغسطس 2005، وردت تقارير صحفية حول فضيحة واسعة النطاق تشمل أعضاء كبار فى وزارة التربية والتعليم الذين تآمروا مع المعلمين لمساعدة عشرات من طلبة الثانوية العامة فى الجيزة على الغش فى الامتحان. طبقاً للتقارير الصحفية فإن العديد من الطلبة الذين قاموا بالغش ينتمون لأسر بارزة لأعضاء فى الحزب الوطنى الديمقراطى. وأحال وزير التربية والتعليم أحمد جمال الدين موسى القضية إلى النيابة العامة والإدارية، ولم يتخذ أيهما أى إجراء حتى نهاية العام. وقد فقد الوزير موسى الحقيبة الوزارية فى التعديل الوزارى الذى تم فى ديسمبر 2005.

وقد وردت تقارير بشكل منتظم فى الصحافة المحلية عن حالات مؤكدة للفساد على مستوى منخفض بما فى ذلك قيام مسئولين فى المصالح الحكومية المختلفة بالتزوير فى أوراق رسمية والاختلاس وقبول الرشوة.

وليس هناك مواد فى القانون تسمح للمواطنين بالوصول إلى المعلومات الحكومية.

القسم 4‏:‏ موقف الحكومة من إقدام هيئات دولية و غير حكومية على إجراء التحقيق فى إنتهاكات حقوق الإنسان المزعومة

إستمرت القيود على أنشطة المنظمات غير الحكومية، بما فى ذلك القيود على قدرة المنظمات على قبول التمويل، إلى حد الإبلاغ عن إنتهاكات حقوق الإنسان. وقد تعاون المسئولون الحكوميون بصورة إنتقائية فى الإستجابات لآراء المنظمات غير الحكومية ‏(‏انظر القسم 2 ـ د‏)‏.

يمنح القانونُ الذى يحكم تنظيم جميع المنظمات غير الحكومية وعملها وزيرَ التضامن الإجتماعى سلطة حل المنظمات غير الحكومية بقرار، بدلا من طلب أمر من المحكمة. هذا ولم ترد تقارير تشير بأن الوزير إستخدم هذا الإجراء خلال السنة.

وفى أواخر ديسمبر، إنتقدت 16 منظمة حقوق إنسان محلية إغلاق منظمة غير حكومية محلية، وهى منظمة "أهالينا"، بمحافظة القليوبية. فى 24 من ديسمبر، قام مسئولو البلدية والأمن فى منطقة شبرا الخيمة الشعبية بإغلاق مكاتب "أهالينا" على أساس أن المنظمة كانت "تحرض على الشغب" وليس لديها ترخيص سليم بالعمل. وقد سعت "أهالينا"، التى تعمل فى مجالات الصحة والبيئة والقانون والتعليم، أن تسجل نفسها لدى وزارة التضامن الاجتماعى، لكن دون جدوى. وفى نوفمبر، أصدر محافظ القليوبية تصريحات يتحدى فيها "أهالينا" علنا، وقال فيها إن المناطق العشوائية فى البلدية مزودة بكامل المرافق. سعت "أهالينا" من جانبها إلى تفنيد تصريحات المحافظ، وذلك بالإشارة إلى الإحصاءات الموثقة والمتاحة التى توضح أن 183 قرية فى المحافظة التى تنقصها مياه الشرب والكهرباء، لديها عدم كفاية فى الصرف الصحى، هذا غير تلوث الهواء.

تشمل منظمات حقوق الإنسان الرائدة والمستقلة "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" و "جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء" و "معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" و "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" و "مركز ابن خلدون" و "المركز العربى لإستقلال القضاء والمحاماة" و "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" و"المركز المصرى لحقوق المرأة". وقد اتخذت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بصفة عامة إتجاها مهادنا تجاه الحكومة. ولعبت التحالفات غير الرسمية وناشطو الإنترنت وأصحاب المدونات دورًا مهمًا متزايدًا خلال العام فى نشر معلومات عن إنتهاكات حقوق الإنسان. ولم تبدِ الحكومة اتجاهًا ثابتًا تجاه التعاون مع منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، واعتقلت وانتهكت بعض أصحاب مدونات الإنترنت ‏(‏انظر القسم 1 ـ ج‏)‏

واصل المجلس القومى لحقوق الإنسان ـ الذى أنشأه البرلمان فى عام 2003، وعمل فى عام 2004 ـ رصد إنتهاكات الحكومة ضد حقوق الإنسان، وذلك بتقديم شكاوى المواطنين رسميًا إلى الحكومة، وإصدار التقارير التى تنتقد الحكومة. وأصدر المجلس القومى لحقوق الإنسان تقريره السنوى الثانى فى مارس، شاملا 10 أشهر من عام 2005، والشهرين الأولين من عام 2006. وأشار المجلس إلى إنتخابات عام 2005 كأمثلة محدودة للتقدم الديمقراطى، لكنه لفت الانتباه أيضًا إلى الإنتهاكات التى حصلت فى عملية التصويت والتزوير، وكذلك تدخل قوات الأمن. كما دعا المجلس إلى وضع حد لحالة الطوارئ، معربًا عن قلقه إزاء الإحتجاز الإدارى خارج الإجراءات المنصوص عليها فى القانون، وحث المجلس على إتخاذ خطوات إضافية "لوضع حد للتعذيب، وتأكيد عدم استمرار إساءة معاملة المحتجزين، وكذلك الذين قبض عليهم". وقد حث المجلس "كل الكيانات الحكومية" على "إبداء إهتمام مناسب للشكاوى المرفوعة إليهم" من المجلس. كما دعا التقرير إلى وقف "الإعتداء على المتظاهرين" وتوسيع حماية حرية الإعلام، ووصف قانون تنظيم الاتحادات الطلابية لعام 1979 بأنه "غير مبرر القيود على ممارسة الديمقراطية ضمن الأنشطة الطلابية". كما أصدر المجلس أيضًا مجموعة من الدراسات خاصة بقضايا معينة، بما فى ذلك الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية التى أجريت عام 2005. وخلال العام، عقد المجلس ندوات عامة بشأن عدد من القضايا الخلافية الحالية، بما فيها الحقوق المدنية للبهائيين، والإجراءات التنظيمية الحكومية الخاصة بالمنظمات غير الحكومية، والتعديلات الدستورية.

وفى نهاية السنة، أفاد المجلس القومى لحقوق الإنسان بأنه تلقى 5826 شكوى خلال السنة، منها 1762 تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية. وقد أرسل المجلس الشكاوى رسميًا إلى الوزارات المختصة. وبالرغم من أن المجلس لم ينشر تفاصيل كاملة عن تقديم شكاوى إلى وزارة الداخلية، فإنه أشار إلى أن الوزارة إستجابت لـنسبة 58% من الشكاوى التى تلقتها من المجلس.

انتقد بهى الدين حسن، احد أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان،ما وصفه بضعف الأداء فى المجلس، وذكر أنه لن يسعى إلى إعادة تعيينه المجلس فى يناير 2007، عندما تنتهى فترة عضوية مجلس إدارة المجلس القومى لحقوق الإنسان، والمقرر لها ثلاث سنوات. شكك حسن فى فعالية هذا المجلس، لأنه لا يملك السلطة القانونية لإجبار الحكومة على معالجة ما يثيره المجلس من قضايا.

واصلت عدة جماعات حقوق إنسان ومنظمات مجتمع مدنى الضغوط القانونية ضد قرارات حكومية للسماح لها بالتسجيل بموجب قانون المنظمات غير الحكومية. ورغم أن هذه المنظمات عمومًا كان قد سُمح لها بالعمل، ولو بشكل محدود، فإنها قد فعلت ذلك فى انتهاك فنى لقانون المنظمات غير الحكومية مع شبح الحكومة الدائم بالتدخل و/ أو بالإغلاق الذى يلوح فوقهم ‏(‏انظر القسم 2 ـ ب‏)‏

حصلت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، وجماعات أخرى على تعاون محدود من المسئولين الحكوميين فى زيارة بعض السجون بصفتهم مستشارًا قانونيًا لا كمراقبين لحقوق الإنسان.

وقد تلقى عدد من منظمات المجتمع المدنى تمويلا مباشرًا من جهات أجنبية مانحة حكومية وغير حكومية لدعم عملها فى عدد متنوع من المجالات، منها الدعوة إلى حقوق الإنسان ومراقبة الإنتخابات. وخلال العام، سمحت الحكومة لمختلف منظمات حقوق الإنسان – بما فيها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، ومركز ابن خلدون والمركز العربى لإستقلال القضاء – بعقد مؤتمرات دولية والمشاركة فيها.

فى نهاية العام، بدأت المنظمة العربية للإصلاح الجنائى، وهى منظمة محلية غير حكومية، فى توزيع قصص لأطفال المدارس فى القاهرة عن الإنسان. وتهدف الجماعة إلى تعليم الأطفال _ الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 13 عاما _ المبادئ العالمية لحقوق الإنسان والقانون الدولى من خلال سلسلة من القصص العربية والإنجليزية عن صبى اسمه "علي". وتهدف الجماعة إلى توزيع 500 نسخة قبل نهاية السنة. ووفقـًا لما ذكرته المنظمة، فإن وزارة التربية والتعليم رحبت بمبادرة المنظمة. والمشروع ممول جزئيًا من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وقد سُمح للمنظمات الدولية غير الحكومية لحقوق الإنسان عمومًا بالقيام بعمليات غير رسمية. وقامت منظمات مثل "هيومان رايتس ووتش" بزيارات دورية كجزء من برنامج البحوث الإقليمية، وتمكنت من العمل مع جماعت حقوق الإنسان المحلية. وقام "المعهد الديمقراطى الوطني" و "المعهد الجمهورى الدولي" و"المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية" IFES – وهذه المنظمات تقدم المساعدة التقنية لدعم توسيع نطاق الحقوق السياسية والمدنية – بعمليات غير رسمية فى مصر عام 2005. إلا أنه فى شهر يونيو، أمرت وزارة الخارجية المنظمات الثلاث بـ "تجميد" عملياتها بإنتظار الموافقة الرسمية على تسجيلهم. وبحلول نهاية العام، كانت لاتزال المنظمات الثلاث غير مسجلة، وغير قادرة على مواصلة عملياتها الكاملة فى مصر.

لم تستجب الحكومة للطلبات الدائمة المقدمة من خمسة على الأقل من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة – عن التعذيب، وموقف المدافعين عن حقوق الإنسان، وحرية الأديان، وإستقلالية القضاة والمحامين، وحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب – للقيام بالزيارة.

وفى مجلس الشعب "لجنة حقوق إنسان" التى لم يحكم عليها ناشطو حقوق الإنسان بأنها فعالة.

فى الثالث من أبريل، قامت قيادة نادى القضاة فى القاهرة، تحت ضغط الحكومة، بإلغاء اجتماع مقرر مع وفد زائر من "هيومان رايتس ووتش".

وفى سبتمبر، زار الأمين العام لمنظمة العفو الدولية مصر واجتمع مع وزير الداخلية. فى تصريحات صحفية عقب الاجتماع ‏(‏وهو الأول بين الأمين العام لمنظمة العفو الدولية وكبار المسئولين فى جهاز الأمن المصري‏)‏، وصفت الأمين العام حالة حقوق الإنسان بأنها "خطيرة جدًا." وقالت‏:‏ "لقد طال قلقنا إزاء الإعتقالات السرية والإختفاء والإحتجاز التعسفى للسجناء السياسيين والتعذيب وقضايا سوء المعاملة أمام محكمة أمن الدولة للطوارئ، وهلم جرا." وأضافت أيضًا أن هناك "نافذة من الفرص" لإحلال قوانين مكافحة الإرهاب محل قانون الطوارئ. وقالت‏:‏ "الآن، إذا كان ذلك سيؤدى إلى شيء، فهذا يتوقف على الإرادة السياسية للحكومة فى مصر."

أفادت تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أنه فى 6 مايو، حاول مسئولو قطاع تحقيقات أمن الدولة إستدعاء أسامة عبد الرازق، وهو محامى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، دون سند قانونى. وإحتجت المنظمة رسميًا وقدمت طلبًا إلى وزير الداخلية بإجراء تحقيق فى الحادث. وحتى نهاية العام لم يكن قد إتخذ أى إجراء آخر بشأن هذه المسألة.

القسم 5‏:‏ التمييز، والإنتهاكات المجتمعية، والإتجار

بالأشخاص

ينص الدستور على المساواة بين الجنسين والمعاملة المتساوية لغير المسلمين. لكن جوانب القانون وكثيرا من الممارسات التقليدية تمارس تمييزًا ضد النساء والأقليات الدينية.

المرأة

لا يوجد فى القانون ما يحرّم الإعتداءات الزوجية. لكن يتم تطبيق أحكام القانون المتعلق بالاعتداء بصفة عامة. كان العنف الأسرى ضد النساء مشكلة كبيرة، وظهر فى التقارير الصحفية فى وقائع محددة. ووفقا لدراسة أجراها مركز المرأة المصرية للشئون القانونية عام 2003، فإن نحو 67 % من النساء فى المناطق الحضرية و 30 % فى المناطق الريفية قد شملهن شكل من أشكال العنف العائلى، على الأقل مرة بين عامى 2002 و 2003. وأقل من نصف هؤلاء اللائى تعرضن للضرب طلبن المساعدة. وأشار المسح السكانى والصحى لمصر لسنة 2005 إلى أن 47,4% من النساء فوق سن 14 سنة تعرضن للعنف الأسرى. ونظرًا لأهمية قيمة الخصوصية فى المجتمع التقليدى للبلد، فإن سوء المعاملة داخل الأسرة نادرًا ما يناقش علنـًا. وتعتبر الاعتداءات الزوجية من أسباب الطلاق. لكن القانون يطلب من المدعى تقديم عدد من شهود العيان، وهو شرط صعب التحقيق.وقد قدمت عدة منظمات غير حكومية المشورة والمساعدة القانونية وغيرها من الخدمات للنساء اللائى وقعن ضحايا العنف الأسرى.

وأنشأت وزارة التضامن الاجتماعى أكثر من 150 مكتبًا إستشاريًا للأسرة على مستوى الجمهورية، وقامت هذه المكاتب بتوفير الخدمات القانونية والطبية.

لفتت قضية مصممة الأزياء الشهيرة هند الحناوى إنتباه الجمهور. ففى 28 من يناير، رفضت محكمة الأسرة دعوى هند الحناوى، التى طالبت فيها الممثل أحمد الفيشاوى بالاعتراف بأبوته لابنتها، على الرغم من أن الحمض النووى أثبت أبوته، وذلك لأن هند الحناوى لم يكن لديها ما يثبت زواجها منه عرفيًا. وفى 24 مايو، نقضت محكمة الإستئناف حكم محكمة الأسرة وأقرت بأن الفيشاوى هو والد الطفلة.

دعا المجلس القومى لشئون المرأة إلى سياسات تعزز تمكين المرأة، وصمم أيضًا برامج أفادت المرأة. وقدم المكتب القومى لشكاوى المرأة المساعدة للنساء اللواتى يواجهن التمييز فى التوظيف والإسكان، والعنف الأسرى، والاعتداء الجنسى، والمنازعات المتعلقة بحضانة الأطفال.

يحرّم القانون الإغتصاب غير الزوجى وتتراوح العقوبة بين ثلاث سنوات والسجن المؤبد، لكن إغتصاب الزوج لزوجته لا يجرّم قانونًا. بالرغم من أن الإحصاءات الموثوق بها بشأن الإغتصاب غير متوافرة، يعتقد ناشطون أنه ليس نادرًا، رغم الرفض الإجتماعى القوى. فالمغتصب، إذا أدين أيضًا بخطف ضحيته، يمكن أن يُحكم عليه بالإعدام.

وفى مايو 2005، وبعد الإستماع إلى إعترافات متهميْن اثنين بأنهما إغتصبا وضربا حتى الموت الفتاة هدى الزاهر البالغة من العمر 23 عامًا، أصدر القاضى عبده عطية حكمًا بالسجن ثلاث سنوات لأحد المتهميْن وثلاثة أشهر للآخر فقط، مبررًا هذه العقوبة بأنها تندرج تحت المادة 17 من قانون العقوبات الجنائية. وفى نوفمبر، إستأنف المدعى العام قرار المحكمة. وفى نهاية العام، كانت القضية منظورة للطعن.

القانون لا يعالج جرائم "الشرف" ‏(‏الإعتداء العنيف من أى ذكر ضد أنثى ـ عادة يكون أحد أفراد الأسرة ـ بنية القتل بسبب إدراك عدم العفة‏)‏. والواقع أصدرت المحاكم أحكامًا مخففة ضد مرتكبى هذه الجرائم أقل من عقوبات المحكوم عليهم فى جرائم القتل الأخرى. ولا توجد إحصاءات موثوق بها بشأن مدى انتشار جرائم القتل من أجل الشرف. ولكن لم ترد أى تقارير تشير إلى أن جرائم الشرف مشكلة واسعة الإنتشار.

ظل ختان الإناث يمثل مشكلة خطيرة ومنتشرة، رغم محاولات الحكومة القضاءَ على تلك الممارسة وجهود المنظمات غير الحكومية لمكافحته، إذ استمرت التقاليد والضغط الأسرى يلعبا